نفذت المقاومة الفلسطينية امس عملية نوعية جريئة قرب قلقيلية عبر اصطيادها سبعة من المستوطنين واصابتها 30 آخرين ثمانية منهم في حالة خطيرة، مؤكدة في دليل جديد ان كل الرهانات الاسرائيلية والاميركية على كسر ارادة الصمود والنضال لديها قد فشلت رغم مواصلة جيش الاحتلال الصهيوني لجرائمه والتي شملت امس اجتياح اريحا واعتقال كل من مسئول الامن الرئاسي في القوة 17 وأحد ضباط المخابرات الفلسطينية وطلاب وفتية في حافلة لوكالة الغوث الدولية. وبالتزامن مع بدء اجتماع اللجنة الرباعية في نيويورك والانقسام حول مصير ياسر عرفات الذي اقترح كولن باول وزير الخارجية الاميركي ترقيته الى منصب شرفي دون ممارسة صلاحياته، روجت اسرائيل امس لخطة تشمل وقف المقاومة الفلسطينية مقابل البحث عن خيار عودة الاوضاع الطبيعية الى غزة اولا زاعمة ان حسني مبارك الرئيس المصري سيوفد اللواء عمر سليمان مدير مخابراته لمناقشة الخطة مع مسئوليها، في حين طرحت جماعة تسوية الازمات التي يرأسها مارتي اهيتساري رئيس فنلندا السابق خطة تشمل ضمن بنود كثيرة عقد مؤتمر دولي مبكر للسلام ونشر قوات متعددة الجنسيات وتقسيم القدس. ففي اجرأ عملية للمقاومة منذ اعادة احتلال الضفة مؤخرا فتح فلسطينيون مسلحون متنكرون في زي جنود الاحتلال نيران بنادقهم الرشاشة على حافلة اسرائيلية عند مدخل مستوطنة عمانويل اليهودية، بعد ان كمنوا لها، وسبقوا الهجوم بتفجير عدة قنابل صغيرة وقنبلة كبيرة. واعترفت سلطات الاحتلال بمقتل سبعة مستوطنين وجرح 30 آخرين بينهم 8 في حالة خطرة، وبأن المهاجمين نجحوا في الانسحاب دون ان يلحق بهم اذى، فيما ساد الارتباك صفوف القوات الاسرائيلية التي دفعت بتعزيزات كبيرة. وكانت الحافلة تسير على خطها المعتاد من ضاحية بناي براك التي يقطنها يهود متطرفون في شرق تل ابيب، الى مستوطنة عمانويل. وحسب المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي فان عبوة ناسفة استخدمت ضد الحافلة ثم بدأ الفلسطينيون اطلاق النار، وجرى تبادل لاطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين وجنود اسرائيليين، بحسب المصدر ذاته، الذي لم يكن بوسعه القول ما اذا كان مهاجمون بين القتلى. وبحسب المتحدثة فقد اعيد فرض حظر التجول على قلقيلية قبيل الهجوم بعد ان تم ابلاغ الجيش انه يجري التحضير الى اعتداء ارهابي. واعلنت كتائب شهداء الاقصى مسئوليتها عن العملية التي قال شهود عيان انهم رصدوا ثلاثة مسلحين يكمنون قبل تنفيذها في حين اكدت اكثر من جماعة فلسطينية اخرى مسئوليتها عن العملية. وعقب العملية ادانت السلطة الفلسطينية استهداف المدنيين ايا كانوا سواء فلسطينيين او اسرائيليين. واكد ببيان السلطة امس ادانته للعملية وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية نقلا عن متحدث رسمي ان السلطة الوطنية الفلسطينية تدين هذا الهجوم وفقا لسياستها الرافضة لاستهداف المدنيين سواء كانوا فلسطينيين او اسرائيليين. واعتبرت السلطة الفلسطينية ان السلام والامن لن يتحققا بالحلول العسكرية واستمرار الاعتداءات واعادة الاحتلال والنشاط الاستيطاني وانما من خلال حل سياسي ينهي الاحتلال الاسرائيلي ويطبق الاتفاقات والقرارات الدولية. وجاءت العملية الاخطر ردا وتحديا على استمرار جرائم الاحتلال التي جاءت حصيلتها امس في حملة اعتقالات على الحواجز واقتحامات. وقالت مصادر امنية فلسطينية ان قوة من الجيش الاسرائيلي اقتحمت مدينة اريحا بالضفة