كشفت مصادر فلسطينية أن الاجتماع الذي عقده مسئولون فلسطينيون واسرائيليون في وقت متأخر من مساء أمس الاول في القدس وابدوا ارتياحاً لنتائجه، ناقش «وثيقة» عربية أوروبية اقرب للصفقة تقضي بوقف الهجمات الفلسطينية، مقابل الانسحاب الاسرائيلي وتقضي بالافراج عن 10% من اموال السلطة المجمدة لدى اسرائيل فيما اعلنت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» مسئوليتها عن تفجير عبوة ناسفة تحت قطار اسرائيلي يقل جنوداً جنوب تل ابيب ما اسفر عن اصابة سائقه. في هذه الاثناء قدم 16 فلسطينيا من المهددين بالترحيل إلى غزة، طلب استئناف للمحكمة الاسرائيلية العليا، لوقف اجراءات ابعادهم، والتي اعتبرتها السلطة الوطنية جريمة حرب. وهددت «كتائب الاقصى» مسئولي الاحتلال باستهداف اسرهم إذا تم المس بأسر المقاومين. فقد اعلن مصدر فلسطيني ان الاجتماع بين المسئولين الفلسطينيين والاسرائيليين بالقدس، مساء أمس الاول برئاسة صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني وشيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي، قد ناقش وثيقة عربية اوروبية لوقف الهجمات الفلسطينية ضد الاهداف الاسرائيلية مقابل انسحاب للجيش الاسرائيلي من المدن الفلسطينية. وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان الوثيقة تقضي باعلان الفلسطينيين وقف الهجمات ضد الاهداف الاسرائيلية مقابل انسحاب تدريجي للجيش الاسرائيلي من المدن الفلسطينية الى مواقعه السابقه فى 28 سبتمبر عام 2000 على ان يبدأ الانسحاب من قطاع غزة متزامنا مع الانسحاب من احدى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. وقال المصدر ان الفلسطينيين يصرون على ان يبدأ الانسحاب في الضفة الغربية من مدينة رام الله فيما ابدى الجانب الاسرائيلي استعداده لبدء الانسحاب من مدينة نابلس شمال الضفة. واكد المصدر ان زيارة مدير المخابرات المصرية عمر سليمان الى الاراضي الفلسطينية واسرائيل خلال الايام القريبة المقبلة تندرج في هذا الاطار. وابدى عريقات ارتياحاً للاجتماع الذي تمخض عنه بالاضافة الى بحث الوثيقة، افراج اسرائيل عن 10% من الاموال المجمدة للسلطة الوطنية بإشراف الولايات المتحدة، والاتفاق على مواصلة اللقاءات السياسية والامنية مستقبلياً. وقال عريقات ان الاجتماع «كان عملياً وصريحاً وجاداً» فيما اعلن بيريز ان الاجتماع «تناول المشكلات الحقيقية وتجنبنا الجدال». في غضون ذلك اعلن عبدالعزيز الرنتيسي الناطق باسم حركة «حماس» ان الحركة مستعدة لوقف العمليات ضد المدنيين الاسرائيليين، اذا انسحب جيش الاحتلال من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وافرج عن المعتقلين، وتوقف عن سياسة الاغتيالات وهدم البيوت وتجريف الاراضي. وتناغم هذا الموقف من «حماس» مع توجه السلطة الوطنية، التي دعت في ختام اجتماع لها امس، برئاسة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، الى انسحاب القوات الاسرائيلية من كافة المدن والمناطق الفلسطينية من دون ابطاء، معتبرة انه يشكل الخطوة الاولى على طريق التهدئة. وبعد ان اكدت من جديد معارضتها «العمليات التي تستهدف المدنيين سواء كانوا اسرائيليين او فلسطينيين»، اوضحت ان تنفيذ السلطة الوطنية لما نصت عليه الاتفاقات الامنية «مرهون بالانسحاب الاسرائيلي من المدن ورفع الحصار والاغلاق». واكدت ضرورة «استعادة الاجهزة الامنية الفلسطينية قدرتها على التحرك والعمل لتحمل المسئولية الامنية». كما شددت على ضرورة «وقف اعمال التوغل والاعتداءات المتكررة والاغتيالات ونسف المنازل واعتقال الالاف من المواطنين». وعبرت عن استعدادها «للتعاون مع القوى الدولية والعربية ومحبي السلام في اسرائيل ولسياسة جادة وحاسمة مع حكومة اسرائيل وتحت الرعاية والمشاركة الدولية للتوصل الى السلام العادل والامن الحقيقي والاستقرار الشامل في المنطقة بأسرها». من جانبها كشفت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس ان هناك افكاراً وجهوداً سرية تبذلها الولايات المتحدة ومصر والسعودية والاردن لاحراز وقف لاطلاق النار، مشيرة إلى أن من بين الافكار هو «اجراء» تجربة لوقف النار في إحدى مناطق السلطة كمرحلة اولى تحاول فيها السلطة الوطنية السيطرة على الميدان بعد تنفيذ الاصلاحات. لكن العقيد رشيد ابو شباك رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة، نفى ما يتردد حول انسحاب اسرائيل من بعض المناطق في القطاع، وتحميل السلطة مسئولية الامن فيها، مشيراً الى ان خطوة كهذه لن تكون مفيدة، الا في حال الانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية. واضاف ابو شباك ان الفريق الرباعي الامني الذي طرح من قبل أميركا لمساعدة اجهزة الامن الفلسطينية مازال فكرة ولم يدخل حيز التنفيذ، مشيراً الى ان تلك الفكرة لاقت قبولاً عربياً، ومؤكداً أن أميركا ستشرف عليه. على صعيد آخر اعلن مصدر قضائي اسرائيلي ان السلطات الاسرائيلية تعهدت امام المحكمة العليا امس بإعطاء إشعار مدته 12 ساعة لفلسطينيين تريد ابعادهم. وكان 21 فلسطينيا من الضفة الغربية من افراد عائلات اشخاص ينسب اليهم تنفيذ عمليات مقاومة ضد اسرائيليين، تقدموا بالتماس من المحكمة بعدما هددتهم اسرائيل بالابعاد باتجاه قطاع غزة. وطالب 16 فلسطينيا اصلا ثم ارتفع عددهم الى 21 موجودين كلهم في السجون الاسرائيلية المحكمة باصدار حكم يحظر ابعادهم الى قطاع غزة. وقالت وزارة العدل ان اي قرار لم يتخذ فيما يتعلق بـ «نقل» السجناء الى قطاع غزة. وتعهدت الوزارة بابلاغ المعتقلين ومحاميهم خلال مهلة 12 ساعة تسبق اي قرار ابعاد، بالقرار، الامر الذي يسمح لهم بالاستئناف لدى المحكمة. في غضون ذلك اعتبرت السلطة الوطنية ان ابعاد اي فلسطيني يعد جريمة حرب، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل. هددت كتائب شهداء الاقصى امس بضرب عائلات مسئولين اسرائيليين في حال قامت اسرائيل بابعاد عائلات منفذي العمليات الاستشهادية الى قطاع غزة. وجاء في بيان لكتائب شهداء الاقصى ـ الجيش الشعبي تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه «نحذر المحتلين اننا سنضرب ونهاجم عائلات المسئولين الصهاينة اذا نفذ قرار الترحيل بحق عائلات الاستشهاديين». ودعا البيان الدول العربية الى قطع كل اتصال مع اسرائيل متهما بعضها دون ان يسميها بتخريب المقاومة الفلسطينية. ميدانياً، تبنت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» امس تفجير عبوة ناسفة تحت قطار اسرائيلي كان يحمل جنوداً اسرائيليين في ساعة الذروة الصباحية. وادى الانفجار الى اصابة سائق القطار، وحدوث اضرار هائلة في العربة القاطرة. الشرطة الاسرائيلية تفحص مكان الانفجار الذي استهدف قطاراً عسكرياً قرب تل ابيب رويترز