نجح باحثون اميركيون في توليد فئران بأدمغة كبيرة لها طيات وتجاعيد كتلك الموجودة في ادمغة البشر وذلك من خلال ادخال تعديل وراثي على بروتين ينظم نمو خلايا الدماغ. واحدث الباحثون التعديل المذكور من خلال زيادة كمية بروتين بيتا ـ كاتينين، الذي يتحكم بانقسام الخلايا. وقال الباحثون في مقال نشرته مؤخرا مجلة «ساينس» الاميركية ان التجربة استدعت اجراء تعديل واحد لتنمية قشرة الدماغ حيث توجد «المادة الرمادية» التي تتيح تعلم الامور المعقدة. وخلافا للخلايا الاخرى، فان الخلايا العصبية الدماغية (العصبونات) تتوقف عادة عن الانقسام بعد الولادة. ولهذا فقد اراد الباحثون معرفة ما اذا كان تغيير عدد خلايا المنشأ العصبية كفيلاً بتغيير حجم قشرة الدماغ، ولاحظوا ان الادمغة الكبيرة للفئران كانت نتيجة لتكاثر الخلايا الدماغية التي تنشأ منها العصبونات. غير انه من غير الواضح حتى الآن ما اذا كانت الفئران اصبحت اكثر ذكاء، وذلك لانها قتلت جميعها بعد الولادة بوقت قصير، ولكن العلماء قالوا انهم فوجئوا بأن يكون هناك تأثير قوي لمورثة واحدة واكدوا على انهم سيجرون تجارب اضافية. وقال كريستوفر والش من مستشفى بريغهام وكلية هارفارد للطب في بوسطن، ان : «قشرة الدماغ لدى الفأر تكون عادة ناعمة ومسطحة كورقة. الا اننا اكتشفنا انه لدى الفئران التي تنتج كمية اضافية من بروتين بيتا ـ كاتينين، تنمو قشرة الدماغ بصورة كبيرة وتلتف حول نفسها بحيث تبدو كدماغ البشر». واضاف ايضا بأن التجربة هذه ينبغي ان تكشف عن كيفية تطور الدماغ لدى الثدييات وربما تؤدي لاحقا الى علاج المرضى الذين يفقدون جزءا من خلايا الدماغ اثر حادث او مرض معين.