الغربية وطوقت منزل العقيد عبدالرحمن صالح القائد السابق لقوات امن الرئاسة، القوة 17، المكلفة بحماية الرئيس الفلسطيني، قبل ان تعتقله وتقتاده الى جهة غير معلومة. وكشف الجيش الاسرائيلي امس عن قيامه باعتقال حافظ شرعية، من عناصر جهاز المخابرات الفلسطيني، الذي تتهمه اسرائيل بقتل ضابط الشرطة الاسرائيلي موشيه ديان، في مارس الماضي. وحسب ما نقله الجيش الاسرائيلي فقد اعتقل شرعية خلال الحصار الاسرائيلي لكنيسة المهد في بيت لحم، حيث اصيب خلال تبادل النيران بين قوات الاحتلال والمعتصمين واعتقله الشاباك بعد مغادرته للمستشفى. وبدا ان يعلون متمسك بتصعيد العدوان ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس عنه قوله ان القوات الاسرائيلية مطالبة بمواصلة نشاطها في الاراضي الفلسطينية طالما بقيت المقاومة، وانه من غير الصواب جعل الفلسطينيين يشعرون بأنهم انتصروا وارغموا اسرائيل على الانسحاب سواء بمبادرة ذاتية او بضغط دولي. وزعمت اسرائيل، ان مبارك الذي طالب ارييل شارون امس في محادثة هاتفية بانهاء الاحتلال، سيوفد مدير المخابرات المصري لبحث خطة طرحها بن اليعازر امس الاول «غزة اولا» وتقضي بعودة الحياة الى اوضاعها الطبيعية مقابل وقف المقاومة تمهيدا لتعميمها على الضفة. وبدأت في وقت متأخر من مساء أمس بأحد فنادق نيويورك مباحثات اللجنة الرباعية بهدف البحث عن مدخل مشترك لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وتضم اللجنة الرباعية الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا، فيما ذكرت المصادر ان اللجنة تجنبت بحث مصير ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني حيث اكد ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان موسكو لن تبحث هذا الامر. وعقد كولن باول وزير الخارجية الاميركي مباحثات منفردة مع كل من احمد ماهر وزير الخارجية المصري ونظيره الاردني مروان المعشر والمندوب السعودي لدى الامم المتحدة فيما ذكرت السلطة الفلسطينية انها لا تتوقع الكثير من اجتماعات الرباعية وطالبت بضرورة الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة ومعاودة المفاوضات. وذكرت المصادر ان اجتماعات اللجنة بدأت بمأدبة عشاء أقامها كوفي عنان بمقر اقامته في فندق والدورف استوريا بنيويورك وسط اجراءات امنية مشددة. وقالت المصادر ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي اجتمع بالاعضاء الآخرين في اللجنة لمواصلة المحادثات الرامية الى انهاء الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال الاسرائيلي. وحضر الاجتماع امس وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف والمنسق الاعلى للشئون الخارجية والامنية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الدنماركي بير تشيج موللر ـ الذي ترأس بلاده الاتحاد الاوروبي حاليا ـ والسكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان. واشارت المصادر الى ان الولايات المتحدة بحثت اجراء اصلاحات عميقة في السلطة الوطنية الفلسطينية معتبرة ان ذلك شرط لاقامة الدولة الفلسطينية وعرض وزير الخارجية الاميركي مع وسطاء اخرين اعتبار عرفات رمزا سياسيا كزعيم شرفي للفلسطينيين، وقال باول في حديث تلفزيوني انه مستعد جدا للبحث في اقتراح بان يبقى عرفات كرمز في منصب اعلى من رئيس وزراء فلسطين يتولى السلطة التنفيذية. ومن شأن هذه الفكرة رأب الفجوة بين موقف الولايات المتحدة