قررت قيادة جيش العدو الاسرائيلي تصعيد عدوانها على الشعب الفلسطيني الذي بدأته الليلة قبل الماضية، بقصف غزة بالصواريخ وشن غارات بطائرات اف 16 ومروحيات الاباتشي، وتحت ضغط هاجس العمليات الاستشهادية التي اوقعت في تل أبيب للمرة الاولى منذ شهر ثمانية قتلى و30 جريحا اعلنت حالة استنفار أمني، وسط صيحات لتدمير السلطة وتحميلها المسئولية رغم تنديدها بالعملية المزدوجة التي تبنتها حركة الجهاد وقررت سلطات الاحتلال تجميد ما وصفته بتسهيلات كانت تعتزم اتخاذها في الضفة. سياسيا، اعلن عن خطة عربية لاقامة دولة فلسطينية في يناير المقبل تتضمن تشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس وزراء ذي صلاحيات وبرلمان منتخب ودستور مكتوب طرحها وزراء خارجية مصر والسعودية والاردن على جورج بوش الليلة الماضية لتجنيبه اي ازمة مع اللوبي اليهودي في انتخابات الخريف للكونغرس وحكام الولايات وقبيل بدء الاجتماع وجه احمد ماهر وزير الخارجية المصري انتقادات حادة لخطاب بوش مطالبا واشنطن بمعالجة الخلل في الخطاب الذي وصفه بانه يطلب كل ما هو عاجل من الفلسطينيين وكل ماهو آجل من الاسرائيليين .. وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع قرر تجميد التسهيلات التي اقر اتخاذها في المناطق الفلسطينية المحاصرة والتي تتعرض الى عدوان منفلت منذ شهر كامل وذلك في اعقاب العمليتين الاستشهاديتين في تل ابيب الليلة قبل الماضية اللتين نفذهما فلسطينيان قالت حركة الجهاد الاسلامي انهما ينتميان الى صفوفها. وتوقعت الاذاعة ان يشدد الاحتلال قبضته الخانقة على البلدات الفلسطينية ويعود الى فرض حظر التجول الشامل. وزعم الوزير العمالي افرايم سنيه ان لا مفر امام اسرائيل من مواصلة احتلال المناطق الفلسطينية حيال الانذارات المتتالية بموجة كبيرة من العمليات الاستشهادية. وتابع ان الحل الوحيد للنزاع لن يتحقق عسكريا انما عبر تسوية سلمية شاملة ستبدأ يوما ما لكن ليس في المدى القريب. ودعا عوزى لانداو وزير الامن الداخلى الاسرائيلى الى العمل على انهيار السلطة الفلسطينية وجمع اسلحة الفصائل الفلسطينية وقال انه لا يمكن وقف العمليات مئة بالمئة. واعلنت مصادر اسرائيلية ان قوات الاحتلال الاسرائيلية اعتقلت سبعة فلسطينيين فى معظم انحاء الضفة الغربية الليلة قبل الماضية. واضافت المصادر ان قوات الاحتلال فى جنين لاتزال تحتجز جثماني شهيدين من حركة فتح قتلهما الجيش الاسرائيلى الليلة قبل الماضية كما اعتقلت فلسطينيين آخرين وادعت انها عثرت على وسائل قتالية ومتفجرات لديهما. وخلال حملة مداهمات لمدن وبلدات الضفة اعتقلت قوات الاحتلال العشرات من المدنيين، وسبعة زعمت انهم من عناصر المقاومة فيما صعدت عدوانها عبر قيام طائرات اف 16 ومروحيات الاباتشي بقصف مناطق سكنية في غزة، ودمرت بناية وورشة للحدادة، واصابت كثيرين لم تحصر اعدادهم. ولم يخف تصعيد العدوان حالة الذعر التي سيطرت على اسرائيل حيث نشرت الحواجز العسكرية حول جميع مداخل تل ابيب، ونشرت دوريات امنية في جميع شوارعها. ورغم تنديد السلطة الفلسطينية في بيان رسمي بعمليتي تل ابيب، وتحميلها استمرار العدوان والحصار المسئولية في خلق اجواء تهيء لهذه العمليات، الا ان مسئولين اسرائيليين حملوا ياسر عرفات شخصيا المسئولية حسب تصريح احد مسئولي مكتب شارون الذي زعم ان هذه العمليات مسئول عنها عرفات بغرض اجبار اسرائيل على تقديم تنازلات. وردد جورج بوش الرئيس الاميركي صدى التصريحات الاسرائيلية منددا بالعمليتين