صعد العراق حربه الكلامية ضد الولايات المتحدة مهددا بقطع رأس من يمد يده الى حدوده. في الوقت الذي أعربت فيه واشنطن أنها ليست بحاجة لموافقة تركيا لشن الضربة ضد العراق. وفيما اعربت روسيا عن قلقها من التهديد الاميركي بضرب العراق، دعت بريطانيا الى ضرورة التحرك لضربة وقائية ضد بغداد، واتجهت استراليا لتهيئة مناخ العدوان بتضخيم تقارير عن امتلاك العراق اسلحة نووية. (طالع ص 18) وصرح وزير الخارجية العراقي ناجي صبري امس ان بلاده لن تبدي أية مرونة سياسية ضد التهديدات الاميركية بشن هجوم شامل على العراق، وقال «إن من يمد يده إلى حدود العراق نقطع رأسه». وقال صبري في مقابلة مع قناة العراق الفضائية بثت الليلة قبل الماضية نحن اعتدنا مثل هذه الحملات التضليلية منذ اثنتي عشرة سنة والمقصود منها ترهيب العالم ولا توجد مرونة في مسائل الكرامة والمصير ومعالجة المصالح الحيوية للوطن ومن يمد يده إلى حدود العراق نقطع رأسه. واعتبر الوزير العراقي أن ما تقوم به الولايات المتحدة من خلال حملتها بشن العدوان على بلاده «عمل نفسي تضليلي هدفه إيهام الرأي العام بأنها لا تعتدي الان على العراق»، مضيفا بأن بلاده «تواجه العدوان عليها يوميا وباستمرار من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا منذ عام 1991 ولحد الان من خلال منطقتي حظر الطيران». وناشد صبري الزعماء العرب إلى التضامن مع بلاده والوقوف ضد التهديدات الاميركية، وقال ان الرئيس الاميركي جورج دبليو، بوش «لم يذكر العراق فحسب في خطابه الاخير أيضا هدد فيه سوريا ولبنان وغيرهما وان التهديد بالعدوان أمر لا يتعلق بالعراق فقط بل هو عدوان على الامن القومي العربي وضرره يلحق بجميع الدول العربية». واستبعد صبري أن تفضي المفاوضات مع الامم المتحدة إلى قطع الطريق أمام شن الهجوم الاميركي على بلاده، وقال «إن وزير الدفاع الاميركي (دونالد) رامسفيلد نفسه قال حتى لو عاد المفتشون إلى العراق لن تمتنع الولايات المتحدة أو توقف عدوانها المحتمل على العراق». من جهة أخرى كشفت مصادر دبلوماسية تركية امس ان بول وولفيتز مساعد وزير الدفاع الاميركي ابلغ بولنت اجاويد رئيس الوزراء التركي خلال المباحثات بأنقرة ان خطة اسقاط صدام حسين الرئيس العراقي لا تحتاج لموافقة تركيا وقالت ان هناك احتمالات واضحة للقيام بعمل عسكري ضد العراق سواء ساندت تركيا مثل هذا الاجراء ام لا. وقالت المصادر ان ذلك جاء خلال المباحثات بين رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد والمسئول الاميركي في انقرة والتي استمرت لساعة كاملة. واوضح المصدر ان الاختلاف في وجهات النظر كان واضحا خلال الاجتماع حول ما تقوم به الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب خاصة مخططاتها تجاه الرئيس العراقي صدام حسين. وقال المصدر ان المسئول الاميركي اوضح ان بلاده تتفهم موقف تركيا من مثل تلك العمليات ولكنه اكد ان الولايات المتحدة قد تقوم بعمل عسكري سواء ايدته تركيا او لا. وقال اجاويد خلال الاجتماع انه يعتقد ان مثل هذا العمل قد يضر باستقرار المنطقة وقد يكلف تركيا اضرارا اقتصادية. ولكن وولفويتز اعرب عن امله في ان تقبل تركيا بالموقف الاميركي. في هذه الاثناء اعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف امس ان موسكو تعبر عن «قلقها» من التهديدات الاميركية. وصرح ايفانوف في سان بطرسبورغ اثناء مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني جيف هون «ان روسيا تدرس بكل دقة اي