اتفقت الحكومة السودانية والحركة الشعبية بزعامة جون قرنق على صيغة دولة كونفيدرالية ذات كيانين وثلاثة دساتير اطارها الزمني 6 سنوات يتبنى الجنوبيون فيها دستورا علمانيا، وينعمون في نهايتها بحق تقرير المصير، وارتضت الحكومة الغاء دستورها الذي استحدثته في العام 1998 واستبداله بدستور مركزي يتراضى عليه الطرفان. غير ان الجانبين لم يتوصلا الى اتفاق بشأن الالتزام بوقف شامل لاطلاق النار وقبلا بتشكيل حكومة انتقالية غير انهما اختلفا ازاء مساحة قاعدتها السياسية اذ يقر النظام على حصرها في طرفي الاتفاق بينما تتمسك الحركة بفتح المشاركة امام جميع القوى السياسية. وكشف مصدر قيادي في الحركة لـ «البيان» ان المحادثات بنيروبي واجهت مأزقا حقيقيا كاد يفضي الى انهيارها حتى اليوم قبل الاخير لكن المفاوضين الحكوميين قبلوا «ببرنامج الحد الادنى الذي طرحته الحركة». ووصف ياسر عرمان الناطق باسم الحركة في اتصال هاتفي مع «البيان» الاتفاق بانه خطوة ايجابية الا ان عرمان رهن مصير الاتفاق المعنون «ببروتوكول ماشاكوس» بمعالجة النقاط التي قال انها لاتزال عالقة على مائدة المفاوضات عند استئناف الجولة الثانية من «محادثات نيروبي» في الثاني عشر من الشهر المقبل ويفتح الاتفاق الذي وقعه الجانبان الباب امام اخماد حريق الحرب الاهلية التي ظلت تستنزف السودان نحو عقدين من السنين لكنه يفتح ثغرة لوقوع شقاق كبير بين حركة قرنق وحلفائها ومن ثم من المرتقب ان يتسم اجتماع هيئة قيادة التجمع المقرر في 27 الحالي في اسمرا بأهمية خاصة تقرر مصير التحالف القائم بين الاحزاب الشمالية والحركة الجنوبية. واعتبر قيادي بارز في التجمع الاتفاق بداية نكوص حركة قرنق عن «مقررات اسمرا» وحذر القيادي في تصريحات عبر الهاتف مع «البيان» من ان يفضي الاتفاق ليس فقط لانفصال الجنوب وانما لاشعال حرب قبلية فيه. ويستند الاتفاق الى ثلاثة محاور رئيسية يتعلق الاول منها بترتيبات مرحلة انتقالية مداها ست سنوات ويتصل الثاني منها بالعلاقة بين الدولة والدين ويدور ثالثها حول تقرير المصير على ان يتم بحث تفاصيل هذه المحاور في اطار هذا الاتفاق عند استئناف الجولة الثانية من المحادثات في الثاني عشر من الشهر المقبل. وكان النظام طرح عشر سنوات اطاراً زمنيا للمرحلة الانتقالية بينما تمسكت الحركة بأربع سنوات وقبل الطرفان الاقتراح الذي تقدم به الوسطاء والمتمثل في 6 سنوات. واتفق الجانبان فيما يتعلق بترتيبات المحور الثاني المتعلق بالدين والدولة على قيام كيانين سياسيين في السودان يتبنى الكيان الجنوبي دستورا علمانيا فيما يحكم النظام الحالي الكيان الشمالي بالدستور الذي يختاره على ان يخضع الكيانان لدستور مركزي يتراضى عليه الطرفان ويقبلان الغاء الدستور الحالي الذي اقره النظام في العام 1998 واستبداله بالدستور المركزي الذي يتضمن الاتفاق الجديد . وفيما يتعلق بالمحور الثالث يتمتع الكيان الجنوبي بحق تقرير المصير في نهاية الفترة الانتقالية على ان يختار بين الوحدة او الانفصال عبر استفتاء شعبي. غير ان هناك العديد من النقاط التي لاتزال عالقة على مائدة المفاوضات وابرزها مسألة وقف اطلاق النار اذ تتمسك الحركة الشعبية بتأجيل هذا البند الى ما بعد التوصل الى اتفاق شامل بين الطرفين حول كل القضايا كما تمثل حكومة المرحلة الانتقالية محور خلاف آخر اذ تشدد الحركة على تشكيل حكومة مركزية ذات قاعدة سياسية عريضة تشارك فيها كل القوى السياسية بينما يصر النظام على حصر المشاركة في هذه الحكومة على طرفي الاتفاق اي النظام والحركة. ويعد المؤتمر الدستوري الذي يقترحه تجمع المعارضة والذي تعتبر الحركة اكبر فصائله نقطة خلاف ثالثة لاتزال قيد التفاوض بينما تتمسك الحركة بعقده باعتباره مدخلا يفتح الباب امام فصائل المعارضة الاخرى خاصة حلفائها داخل التجمع للمشاركة في صياغة مصير السودان الا ان النظام يقابل هذا الاقتراح بالرفض المطلق. ورداً على اسئلة لـ «البيان» اوضح ياسر عرمان المتحدث باسم الحركة ان الدكتور جون قرنق زعيم الحركة سيعرض على حلفائه في التجمع تفاصيل اطار التفاهم وستتم مناقشته في اجتماع هيئة قيادة التجمع المقرر عقده في 27 الحالي واكد عرمان ان الحركة تؤكد على انه لابد من اجل بلوغ سلام دائم وشامل في السودان من اشراك كافة القوى السياسية في الخطوات التالية. واكد عرمان ان وفد الحركة المفاوض تمسك بهذا الخيار ويسعى الى فرضه على طاولة المفاوضات غير انه واجه معارضة من قبل وفد النظام المفاوض والوسطاء. كما قال عرمان ردا على سؤال بشأن اسقاط مبدأ الديمقراطية ان الفهم العام المتفق عليه ان يتم انجاز هذه الترتيبات في اطار تعددية سياسية حقيقية لكن الناطق باسم الحركة اعترف بوجود تباين في وجهات النظر بين الجانبين ازاء مسألة التعددية السياسية.