سجل اليورو امس لفترة قصيرة سعرا مساويا للدولار الاميركي قبل ان يتجاوز هذه العتبة النفسية، وذلك للمرة الاولى منذ فبراير 2000 ولحقت بالعملة الخضراء ايضا الاسهم الاميركية ، التي لم ينجح اعلان شركة فايزر لصناعة الادوية عن شرائها شركة اصغر مقابل 60 مليار دولار في اندماج عملاق دفع الاسهم للصعود مع ترنح المستثمرين من الهبوط الحاد الذي شهدته بورصة نيويورك بسبب فضائح الفساد. حيث تم تبادل اليورو بـ 10020 دولار اميركي، وقد بدأ اليورو يسجل ارتفاعا في اواخر فبراير وتعزز هذا الاتجاه امس الاثنين في انتظار نشر نتائج اداء الشركات الاميركية الكبرى، كما قال الصيارفة. وقال الان ستانارد الخبير الاقتصادي في مصرف «بيه.ان بيه ـ باريبا» ان «هناك حالة عصبية واضطرابا في السوق في حين بدأنا مرحلة نشر النتائج الفصلية للشركات الاميركية الكبرى». واضاف «فضلا عن النتائج، فان بعض المحللين يتوقعون ان تعمد هذه الشركات الكبرى الى مراجعة حساباتها لتوحي بثقة جديدة على المدى الابعد». ورأى ان ذلك سيتطلب بعض الوقت قبل ان يستقر اليورو على سعر يتجاوز عتبة المساواة مع الدولار حيث يتوقع ان تتراوح العملة الاوروبية حول 1015 دولار. ويرى مراقبون اقتصاديون ان الامر لا يتعلق بقوة اليورو بقدر ما يتعلق بضعف العملة الاميركية. وقالوا إن الاستثمارات الاجنبية في الولايات المتحدة تراجعت في الفترة الاخيرة وإن المشكلة تفاقمت بفعل شكوك في قوة الاقتصاد الاميركي وفي مصداقية الحسابات التي تعلنها الشركات الاميريكية، بعد سلسلة الفضائح المالية الاخيرة في الولايات المتحدة. كما واصل الدولار هبوطه امام معظم العملات الرئيسية امس فنزل الى ادنى مستوى امام الين منذ اواخر سبتمبر وسجل ادنى مستويات منذ سنوات امام الفرنك السويسري والجنيه الاسترليني. ويشعر المستثمرون بقلق متزايد ازاء شراء الاسهم والعملة الاميركية عقب سلسلة من فضائح المحاسبة وبدء موسم اعلان نتائج الشركات في الربع الثاني من العام هذا الاسبوع. وقال لي فريدج في رابوبنك «الرأي السائد هو انه سيكون هناك المزيد من خسائر الاسهم، ومثار القلق هو انه اذا تلقينا ارقاما جيدة للعائدات فمن ذا الذي سيصدقها». وهبط الدولار الى 11595 ينا مخترقا مستوى 116 ينا للمرة الاولى منذ اواخر سبتمبر بينما تحدى المستثمرون السلطات اليابانية ان تتدخل لاضعاف عملتها مثلما فعلت سبع مرات على الاقل منذ اواخر مايو. كما نزل الدولار لادنى مستوى منذ اكتوبر امام الفرنك السويسري مسجلا 14711 فرنك وبلغ ادنى مستوى امام الجنيه الاسترليني منذ مايو عام 2000 عند 15591 دولار. كما هبطت الاسهم الاميركية عند الفتح امس لينخفض مؤشر داو جونز اكثر من واحد في المئة. وهبط مؤشر داوجونر للاسهم الصناعية الممتازة 148 نقطة اي بنسبة 172 في المئة الى 8535 نقطة. وهبط كذلك مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 1360 نقطة اي بنسبة 148 في المئة الى 907 نقاط. وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم قطاع التكنولوجيا 19 نقطة أي بنسبة 135 في المئة الى 1355 نقطة. ولم يتحمس المستثمرون للاندماج المزمع بين فايزر وشركة فارماسيا كورب لصناعة الادوية. ووافقت فايزر على شراء منافستها الاصغر فارماسيا مقابل 60 مليار دولار في صورة اسهم لتخلق بذلك عملاقا يستحوذ على نحو عشرة بالمئة من سوق الدواء العالمية. وهبط سعر سهم فايزر عند الفتح لكن سهم فارماسيا قفز 617 دولارات الى 3876 دولارا. وسيصبح حجم العملاق الجديد أكثر بمقدار النصف تقريبا عن أقرب الشركات المنافسة له وهي شركة جلاكسو سميثكلاين البريطانية. ومن المحتمل ان تؤدي هذه الصفقة ايضا الى مزيد من الاندماجات في صناعة الدواء العالمية. وسيتمتع الكيان الجديد بعائدات سنوية تزيد على 48 مليار دولار ولديه عدد من اكثر الادوية مبيعا في العالم منها فياجرا لعلاج العجز الجنسي وليبيتور لخفض الكوليسترول اللذان تنتجهما فايزر. وسيعزز الاندماج مكانة فايزر الراسخة بالفعل كأكبر منتج للادوية في الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه سيدفعها الى الصدارة في اوروبا واليابان واميركا اللاتينية. وستملك الشركة الجديدة 12 منتجا تتجاوز العائدات السنوية لكل منها مليار دولار بالاضافة الى 120 عقارا تقريبا مازالت في المراحل التجريبية. وتنص شروط الاتفاق على ان تبادل فايزر كل 14 سهم من اسهمها مقابل كل سهم في فارماسيا، وتقدر الصفقة قيمة فارماسيا بواقع 4508 دولار للسهم اي بعلاوة سعرية تبلغ 38 في المئة على اساس سعر اغلاق السهم 3259 دولارا في بورصة نيويورك يوم الجمعة. وسيملك حملة أسهم فايزر 77 % من الشركة الجديدة وسيحتفظ هانك ماكنيل رئيس مجلس ادارة فايزر ومديرها التنفيذي بمنصبه في الكيان الجديد. وتتوقع فايزر تحقيق وفر في التكاليف يبلغ 14 مليار دولار في عام 2003 يرتفع الى 25 مليار دولار بحلول عام 2005. وقالت فايزر انها تتوقع استكمال الصفقة بحلول نهاية العام الجاري. ـ الوكالات
