في جريمة عنصرية لا مثيل لها في سجل جرائم الارهاب الدولي نسفت قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر أمس منازل اربع عائلات فلسطينية، في مخيمي بلاطة وعسكر للاجئين قرب نابلس، واعتقلت 25 من آباء واشقاء واقارب الاستشهاديين وعناصر المقاومة في اطار سياسة عقاب جماعي تستهدف ترحيلهم اما الى غزة او الخارج، بدعم من شيمون بيريز وزير الخارجية، كمحاولة لردع المقاومة اثر فشل العدوان العسكري في وقف العمليات الاستشهادية، مما دفع كتائب عز الدين القسام الى اعلان ان ردها على الترحيل والابعاد سيكون قاسيا ومزلزلا ونازفا للكيان الغاصب، وطالبت السلطة المجتمع الدولي التدخل الفوري لوقف جريمة الحرب الاسرائيلية محذرة من انفجار الاوضاع. سياسيا، عدل جورج بوش الرئيس الاميركي من تصريحاته ورؤيته المنحازة، تماما لاسرائيل، خلال اجتماعه مع وزراء خارجية مصر والسعودية والاردن، في البيت الابيض الليلة قبل الماضية، داعيا الى اقتسام المسئولية بين الفلسطينيين والاسرائيليين لانهاء العنف، ومظهرا التزاما بعمل جاد لاقامة الدولة الفلسطينية خلال ثلاث سنوات، متجنبا الحديث عن الاطاحة بياسر عرفات من رئاسة السلطة، وسط تشديد على بدء تحرك على الارض لتنفيذ الخطة عبر مسارات ثلاثة امنية وسياسية وانسانية بالتوازي، فيما حذر الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي من كارثة اذا بقي الارهابي ارييل شارون في الحكم داعيا الى ازاحته من اجل السلام. ففي مخيم عسكر بنابلس قامت قوات الاحتلال بنسف منزل عائلة العجوري انتقاما من ابنهم علي العجوري «23 سنة» احد قيادات تنظيم كتائب شهداء الاقصى، واعتقلت والده وشقيقيه «احمد وكفاح» وألحق تفجير منزلهم اضرارا بالغة بسبعة منازل مجاورة، ودمرت ثلاث سيارات. وفي بلدة التل، قامت وحدة خاصة من قوات الاحتلال بنسف منزل عائلة ناصر عصيدة «26 عاما» قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحماس المتهم بتخطيط الهجوم على حافلة مستوطنة ايمانويل، وحاصرت القرية واحتلت جميع المنازل المجاورة، واعتقلت والده مصطفى عصيدة «62 عاما» واربعة من اشقائه، كما اعتقلت 13 من اقارب اثنين من عناصر حماس الملاحقين، وفشلت اجهزة الامن العسكرية للاحتلال في اعتقالهم، وامعانا في العقاب على الطريقة النازية نسف منزل عصيدة بالديناميت، وتحول الى كومة تراب، وتضررت عشرات المنازل. وبلغ عدد المعتقلين 25 من اقارب واهالي الشهداء والمقاومين واعتبرت قيادة جيش الاحتلال جرائمها جزءاً من الحرب ضد البنى التحتية للمقاومة التي تشمل عناصرها ومن يدفعون بهم ومن يدعمهم، وان هذه الخطوة هي التي ستردع منفذي الهجمات، وانها تؤيد ابعاد اهالي عناصر المقاومة، فيما اكدت مصادر اسرائيلية ان حكومة شارون بانتظار الموقف من قانونية الابعاد. وقالت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية امس ان الياكيم روبنشتاين المستشار القانوني للحكومة الذي يؤدي دور المدعي العام اعرب عن معارضته عمليات الابعاد الجماعي لعائلات الاستشهاديين الفلسطينيين. واعتبر روبنتشتاين ان قرار الابعاد من الضفة الغربية الى قطاع غزة لا يمكن ان يستهدف عائلات الاستشهاديين او الذين خططوا للعمليات الا اذا كانت هناك ادلة ملموسة على تورطهم المباشر في هذه الاعمال. واضافت الاذاعة ان المدعي العام قال خلال اجتماع مع مدعي عام الجيش ومسئولي اجهزة الامن ان الابعاد الجماعي لعائلة فلسطينية لا يمكن ان يحصل. ولكنه ابدى موافقته في المقابل على تدمير منازل عائلات الاستشهاديين او الفلسطينيين المتهمين بالتخطيط لهجمات ضد اسرائيل كما اضافت الاذاعة. وانتقدت الولايات المتحدة امس التوجه الاسرائيلي لابعاد عائلات الاستشهاديين وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية «نعتقد ان هذه الاعمال لن تحل مشاكل اسرائيل الامنية». وفي بيان قالت كتائب القسام انها «تعلن ان ردها على سياسة ترحيل عائلات المجاهدين والمقاومين سيكون بتنفيذ سلسلة من العمليات الاستشهادية النوعية التي تزلزل اركان العدو سواء كان هذا الترحيل من الضفة الغربية الى قطاع غزة او الى خارج فلسطين». وتابع البيان «سيكون ردنا قاسيا ومزلزلا ونازفا للكيان الغاصب». مؤكدا ان «العدو مدججا بسلاحه مختبئا في دباباته