في تطور درامي لأزمة جزيرة «ليلى» المغربية قامت القوات الاسبانية امس باحتلال الجزيرة وطردت الجنود المغاربة ورفعت علم بلادها متذرعة بالدفاع عن النفس ولاعادة الوضع الى ما كان عليه سابقا، وسحبت سفيرها من الرباط التي اعلنت رفضها للعدوان الاسباني واصفة الهجوم بأنه اعلان للحرب وطالبت مدريد بالانسحاب الفوري وغير المشروط وعدم اعتماد سياسة «عصر المدافع»، مؤكدة وجود اتفاق سبق العدوان بتسوية الأزمة عبر وساطة أميركية، في حين أدانت الجامعة العربية العدوان الذي رحب به حلف الاطلسي، وعرضت المفوضية الاوروبية على البلدين مهمة تسهيل الحوار بينهما. وحول عملية الاحتلال امس صرح فيديريكو تريو وزير الدفاع الاسباني بأن الحكومة الاسبانية تصرفت من منطلق «الدفاع المشروع عن النفس» في تدخلها العسكري في جزيرة برخيل (ليلى) لاخراج الجنود المغربيين منها. وقال تريو في مداخلة امام لجنة برلمانية برفقة آنا بالاسيو وزيرة الخارجية ان مدريد تعتبر انها حصلت على «موافقة المجتمع الدولي» نظرا الى تصريحات الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي التي تطالب المغرب بالانسحاب من الجزيرة. وقالت ان الحكومة الاسبانية تعتزم انهاء العملية العسكرية في جزيرة ليلى «في اقرب وقت ممكن». واضافت خلال مداخلة امام النواب ان «الحكومة لا تعتزم الابقاء على تواجد عسكري دائم» في الجزيرة. وقالت «هدف اسبانيا كان اعادة سيادة القانون والوضع السابق» الذي كان سائدا في الجزيرة قبل نشر قوة مغربية صغيرة عليها في 11 يوليو. وأكدت الخارجية الاسبانية أن هذا الاجراء يأتي ردا على فشل المحاولات الدبلوماسية لاقناع المغرب بسحب المجموعة الصغيرة من جنوده التي احتلت الجزيرة، والتي يناهز عددها نحو 12 جنديا مغربيا. وصرحت آنا بلاسيو وزيرة الخارجية الاسبانية امس انها ستلتقي «خلال الايام القليلة المقبلة» عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية للبحث في الازمة الاسبانية المغربية في جزيرة ليلى. ومن جانبها اعربت وزارة الخارجية المغربية عن غضبها الشديد وقالت ان القوات الاسبانية رفعت «علمين اسبانيين على جزيرة ليلى المغربية». وذكرت بأن الجنود المغربيين الذين نشرتهم الرباط في 11 يوليو على الجزيرة واخرجتهم القوات الاسبانية منها امس كانوا رفعوا عليها علمين مغربيين. وأوضحت وزارة الخارجية المغربية في بيان نقلته وكالة الانباء المغربية ان القوات الاسبانية اسرت رجال الامن المغربيين الستة. واضافت ان «العسكريين الاسبان اقتادوا رجال الامن المغربيين بالقوة على ظهر مركب ثم افرجوا عنهم بالقرب من مدينة سبتة المحتلة». كما اوضحت ان المغرب دعا ايضا جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وعدة «بلدان صديقة» الى التدخل في هذا الشأن. واعتبر محمد بن عيسى وزير الخارجية المغربي امس في الرباط ان التدخل العسكري الاسباني «يساوي اعلان حرب». واضاف بن عيسى ان اتفاقا تم التوصل اليه مساء الثلاثاء بين المغرب واسبانيا حول انسحاب مشروط للجنود المغاربة من جزيرة «ليلى» برخيل بعد وساطة اميركية. واعربت منظمة المؤتمر الاسلامي عن تضامنها مع المغرب «في جهوده الهادفة الى الدفاع عن حقوقه وسيادته». وأعلن مصدر دبلوماسي في الامم المتحدة ان المغرب لم يرفع حتى مساء امس قضية تدخل الجيش الاسباني في الجزيرة الى