كشفت صحيفة تركية ان الولايات المتحدة عرضت على أنقرة 36 مليار دولار لشراء تأييدها ومساندتها لضرب العراق الذي قالت صحيفة اسرائيلية، انه سيتم قبل انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر المقبل وربما تحدث مفاجأة وتتم الضربة في منتصف أغسطس المقبل، وتزامن ذلك مع نفي مصري أردني قاطع بأن وزيري خارجية البلدين اضافة إلى السعودية طلبوا من جورج بوش خلال اللقاء الأخير تأجيل ضرب العراق لمدة عام مؤكدين ان اللقاء لم يتطرق للملف العراقي من بعيد أو قريب. وسلطت الصحف التركية الصادرة صباح أمس الاضواء على بعض أسرار المباحثات التى دارت بين المسئولين الاتراك والوفد الاميركى برئاسة بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الاميركى الذى زار أنقرة فى وقت سابق من الاسبوع الحالى. وتحت عنوان (36مليار دولار مقابل دعم للولايات المتحدة) ذكرت صحيفة «ينى شفاك» الاسلامية أن وولفويتز عرض على المسئولين الاتراك مساعدات بقيمة 36 مليار دولار مقابل الحصول على دعمهم للعمليات العسكرية الاميركية التي باتت وشيكة ضد العراق. وأشار وولفويتز الى أن هذه المساعدات ستساعد تركيا للتخلص من الازمة الاقتصادية والسياسية الخانقة التى تعانى منها منذ أكثر من عامين على أن يتم توزيع هذه المساعدات على النحو التالي: عشرة مليارات دولار هبة خمسة مليارات دولار قرض طويل الاجل على أن يتم دفعها مقدما وشطب الديون العسكرية المستحقة على تركيا بقيمة 11 مليار دولار، واستيراد بضائع من تركيا بقيمة عشرة مليارات دولار. أما صحيفة «الزمان» ذات الطابع الاسلامي فقد أكدت أن السلطات التركية تدرس خطة ارسال قوات عسكرية الى الاراضى العراقية بحجة محاربة عناصر حزب العمال الكردستانى وذلك بهدف حماية التركمان فى مدينتى كركوك والموصل فى حالة شن الولايات المتحدة الاميركية حملات عسكرية ضد العراق ومنع تأسيس الدولة الكردية فى الشمال ولمنع تدفق اللاجئين الى الاراضى التركية فى حالة هروبهم من العراق على ألا تكرر القصص المأساوية مثلما جرت أيام حرب الخليج. وأشارت الصحيفة الى أنه سيتم تناول هذا الموضوع فى اجتماع لمجلس الامن القومى الذى سيعقد جلسته الشهرية فى نهاية الشهر الجارى حيث يستعرض المشاركون فى الاجتماع معلومات حول ما تم بحثه مع المسئولين الاميركيين بخصوص العراق وعقب ذلك سيتم اتخاذ القرار بشأن موقف تركيا الرسمى من هذه العمليات. وعلى الصعيد نفسه أشارت صحيفة «صباح» الى أن الجيش التركى يقوم باستعدادات لعملية عسكرية أميركية وشيكة على العراق ويقوم فى الوقت الحالى بتحركات على الحدود مع العراق. ونقلا عن مصادر أمنية قالت الصحيفة ان الجيش التركى أقام بالفعل منطقة عازلة فى جنوب البلاد لمواجهة أى طارئ موضحة أن تقارير عسكرية وصلت الى المحافظات الجنوبية فى تركيا وهناك المزيد من التعزيزات فى الطريق. وأشارت الصحيفة نقلا عن مسئول تركى الى أن بلاده تخشى من تعرض منشآت عسكرية أميركية لهجمات من جانب العراق فى حالة بدء الهجوم ضده. وأكدت زيادة الاجراءات الامنية فى قاعدة أنجرليك التى تنطلق منها الطائرات الاميركية والبريطانية فى عمليات فوق شمال العراق. من جانب آخر توقعت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان تبدأ العمليات العسكرية الاميركية للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين خلال شهور وربما قبل انتخابات الكونجرس. وأشارت