شهدت الازمة بين المغرب واسبانيا حول جزيرة ليلى امس المزيد من التوتر بعد مطالبة مدريد للرباط باخلاء الجزيرة ورفض المغرب سحب جنوده، منها مؤكدا انه يمارس حقه في السيادة. وقال محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحفي في اول تصريح رسمي له منذ نشر المغرب جنوده على الجزيرة يوم الخميس ان بلاده لن تنسحب في الوقت الراهن من موقع المراقبة في جزيرة ليلى. وأكد بن عيسى على ان حكومة بلاده تريد استخدام كل القنوات الدبلوماسية لحل هذا النزاع. واضاف الوزير المغربي امام مجموعة من الصحافيين في الرباط ان «اجراءات المراقبة» المعتمدة من قبل المغرب «تندرج في اطار ممارسة دولة المغرب لسيادتها». واضاف بن عيسى ان حكومته «تظل على قناعة بأن الحوار الصريح والمفتوح والهاديء يظل الوسيلة الافضل لنبني معا مستقبل العلاقات» بين المغرب واسبانيا. وفي مدريد قال خوسيه ماريا ازنار رئيس الوزراء الاسباني امس ان حكومته لن تقبل «احتلال» المغرب للجزيرة وانها ستستخدم كافة السبل الدبلوماسية لضمان انسحاب القوات منها. وابلغ ازنار البرلمان في اول تعليق له منذ ان سيطر المغرب على الجزيرة الصخرية الصغيرة غير المأهولة يوم الخميس الماضي في خطابه السنوي عن حالة الامة انه لن يقبل هذا الامر الواقع وتوقع ان تؤيد جميع الاحزاب ذلك. وبعد يوم من ارسال اسبانيا رابع سفينة حربية لحماية جيبي سبتة ومليلة في شمال المغرب ابلغ ازنار البرلمان ان هذا النزاع لو استمر لن يؤدي سوى الى الاضرار بالعلاقات بين الشريكين التجاريين. وقال «من المهم العودة لما كان عليه الوضع قبل احتلال الجزيرة. وسنبذل كل الجهود الدبلوماسية الممكنة لاقرار حكم القانون الدولي»، وأضاف «اسبانيا لن تقبل بسياسة الامر الواقع». وتقول الرباط انها نشرت فريقا يضم نحو 12 جنديا على الجزيرة في اطار مكافحة الهجرة بشكل غير مشروع والارهاب في مضيق جبل طارق الذي يفصل اسبانيا عن شمال افريقيا. وكانت انا بالاثيو وزيرة الخارجية الاسبانية امس قد قالت انها تأمل في ان يعلن نظيرها المغربي محمد بن عيسى انهاء «احتلال» جزيرة ليلى. وأضافت «امل ان يوضح الوزير بن عيسى الموقف، امل ان يتنبه الوزير لما تحث عليه اسبانيا بتأييد من الاتحاد الاوروبي، يتعين على المغرب ان ينتهج سلوكا يتلاءم مع مكانته كصديق وشريك وعضو في مجتمع القانون الدولي». وفي بروكسل اكدت المفوضية الاوروبية امس «تضامن الاتحاد الاوروبي الكامل» مع اسبانيا في نزاعها مع المغرب حول الجزيرة، وطالبت مجددا القوات المغربية بالانسحاب منها «في اقرب وقت ممكن». وقال المتحدث باسم رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية «انها ارض في الاتحاد ونأمل ان ينتهي الاحتلال في اقرب وقت ممكن». واضاف انه «بقدر ما يكون الحادث قاسيا يمكن ان يؤدي الى اثر سلبي على العلاقات المغربية الاوروبية»، مؤكدا ضرورة «تسوية النزاع بطرق سلمية ودبلوماسية». واوضح ان اجراءات «على مستوى المجموعة» يمكن ان «تتخذ في حال الضرورة». واكد المتحدث نفسه ان «الاتحاد الاوروبي برهن دائما على تضامن كامل مع اي من الدول الاعضاء في وضع من هذا النوع». واضاف «اقمنا دائما علاقات جيدة مع المغرب ونرغب في الاستمرار فيها». وكانت الرئاسة الدنماركية للاتحاد عبرت الاحد عن «التضامن الكامل» للاتحاد مع اسبانيا ودعت المغرب آلى «سحب قواته فورا» من الجزيرة. ـ الوكالات