وطائراته لن يصمد طويلا في الضفة الغربية فالصبر الصبر وسيخرج صاغرا ذليلا». من جانبه قال صائب عريقات وزير الحكم المحلي انه اجرى اتصالات عاجلة مع الادارة الاميركية والاتحاد الاوروبي والامين العام للامم المتحدة وعدد من الدول العربية وطالبناهم بالتدخل الفوري لوقف الاجراءات العدوانية الاسرائيلية وسياسة الابعاد. وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية امس بمادة في اتفاقيات جنيف في حال قررت الحكومة الاسرائيلية طرد اهالي واقرباء الاستشهاديين الفلسطينيين المعتقلين في الضفة الغربية الى غزة. وقالت: في الوقت الراهن لا شيء نقوله الا انه ذكر بان اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق عليها هذه الحال. يشار الى ان المادة 147 من الاتفاقية المشار اليها تقول بشكل خاص يجب الامتناع عن القتل العمد وعمليات التعذيب والترحيل غير المشروع. في واشنطن اكد بوش عقب مباحثاته مع احمد ماهر وزير الخارجية المصري ونظيريه السعودي سعود الفيصل والاردني مروان المعشر انه يجب تقاسم المسئولية بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ورحب وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا معه في البيت الابيض، بموقف بوش وقالوا انهم لمسوا التزاما اميركيا بالعمل الجاد من اجل اقامة دولة فلسطينية. واكدت الادارة الاميركية على لسان كولن باول ان بوش تعهد للوزراء العرب بالعمل المتوازي على ثلاثة مسارات لوضع نهاية لهذا الوضع المفجع عن طريق حل سياسي وقيام دولة خلال 3 سنوات. من جانبه القى سعود الفيصل اللوم على شارون في عرقلة مساعي السلام وقال سيكون اكثر تفاؤلا في احتمالات السلام لو ان شارون لم يكن هناك. وقال الامير سعود انه يدرك ان شارون يتمتع بتأييد الاغلبية بين الاسرائيليين لكنه اشار الى ان نسبة اكبر من الاسرائيليين تفضل تسوية سياسية مع الفلسطينيين. وقال الامير سعود يجب ان يتغير هذا الحال عن طريق الاسرائيليين انفسهم اولئك الذين يريدون السلام اذا كان يستطيع الاسرائيليون الوقوف بثبات من اجل هذا السلام فانهم سيحققون الامن الذي يريدون. وقال الوزير اذا تركوا الامر لشارون فانه سيقود الشرق الاوسط الى كارثة وحرب. واضاف قوله ان تفكير شارون يقوم على اساس ان تكون اسرائيل قلعة حصينة وانه يعتقد ان العربي الصالح هو العربي الميت وان اسرائيل تواجه اعداء من كل جوانب حدودها. وتابع كلامه قائلا انه يعتقد ان العربي حينما يقول السلام انما يقصد السلام الذي ينتهي بالقاء كل الاسرائيليين في البحر وان الامن الوحيد لاسرائيل يقوم على اسلحتها وعلاقاتها مع الولايات المتحدة. واكد الفيصل ان كل الفئات الفلسطينية ومنها حركة حماس والجهاد الاسلامي تعمل من اجل هدنة في الصراع مع اسرائيل. وقال دونما اسهاب انهم جميعا يعكفون على اعداد وثيقة تتضمن كل الشروط التي سيتفقون عليها لوقف القتال. واضاف قوله ان وقف اطلاق النار سيمكن الفلسطينيين في باديء الامر من اجراء الانتخابات العام المقبل لكنه سوف يستمر بعد ذلك. من جانبه قال الوزير الاردني المعشر أن الالتزام الأميركي بالسلام أقوى مما نعتقد، وأوضح أن بوش قال خمس مرات أنه جدي في التزامه بالمساهمة في قيام دولة فلسطينية. وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية ان عرفات تلقى اتصالات هاتفية من وزراء الخارجية الثلاثة تناولت نتائج لقائهم مع بوش. واضافت ان الوزراء الثلاثة اطلعوا الرئيس ايضا على جهودهم مع اطراف اللجنة الرباعية الدولية خاصة فيما يتعلق بضرورة وقف العدوان الاسرائيلي وانسحاب الجيش الاسرائيلي من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية المحتلة ورفع الحصار عن الاراضي الفلسطينية ودفع المستحقات المالية المحجوزة لدى ا سرائيل. وثمن الرئيس الفلسطيني جهود قادة مصر والاردن والسعودية من اجل مساعدة الشعب الفلسطيني. من جهة ثانية تلقى عرفات مساء امس اتصالا هاتفيا من ميغيل انخيل موراتينوس المبعوث الاوروبي الخاص لعملية السلام. واوضحت الوكالة ان المباحثات الهاتفية تناولت آخر تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية في ظل تواصل العدوان الاسرائيلي اضافة الى الجهود الدولية المبذولة لوقف العدوان ونتائج اجتماعات اللجنة الرباعية.