الصحيفة الى أن هذا التوقع مبنى فى جانب منه على ما ذكرته مستشارة الامن القومى الاميركى كوندوليزا رايس الى وزير الخارجية الفرنسى دومينك دو فيلبان خلال زيارته لواشنطن عن عزم الرئيس الاميركى جورج بوش الاطاحة بصدام حسين فى اقرب وقت ممكن. وأضافت الصحيفة ان وسائل الاعلام تتحدث عن صعوبات نشر القوات الاميركية وانهاء الاستعدادات من أجل تلك العملية. ووفقا لما ذكره خبراء فرنسيون حكوميون فانه من بين هذه الصعوبات تحقيق عنصر المفاجأة فيما يتعلق بالموعد والمكان والسبل التى سيتم بها هذا الهجوم. ورجحوا أن تكون هناك فرصة محدودة ليعلن بوش سياسته مما يعطى صدام حسين الفرصة للاستعداد لتلقى الهجوم. وأوضحت الصحيفة أن التقارير والتحليلات المبنية على ما ذكره مسئولون رسميون فى واشنطن كررت الافتراض القائل بأن العمليات سوف تبدأ فى الشتاء المقبل حتى لا يؤثر أى فشل للعملية بشكل كبير على الجمهوريين فى أى اقتراع مقبل الا أن الافتراض الفرنسى يقول ان العملية ستبدأ قبل الانتخابات فى نوفمبر المقبل وفى وقت تكون فيه الحملة الانتخابية فى ذروتها. ونسبت صحيفة «هآرتس» لمصادر فرنسية قولها ان باريس لن تفاجأ اذا ما جاءت الضربة ضد العراق فى منتصف أغسطس وهو الوقت الذى سيكون فيه الرئيس الاميركى فى أجازة بمزرعته فى تكساس. وأضافت ان الضربة سوف تقوم بها وحدات خاصة مدعومة من المخابرات الاميركية اضافة الى هجمات جوية. وأشارت الصحيفة الى أن المسئولين الاسرائيليين يعتقدون ان فرص نجاح العمليات الاميركية جيدة وأنها ستحتاج جهودا تقل كثيرا عن الجهود التى بذلت فى حرب تحرير الكويت عام 1991 الا أنهم يتشككون كثيرا فى امكانية تشكيل الولايات المتحدة لحكومة موالية لها فى بغداد بسبب ضعف المعارضة العراقية من ناحية وفشل واشنطن فى حماية الحكومة الافغانية من ناحية أخرى. وذكرت الصحيفة ان المعارضة الفرنسية لشن هجمات أميركية ضد العراق ضعفت منذ اعادة انتخاب الرئيس الفرنسى جاك شيراك وعدم حاجته الى اليساريين فى حكومته. في سياق آخر قال متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أمس ان ما اذيع عن مطالبة وزراء خارجية مصر احمد ماهر والسعودية الامير سعود الفيصل والاردن مروان المعشر من الرئيس الاميركي جورج بوش تأجيل ضرب العراق مدة سنة واحدة هو «موضوع عار تماما عن الصحة». واضاف المتحدث لصحافيين مفضلا عدم ذكر اسمه ان «العراق لم يكن موضع بحث خلال زيارة الوزراء الثلاثة الى نيويورك وواشنطن». وكانت قناة «الجزيرة» القطرية الفضائية ذكرت هذه المعلومات في وقت سابق أمس. وتابع المتحدث ان «القضية الفلسطينية كانت البند الوحيد على جدول اعمال الوزراء الثلاثة الذين اعادوا تأكيد الموقف العربي الثابت من القضية». كما نفى ما اعلنته الجزيرة من ان «بوش اقترح على الوزراء الثلاثة ان يقوموا بزيارة اسرائيل للقاء المسئولين هناك وان يكونوا همزة الوصل بين اسرائيل والفلسطينيين». واوضح المتحدث ان «بوش لم يطرح افكارا على الوزراء كما نقلتها القناة الاخبارية المذكورة حول صيغة اميركية لوضع خاص لقطاع غزة». وختم طالبا من «وسائل الاعلام مراعاة الدقة وابداء روح المسئولية لدى تناولها موضوعات بالغة الحساسية والاهمية خصوصا في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني». وفي عمان أكد مروان المعشر انه لم يتم التطرق إلى موضوع العراق من قريب أو بعيد خلال اللقاء مع بوش. الوكالات