واصفا اياهما بـ «العمل الحقير» فيما المح كولن باول وزير خارجيته الى ان «السي آي ايه» تعمل على صياغة خطة جديدة لحماية اسرائيل من العمليات الاستشهادية رافضا الكشف عن تفاصيلها. على صعيد دفع الجهود السياسية ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» امس ان وزراء خارجية الاردن مروان المعشر ومصر احمد ماهر والسعودية الامير سعود الفيصل سيعرضون على الرئيس الاميركي جورج بوش مخططا مفصلا حول فلسطين ينص على قيام دولة فلسطينية في يناير المقبل. واوضحت الصحيفة نقلا عن مصادر عربية ان المشروع الذي تم انجازه الجمعة في القاهرة ينص على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة مع دستور مكتوب وبرلمان منتخب ورئيس للوزراء على ان يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية اعتبارا من يناير. واكدت ان في غضون ذلك تواصل السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات مهامهما. ويبدو ان المشروع يتميز بأنه يجنب الرئيس بوش اتخاذ اي قرار في هذا الصدد حتى الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر في الولايات المتحدة ويسهل بذلك العلاقات مع اسرائيل والحملة الانتخابية مع معسكر الجمهوريين. واعلن مسئول عربي رفيع للصحيفة اننا مقتنعون اكثر فاكثر بانه ايا كان تحرك الادارة (الاميركية) في الوقت الراهن، فان كل شيء يبذل من اجل تجنب مواجهة مع ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي. واضاف ان الطريقة الوحيدة للخروج من المأزق هي اقتراح عملية لا تستلزم تدخلا كبيرا من طرف بوش حتى نوفمبر المقبل. وقالت الصحيفة ان المشروع سيرافقه تعبير عن الامل في ان يقصي البرلمان الفلسطيني الجديد عرفات من منصب رئيس الوزراء وتكليفه بمنصب رمزي هو رئيس الدولة الجديدة. وقالت مصر انها تريد من الولايات المتحدة ان تعدل خطتها للسلام لتعالج ما يراه العرب خللا في التوازن بين ما تتضمنه من مطالب فورية من الفلسطينيين ومطالب اجلة من اسرائيل. وقال احمد ماهر وزير الخارجية المصري قبل لقاء بوش ان الولايات المتحدة تخطيء بمحاولتها عزل الرئيس الفلسطيني واضاف ماهر للصحفيين: «ياسر عرفات هو في رأينا الزعيم الفلسطيني الوحيد القادر على توقيع اتفاق مع الاسرائيليين وتنفيذه في الوضع الراهن لا يمكن ان يكون هناك بديل». وقال ماهر ان هناك بالفعل عناصر ايجابية في السياسة الاميركية لكنه انتقد عناصر اخرى بشدة غير معهودة، وقال «بدا لنا في الخطاب ان كل شيء يتعين على الفلسطينيين عمله يأتي في الصدارة وكل شيء يتعين على الاسرائيليين عمله مؤجل ومرهون بارادة الحكومة الاسرائيلية. لا اظن ان هذه صيغة جيدة». ومضى يقول «ما نريد عمله هو اعادة ترتيب الرؤية التي تعبر عنها الحكومة الاميركية وايجاد روابط بين التزامات الجانبين». وأفاد ماهر «لا توجد خطة غير قابلة للتعديل وعندما عبر الرئيس عن رؤيته (يوم 24 يونيو) فلا اظن انه توقع ان يقول الكل نعم لكل عبارة فيها...يتعين ان نتوصل الى صيغة تكون مقبولة للجميع». وقال دبلوماسيون عرب ان وزيري الخارجية الاخرين وهما الاردني مروان المعشر والسعودي الامير سعود الفيصل متفقان بشكل عام مع الموقف المصري ومن المتوقع ان يبلغا بوش صراحة ان خططه للشرق الاوسط لن تنجح بصيغتها الحالية. وكان غسان الخطيب وزير العمل الفلسطيني قد اعرب عن امله ان يساهم اجتماع وزراء الخارجية العرب مع بوش في سد الثغرات التي برزت في بيان اللجنة الرباعية خاصة ما يتعلق بالعدوان الاسرائيلي المستمر.