مجلس الامن الدولي. واكد مصدر دبلوماسي في رئاسة المجلس التي تتولاها حاليا بريطانيا، ان المغرب لم يقم بأي مبادرة مكتوبة او شفهية لدى مجلس الامن الدولي. ولم تنتظر ابرز الاحزاب السياسية المغربية الموقف الرسمي للتعبير عن غضبها تجاه «العدوان الاسباني»، فأعلن محجوبي أحردان رئيس الوزراء السابق ورئيس الحركة الوطنية الشعبية التي تنتمي الى الائتلاف الحكومي ان التدخل الاسباني يعتبر «اعلان حرب» مضيفا «انا مذهول، لا يمكن حل المشاكل بالمدافع». كما اعلن عبد الكريم الخطيب رئيس حزب العدالة والتنمية (الاسلامي المعتدل الوحيد الممثل في البرلمان) لوكالة فرانس برس انه يجب على المغرب «ان يقطع علاقاته مع اسبانيا» مضيفا «انه هجوم على المغرب وسيادة اراضيه يدل على ان الفكر الاستعماري ما زال يسيطر على الاوروبيين». من جهته اعتبر اسماعيل علوي وزير الزراعة المغربي ان التدخل الاسباني في جزيرة ليلى (برخيل) يشكل «عودة الى عصر المدافع». على صعيد رد الفعل العربي ناشد عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية الحكومة الاسبانية سحب قواتها العسكرية من امام السواحل المغربية، والدخول في مفاوضات عاجلة مع «الرباط» لبحث سبل حل الازمة التي نشبت حول الجزيرة، بعد دخول قوات مغربية اليها واقامة مركز امني على اراضيها التي تبعد 200 متر فقط عن السواحل المغربية. وكان موسى تلقى اتصالين هاتفيين صباح امس الاربعاء من محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب ووزيرة الخارجية الاسبانية وتباحث معهما في تطورات الاوضاع المتعلقة بجزيرة «ليلى» والتوتر المصاحب لها. وفي اشارة الى الموقف العربي المساند للمغرب اكد بيان الامين العام لجامعة الدول العربية على ضرورة احترام الحقوق الثابتة والاتفاق العاجل على عودة الجزيرة الى الوضع السابق الذي كانت عليه. وحول موقف المفوضية الاوروبية صرح رومانو برودي رئيس المفوضة بأن المفوضية لا تزال قلقة ازاء التطورات المتعلقة بجزيرة ليلى، ينبغي العودة الى الوضع الذي كان قائما قبل هذه الاحداث وان يعود الحوار بين اسبانيا والمغرب. وقال «نحن مستعدون لتسهيل هذا الحوار»، مؤكدا ان «المفوضية تولي اهمية كبيرة للعلاقات بين الاتحاد الاوروبي والمغرب». واضاف «في ضوء الاتصالات التي جرت مع رئيس الوزراء الاسباني ازنار، ووزيرة الخارجية آنا بالاسيو، اعتقد ان اسبانيا تشاطر المفوضية موقفها». كما اعرب حلف الاطلسي عن ارتياحه للاجراء الاسباني وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «نحن مرتاحون لعودة الوضع الى ما كان عليه وعدم تسجيل اصابات خلال العملية» التي سيطر خلالها الجيش الاسباني على الجزيرة بعد اخراج عسكريين مغاربة منها. وقال ان «المغرب بدل الوضع القائم»، ورفض ردا على سؤال القول ما اذا كانت اسبانيا في هذه الحال يمكن ان تعتمد على المادة 5 في ميثاق حلف شمال الاطلسي والتي تنص على ان اي اعتداء مسلح على احد الاعضاء في اوروبا او اميركا الشمالية يعتبر انتهاكا ضد جميع الاعضاء. واعرب الاطلسي بوضوح عن تأييده لاسبانيا عبر وصفه نشر جنود مغاربة على الجزيرة بأنه «تصرف غير ودي» و«يتعارض مع معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين البلدين في 1991». ـ الوكالات مروحية وجنود اسبان في جزيرة «ليلى» بعد احتلالها امس ـ ا ف ب