معلومة متعلقة بالمشكلة العراقية، ونحن قلقون». وجدد الوزير الموقف الروسي القائل بأن اي تدخل عسكري ضد بغداد يجب ان يكون انطلاقا من قرار للامم المتحدة، مؤكدا «لا علاقة لروسيا بأي تحضير لعملية عسكرية ضد العراق» و«لا يمكننا بكل بساطة الموافقة على عمل احادي الجانب على العراق بدون قرار من الامم المتحدة». وفي المقابل دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس الى ضرورة التحرك في عمل وقائي ضد العراق وترسانة اسلحته للدمار الشامل، واعلن بلير ان الرئيس «صدام حسين ما زال بكل تأكيد يسعى الى تطوير اسلحة الدمار الشامل» وان هذا الخطر «لم يتراجع بل تزايد». واضاف ان الترسانة التي يطورها النظام العراقي «تشكل تهديدا كبيرا على العالم»، وقال بلير امام مسئولي اللجان البرلمانية في مجلس العموم البريطاني في اول مبادرة من هذا القبيل منذ ستين عاما «اذا اتضح خطر ما يجب علينا ان نرد قبل ان يتجسد». واعتبر ذلك اهم درس يقتضي استخراجه من اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. واكد توني بلير للبرلمانيين انه «لم يتخذ اي قرار» بشأن التدخل العسكري ضد العراق خلافا للعديد من التسريبات التي تداولتها الصحف الاميركية والبريطانية. وشدد بلير على «ان هناك خطرا وهذا الخطر تغير منذ الحادي عشر من سبتمبر وتبقى الخيارات مفتوحة ولكن يجب علينا ان نهتم بها». واقر بلير من جهة اخرى انه لم يتم التوصل الى اقامة اي علاقة بين النظام العراقي للرئيس صدام حسين واعتداءات الحادي عشر من سبتمبر او منظمة القاعدة مضيفا «ان القضية تتعلق بأسلحة الدمار الشامل وليس ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر او شبكة القاعدة». من جانب آخر وفى تصريحين لاهم وزيرين بالحكومة الاسترالية هما وزيرا الخارجية والدفاع راحت أستراليا تمهد الارضية للهجوم الاميركى على العراق بالاعراب عن الاعتقاد بأن العراق يقوم بتطوير الاسلحة الكيماوية والبيولوجية وبأنه على وشك امتلاك القدرة النووية. فقد ذكر وزير الخارجية الكساندر داونر أن العالم ينبغى عليه أن يقلق بشأن قدرة العراق على صنع قنبلة نووية خام وغير مصقولة، وأنه يجب على المجتمع الدولى أن يجبر الرئيس صدام حسين على السماح للامم المتحدة بالتفتيش على برامج تطوير أسلحته. وزعم وزير الخارجية ان العراق لا يطور فحسب أسلحة كيماوية وانما عكف على تطوير قدرات انتاج أسلحة بيولوجية، وهناك قلق عميق بشأن امتلاكه لمواد قابلة للانشطار وللقدرة على بناء سلاح نووى. كذلك صرح وزير الدفاع روبرت هيل بأنه ليس مندهشا من المزاعم بأن العراق على بعد 3 سنوات فقط من انتاجه لقنبلته الذرية. ورغم أن الوزير لم يعلق مباشرة على دراسة وكالة المخابرات المركزية الاميركية فى هذا الصدد الا أنه قال ان العراق مستمر فى برامج أسلحة الدمار الشامل وأن برامجه تتضمن الرغبة فى امتلاك القدرة النووية. وخلافا لذلك صرحت زعيمة حزب الديمقراطيين الاستراليين ناتاشا ستوت بأنه يجب على الحكومة أن تنأى بنفسها عن الخطط الاميركية وأن تستبعد مساندة القيام بما يوصف بالضربة الوقائية ضد العراق الا اذا توفر الدليل على أن هناك اعتداء وشيكا من جانب العراق نفسه. كذلك انتقد زعيم حزب العمل المعارض سايمون كرين تصريحات وزير الخارجية وذكر أنها تنطلق فى الوقت الذى تتزايد فيه الاتجاهات فى الولايات المتحدة ذاتها والتى تدعو الى تخفيف نغمة الحرب ضد العراق، ودعا كرين الحكومة الاسترالية للتراجع عن اتجاهها المساند للحرب. ـ الوكالات