المصرة على ايجاد قيادة فلسطينية جديدة وبين مواقف الزعماء العرب والاوروبيين ويقول العرب والاوروبيون ان الامر يرجع للفلسطينيين في اختيار قيادتهم حتى لو اصروا على اختيار عرفات. وقال باول في الحديث المسجل لشبكة «ايه. بي. سي» ان الولايات المتحدة مازالت تعتقد ان عرفات اخفق بسبب عدم قدرته او عدم رغبته في منع الهجمات الفلسطينية على الاسرائيليين. وقال مشيرا الى السياسة الاميركية الجديدة التي عرض جورج بوش الرئيس الاميركي اطارها العام في كلمته يوم 24 يونيو الماضي ان بوش قال انه سيكون من الصعب العمل مع عرفات بعد ذلك لانه لم ينتج شيئا، لم يذكره بالاسم لكني لا اعتقد ان احدا فاته المقصود. وقال مؤكدا مرارا على ترقية عرفات لمنصب شرفي انها صيغة سأكون اكثر من مستعد لدراستها. في الوقت نفسه ذكرت وكالة انترفاكس للانباء ان ايفانوف قال لدى وصوله الى نيويورك ان مسألة مصير الرئيس الفلسطيني ليست من اختصاص اللجنة الرباعية. انها عائدة للشعب الفلسطيني. وقد اعلنت روسيا معارضتها اقصاء الرئيس الفلسطيني كما يطالب الاميركيون. ودعا الفلسطينيون امس الاول اللجنة الرباعية الى ممارسة ضغط على اسرائيل لسحب جيشها والتوقف عن محاصرة الاراضي الفلسطينية. من ناحية اخرى صرح نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي بالسلطة الفلسطينية بأنه لايتوقع الكثير من اجتماع اللجنة الرباعية في نيويورك وقال اننا نريد بشكل واضح من اشقائنا المصريين والاردنيين والسعوديين ان ينقلوا الى اللجنة الموقف والرأي والمطلب الفلسطيني والعربي. وعلق شعث في حديث مع قناة الجزيرة الفضائية على تصريحات الرئيس حسني مبارك بخصوص الدور المستقبلي للرئيس ياسر عرفات ووضع هذه المسألة جانبا في انتظار حسمها في المستقبل قائلا ان الرئيس مبارك يريد من الاميركيين والاسرائيليين الا يعودوا الى مناقشة هذا الموضوع تاركين المسألة لعرفات وللشعب الفلسطيني واختياراتهما. واضاف انا افهم جيدا ما قصده الرئيس مبارك من هذا الجانب والمسألة في النهاية هي ذريعة اسرائيلية اقنعوا الاميركيين بها لكي يؤجلوا تنفيذ اي شيء جدي في عملية السلام. على صعيد متصل، طرحت جماعة اهيتساري خطة شاملة للسلام تشمل سوريا ولبنان ونشر قوات دولية في الاراضي الفلسطينية. وحثت جماعة تسوية الازمات اللجنة الرباعية والثلاثي العربي على تبني مشروعات مفصلة لاتفاقات سلام دائمة بين اسرائيل والعرب خلال مؤتمر دولي يفضل ان يعقد في وقت مبكر. وافاد التقرير «الهدف ليس فرض تسوية على القيادة الاسرائيلية او الفلسطينية بل حشد التأييد المحلي والدولي لها بحيث تزداد صعوبة معارضتها». وتتوافق مقترحاتها بدرجة كبيرة مع الخطة السعودية التي تبنتها قمة عربية في مارس الماضي غير انها اشتملت على خطة لمبادلة الاراضي تمكن اسرائيل من ضم نحو اربعة في المئة من مساحة الضفة الغربية لتسكين المستوطنين اليهود مقابل مساحة مماثلة من اراضي اسرائيل. وتطالب الجماعة بقوة متعددة الجنسيات تقودها الولايات المتحدة ويكون لها تفويض كامل لمراقبة تنفيذ الاتفاق ودعم احساس الطرفين بالثقة والامان. واقترح كذلك تقسيم القدس وتواجد شرطة دولية وادارة مدنية في المدينة القديمة والمزارات الدينية الملحقة بها. وتقر الجماعة في تقريرها بأن حديث بوش يوم 24 يونيو وضع شروط الاستجابة الدولية للصراع في الشرق الاوسط في المستقبل القريب. غير انها تقول من الصعب تصور ان بامكان خطة بوش الراهنة وقف العنف.
