يجري وزيرا خارجية المغرب وأسبانبا مباحثات في العاصمة المغربية الرباط اليوم لبحث جميع ملفات النزاع بين البلدين، غداة انتهاء اسبانيا من سحب قواتها، العسكرية من جزيرة «ليلى» المغربية، وسط ارتياح اوروبي وترحيب مغربي مقرون بتأكيد سيادته على الجزيرة، بعد انزال العلمين الاسبانيين في نهاية نزاع العشرة ايام، وتسلمه شاباً مغربياً اعتقلته مدريد لرفعه العلم المغربي فوق الجزيرة. واعلن بيان رسمي صدر في الرباط انسحاب آخر الجنود الاسبان من «الجزيرة المغربية الصغيرة» في تأكيد على انتماء الجزيرة الى المغرب، مكتفياً بالاعلان عن لقاء اليوم في الرباط بين وزيري خارجية البلدين آنا بالاسيو ومحمد بن عيسى. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والتعاون المغربية في تصريح بثته وكالة الانباء المغربية ان «الحكومة الاسبانية سحبت قواتها من جزيرة تورة المسماة ليلى بفضل الاتصالات التي تكللت بالنجاح التي اجراها الملك محمد السادس». واكد هذا المتحدث الاجتماع الذي سيعقده اليوم في الرباط وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى مع نظيرته الاسبانية آنا بالاسيو. واضاف المتحدث المغربي ان هذا الاجتماع يعقد «بعد المساعي الحميدة المشكورة التي بذلها وزير الخارجية الاميركي كولن باول». واوضح بيان لوزارة الدفاع الاسبانية أن آخر جندي من ضمن 75 جنديا أسبانيا احتلوا الجزيرة الصخرية - أو «الجزرة» كما يطلق عليها البعض لحجمها المتناهي الصغر وكأنها ملعب لكرة القدم - غادر على متن طائرة هليكوبتر. وعادت القوات إلى قاعدتها في جيب سبته المتنازع عليه أيضا. ونزع العلمان الاسبانيان اللذان كانا رفعا على جزيرة ليلى قبيل انسحاب آخر الجنود الاسبان وسط تدابير وقائية ترمي على ما يبدو الى منع تصوير مشهد الانسحاب العسكري. وقد استخدمت قنابل دخانية حول العلم الاول الذي غطته سحابة دخان خضراء لحظة نزعه في الساعة 1900 ت غ لمنع المصورين من تصوير الحدث، كما افاد شهود. ولم ينزع العلم الثاني الا في الدقيقة الاخيرة لدى اقلاع آخر مروحية لدى حلول الليل. وقالت وكالة الانباء المغربية في تعليق طويل بثته الليلة قبل الماضية ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه «عزز موقف المغرب الذي وضع شرطا مسبقا انسحاب قوات الغزو الاسبانية قبل اي حوار، وتم تنفيذه». واضافت الوكالة التي تنقل وجهة النظر الرسمية ان المغرب «استعاد حقوقه في هذه الجزيرة الصغيرة التي لا شك في مغربيتها في مواجهة اسبانيا التي تعتبر، في كل مكان تقريبا، محتلة». وتحدثت الصحف الاسبانية من جهتها امس عن ضرورة الاستفادة من «فصل بيريخيل» للتوصل الى تطبيع اكثر عمقا في العلاقات بين البلدين. واعلن ممثل عن الحكومة الاسبانية في جيب سبتة الاسباني انه تم تسليم الشاب المغربي الذي قام السبت بتثبيت علم بلاده على جزيرة ليلى الى المغرب اثر تلقيه العناية في مستشفى سبتة بعد ابتلاعه حبوبا. وقال المصدر ان الشاب الذي لم تكشف هويته نقل الى المستشفى لاجراء غسيل معدة. ونجح الشاب في الوصول الى الجزيرة على متن قارب مطاطي وقام بزرع علم بلاده. ونزع الجنود الاسبان الذين نشروا على الجزيرة في 17 يوليو العلم وسلموا الشاب الى دورية للحرس المدني الاسباني الذين لم يتمكنوا من منعه من ابتلاع الحبوب. وقالت الحكومة الاسبانية في بيانها الرسمي المقتضب انها توصلت مع المغرب الى «اتفاق حول جزيرة «بيريخيل» أي (البقدونس) يقضي بالعودة الى الوضع السابق، موضحة ان وزيري خارجية البلدين سيجتمعان اليوم الاثنين في الرباط. ويعني هذا الوضع بالنسبة لمدريد ان ليلى (بيريخيل) ستبقى منزوعة السلاح اي ان ايا من البلدين لا يستطيع نشر قوات فيها. وقال كاتب الدولة المغربي لشئون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري لوكالة فرانس برس ان المحادثات ستتناول مسألة الجزيرة الصغيرة لكنها ستشمل ايضا كل الملفات التي «اضرت» بالعلاقات بين البلدين. اما واشنطن ومدريد فلم تعلنا عن المواضيع التي سيبحثها وزيرا الخارجية. ويتضمن البرنامج الذي اعلنه المسئول المغربي خصوصا الملفات الشائكة جدا بين البلدين وهي الصحراء الغربية والهجرة غير المشروعة عن طريق مضيق جبل طارق والتنقيب عن النفط قبالة سواحل جزر الكناري على الشاطئ الاطلسي للبلاد. واضاف ان المناقشات بين وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى ونظيرته الاسبانية آنا بالاسيو «لن تقتصر على شرح مسألة الجزيرة المغربية لكنها ستشمل ايضا جميع المواضيع والملفات التي تسببت في الفترة الاخيرة بتعكير العلاقات بين البلدين المتجاورين». واكد فاسي فهري ان «المغرب يسجل بارتياح ان انسحاب القوات الاسبانية من الجزيرة التي احتلتها بضعة ايام يمكن من استئناف الحوار». وشكر كاتب الدولة المغربي الادارة الاميركية على «الجهود التي بذلتها وخصوصا وزير الخارجية كولن باول والدول الاوروبية والعربية الاخرى». واضاف ان هذه الدول التي لم يسمها «ارجعت هذا الخلاف الى حجمه الطبيعي». وعبرت المفوضية الاوروبية عن «ارتياحها» للتوصل الى الاتفاق الذي وصفته بأنه «نبأ جيد للبلدين ولاوروبا» وقال رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي لوكالة فرانس برس «نعتزم مواصلة علاقاتنا الجيدة مع المملكة المغربية البلد الجار المهم والصديق». وكانت الاوساط الدبلوماسية الاوروبية انتقدت المفوضية بشدة لتسرعها في اعلان وقوفها مع اسبانيا في النزاع قبل ان تتبنى موقفاً أكثر توازناً. ـ الوكالات مغربي يلوح بعلامة النصر لدى انسحاب الجنود الاسبان على متن مروحية من «ليلى» أ.ف.ب جنود اسبان ينزعون علم بلادهم من الجزيرة أ.ف.ب
