جدد مجلس التعاون الخليجي امس رفضه لأية ضربة عسكرية ضد العراق فيما فشلت الولايات المتحدة في انتزاع تأييد تركي صريح لتوجيه هذه الضربة ضد بغداد ما شكل عامل احباط اضافياً، للادارة الاميركية التي تواجه صعوبات في اقناع الرأي العام الداخلي بجدوى هذا الهجوم المرتقب، في حين قال توني بلير رئيس الوزراء البريطاني انه ليس هناك ضرورة للحصول على قرار دولي من الأمم المتحدة لتنفيذ الضربة العسكرية ضد العراق. ودعا عبد الرحمن بن حمد العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي في بيان صحفي صدر في الرياض ونقلته وكالة انباء الامارات الى استمرار الحوار بين العراق والامم المتحدة. كما دعا الى التزام العراق باستكمال تنفيذ قرارات مجلس الامن وفى مقدمتها اطلاق الاسرى والمرتهنين ورعايا الدول الاخرى واعادة الممتلكات الكويتية بغية تجنيب شعب العراق اى اضرار او معاناة اضافية. وكان العطية اجرى في باريس محادثات امس الاول مع دومينيك فليبان وزير الخارجية الفرنسي تناولت موضوع العراق والاوضاع في منطقة الشرق الاوسط. وفي انقرة اعلن مصدر حكومي تركي امس ان تركيا طالبت خلال زيارة بول وولفويتز مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون الدفاع الى تركيا، بمزيد من المشاورات مع الولايات المتحدة «التي تبدو مصممة» على شن هجوم على العراق. وقال مسئول تركي رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس قلنا لهم ان يتشاوروا معنا في كل مرحلة من القرار لا ان يكتفوا بابلاغنا بعملية محتملة عشية العملية. واوضح المصدر ان تركيا شددت، خلال المحادثات مع الوفد الاميركي الذي ضم الى جانب وولفويتز مارك غروسمان مساعد وزير الخارجية للشئون السياسية والجنرال جوزف رالستون قائد القوات الاميركية في اوروبا، على ان المستوى الاستراتيجي للعلاقات التركية الاميركية يتطلب آلية ضيقة للمشاورات. واضاف المصدر التركي ان وولفويتز بدا لي مصمما أكثر (بشأن عملية عسكرية) مقارنة مع ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي الذي زار انقرة في مارس. وكررت السلطات التركية الثلاثاء خلال المحادثات مع وولفويتز موقفها من هجوم محتمل على جارها العراق معتبرة انه ستكون لهذه الضربة «انعكاسات سيئة جدا» على الاقتصاد التركي الذي يعاني من ازمة منذ فبراير 2001. وتتحفظ تركيا بشأن الضربة، اذ انها تخشى ايضا انفجار العراق الذي قد يؤدي الى انشاء دولة كردية في الشمال العراقي، الامر الذي من شأنه ان يوقظ الرغبات الانفصالية لدى اكراد تركيا. وفي ختام زيارته لانقرة سعى نائب وزير الدفاع الاميركي الى اقناع تركيا بالتخلي عن معارضتها علنا لأي عمل عسكري في العراق قائلا انها ستستفيد من تنحية صدام حسين. واشار الى انه لم يسع لاتخاذ اي قرار خلال محادثاته مع مسئولين من بينهم بولنت اجاويد رئيس الوزراء التركي . واضاف وولفويتز في مؤتمر صحفي انه يتعين على الرئيس بوش ان يتخذ الكثير من القرارات. وتابع قوله «قبل اتخاذ هذه القرارات فان من المهم جدا بالنسبة له ان يستفيد من امكانات الدول الرئيسية التي هي شريك مهم وتركيا مهمة مثل اي دولة في تصور كيفية التعامل مع هذه القضية». وقال «حينما يقوم عراق ديمقراطي وهذا هدفنا وحينما يكون العراق معنيا برفاهية شعبه فلن يكون الشعب العراقي هو المستفيد الوحيد من ذلك بل العالم بأسره كما ستستفيد المنطقة كثيرا». واضاف «ستستفيد تركيا كثيرا اذا صار العراق دولة عادية». وفي نفس السياق اعلن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني امس ان صدور قرار جديد من الامم المتحدة ليس ضروريا لشن عملية عسكرية محتملة ضد العراق حتى ولو كان مطلوبا ان تتم هذه العملية وفقا للقوانين الدولية. واعلن بلير امام مجلس العموم «علينا التحرك وفقا للقوانين الدولية. لكن كما قال جاك سترو (وزير الخارجية البريطاني) بوضوح قبل اشهر عدة، فهذا لا يعني، براينا، ان يكون هناك بالضرورة قرار جديد من الامم المتحدة». وكان بلير يرد على سؤال طرحه عليه زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي المعارض تشارلز كينيدي الذي سأل عما اذا كان (بلير) يشاطر رأي السلطات الاميركية القائلة بأن هجوما محتملا ضد العراق لا يستدعي قرارا مسبقا من الامم المتحدة. واكد بلير مجددا «ان مسألة اسلحة الدمار الشامل في العراق مسألة يتوجب علينا مواجهتها»، وكرر القول «هناك طرق مختلفة للاهتمام بها. لكن علينا القيام بذلك». من جانب آخر ذكرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الاميركية انه على الرغم من ان استطلاعات الرأى تشير الى ان معظم الاميركيين يتفقون مع الرئيس الاميركى جورج بوش فى اعتبار النظام العراقى نظاماً شريراً بل ان بعضهم يرى حتى ان الرئيس العراقى صدام حسين يمثل خطرا اكبر حتى من الخطر الذى يمثله اسامة بن لادن نفسه الا ان الجهود التى تبذلها الولايات المتحدة من اجل اسقاط صدام تواجه الكثير من العراقيل مع الرأى العام الاميركى بل وحتى فى داخل بعض دوائر الجيش. وأشارت الصحيفة الى ان الاستطلاعات الاخيرة تظهر ان الاميركيين يبدون قدرا كبيرا من التحفظ عند سؤالهم عما اذا كان يتعين على واشنطن استخدام القوة العسكرية لاقصاء صدام بل انهم يرون انه يتعين على ادارة بوش ان تقدم قضيتها فيما يتعلق بالعراق بشكل افضل وليس مجرد الاكتفاء بالترويج علنا لاحتمال القيام بغزو عسكرى لتلك الدولة. وبالاضافة الى ذلك يرى الاميركيون انه يتعين على الرئيس بوش ان يقدم مزيدا من الادلة كى يبرهن على صحة ما يقوله عن استمرار العراق فى انتاج اسلحة الدمار الشامل علاوة على صلاتها بالارهاب ثم استغلال مثل هذه الادلة فى اقامة تحالف دولى عسكرى موسع. ويقول المحللون ان بوش يحتاج اساسا لتمهيد الاجواء من الناحيتين السياسية والعسكرية لاحتمال توجيه ضربة عسكرية ضد العراق تماما مثلما فعل والده جورج بوش الاب على مدار فترة الاشهر الستة التى سبقت حرب الخليج فى عام 1991. وقال جيمس ثوربر وهو استاذ جامعى متخصص فى العلوم السياسية ان بوش يقوم بتوجيه تحذيرات واصدار تهديدات بالقيام بعمل عسكرى ضد صدام حسين غير انه لا يحظى فى الوقت نفسه بتأييد دولي او حتى شعبى يمكنه من شن مثل هذا الهجوم . الوكالات