صرح مسئولون اميركيون ان واشنطن تخطط للبقاء في العراق لمدة سنة على الاقل بعد تنفيذ مخططها للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وذلك لتأمين تحول الحكم في بغداد الى النظام الديمقراطي على حد قولهم في حين قرر العراق شن حملة دبلوماسية لمواجهة التهديدات الاميركية. وذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية امس ان الخطة الاميركية قد تشمل اشتراك قوات بريطانية واردنية الى جانب القوات الاميركية بهدف كسب التأييد العالمي باظهار الاهداف الاميركية وكأنها في مهمة اكبر من كونها تهدف فقط الى الاطاحة بالرئيس العراقي. وتقول الصحيفة ان ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي يريد ان يستغل الاطاحة بالرئيس صدام كخطوة اولى نحو المزيد من الاصلاحات في الشرق الاوسط تكون من نتائجها الايجابية التمهيد لعقد اتفاقية سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ويبحث الآن مسئولو وزارة الدفاع الاميركية كيفية مساعدة القوات الاميركية في تأمين الاستقرار في العراق ويشمل جزء من هذا المخطط منع الصراعات العرقية داخل العراق او منع الدول الطامعة فيه من جيرانه مثل ايران على حد قول الصحيفة. وفي بغداد وبعد يوم واحد من تأكيد صدام حسين الرئيس العراقي على فشل اية محاولة اميركية للنيل من بلاده شرعت بغداد في حملة سياسية واسعة لشرح مخاطر وجدية التهديدات الأميركية المتصاعدة ضدها وشرح موقف بغداد من هذا التصعيد الخطير، الامر الذي استدعى من ناجي صبري وزير الخارجية العراقي الالتقاء برؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية المعتمدة في بغداد قبل ان يتجه الى بروكسل مرورا بالجزائر. وابلغ مصدر في الخارجية العراقية مراسل «البيان» في بغداد ان رئيس الدبلوماسية العراقية دعا السفراء المجتمعين الى ان تتخذ بلادهم مواقف اكثر فاعلية لمعارضة ما وصفه بالسياسة العدوانية الاميركية ضد العراق وكبح جماح أي عمل عسكري قد تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق. كما قدم الوزير العراقي للدبلوماسيين شرحا عن مجريات جولة الحوار الأخيرة التي أجراها في العاصمة النمساوية مع الامين العام للأمم المتحدة، وطبقا للمصدر ذاته فإن صبري اكد لهم ان الحوار مستمر بين الطرفين ولم يفشل على عكس ما يروج من بعض الدوائر في الخارج، مشيرا الى ان تفاصيل الملف العراقي كثيرة ولا يمكن حسمها في جولة واحدة. على صعيد متصل يتوجه صبري اليوم (الجمعة) في زيارة عمل الى الجزائر بدعوة من نظيره عبد العزيز بلخادم في طريقه الى العاصمة البلجيكية بروكسل. واعتبر المصدر ان محطة بروكسل في جولة الوزير العراقي مهمة لأنها تندرج في مسعى بغداد لبلورة موقف اوروبي مستقل بعيدا عن التأثيرات الاميركية فيما يتعلق بالقضية العراقية. واوضح ان صبري سينقل الى الاتحاد الأوروبي رغبة بلاده في استمرار حوارها مع الامانة العامة للأمم المتحدة بغية ايجاد تسوية شاملة لجميع عناصر الملف العراقي وليس كما ترغب الادارة الاميركية بالتركيز على عودة لجان التفتيش دون حسم ومعالجة باقي القضايا الخلافية في الملف العراقي. وينظر المراقبون في بغداد الى التحرك العراقي باتجاه اوروبا عبر بروكسل بأنه رسالة عراقية مفادها ان بغداد ورغم تصميمها على مواجهة التهديدات الاميركية بشن عدوان عليها كما اكد صدام فإنها أبقت الباب مفتوحا في تعاطيها الايجابي مع اية افكار او مقترحات تفضي الى تلبية شواغل العراق الأمنية والسيادية وتجد مخرجا لحالة الجمود التي يواجهها الملف العراقي بعيدا عن التأثيرات والضغوط الاميركية والتهديدات بشن عمل عسكري ضد العراق.