تطرح الإدارة الأميركية اليوم على اجتماع اللجنة الرباعية الدولية ووزراء خارجية ثلاث دول عربية خطة تقضي بتأييد إقامة الدولة الفلسطينية مقابل عزل ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، فيما يستعد الوزراء العرب والأوروبيون للضغط على واشنطن لإقناع اسرائيل بتحرير أموال السلطة الوطنية. في هذه الأثناء أعلن بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي انه اتفق مع حسني مبارك رئيس مصر على اختيار محاور فلسطيني «مقبول» من كل الأطراف، رغم تأكيد مبارك رفضه إبعاد عرفات عن المسرح السياسي، مشيراً إلى إمكانية الوصول إلى حل دون المساس بعرفات. فقد ذكرت مصادر إسرائيلية ان كولن باول وزير الخارجية الأميركية ينوي طرح خطة أميركية خلال اجتماع اللجنة الرباعية والوزراء العرب بنيويورك اليوم تقضي بعزل عرفات مقابل اقامة دولة فلسطينية مستقلة واجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فى السلطة الفلسطينية. وقالت المصادر ان مستشارين قانونيين أميركيين يقومون حاليا بدراسة الجوانب القانونية لهذه الخطة تمهيدا لطرحها. لكن مصادر ذكرت لمجلة «نيوزويك» الأسبوعية الأميركية، ان الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط تقضي بتهميش عرفات بدون استبعاده كلياً. وبما ان عرفات سيفوز على الارجح في الانتخابات الفلسطينية، فان الحل يقضي بجعله رئيسا يتمتع بصلاحيات فخرية بشكل اساسي. واوضحت المصادر ان هذا هو الحل الذي سيحاول باول تسويقه. وقال مسئولون أميركيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للمجلة ان الفلسطينيين سيضعون دستورا ينص على نظام برلماني ورئيس وزراء على رأس حكومة على ان يترك لعرفات دور فخري بشكل اساسي. وأكدوا للمجلة ان القادة العرب الحريصين على الاستقرار الاقليمي قد يوافقون على هذا الطرح. ويتواءم هذا الطرح مع تأكيد مصادر فلسطينية لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية أمس ان عرفات مستعد للبحث في امكانية تعيين رئيس حكومة يدير شئون السلطة، وأن يبقى هو كرئيس بصلاحيات رمزية. وأضافت الصحيفة نقلاً عن المصادر ذاتها، ان هناك ثلاثة أسماء مرشحة لتولي منصب رئيس الوزراء هم: نبيل شعث وصائب عريقات وياسر عبدربه، إلا أن الأخير رفض الاقتراح، ومن ثم فإن التنافس سيكون بين شعث وعريقات. لكن يبدو ان الأجندة العربية والأوروبية، تبدو مختلفة عن الأميركية، إذ أكدت مصادر عربية في تصريحات لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس ان الوزراء العرب المشاركين في اجتماع الرباعية والأطراف الأوروبية، سوف يسعون إلى إقناع واشنطن بالضغط على اسرائيل للإفراج عن قرابة 600 مليون دولار من أموال السلطة الفلسطينية التي تحتجزها السلطات الإسرائيلية بحجة عدم ثقتها في أن تلك الأموال لن تستخدم في دعم ما تصفه بـ «الإرهاب». ونقلت الصحيفة عن المصادر العربية المسئولة قولها أن الوزراء العرب المشاركين فى سلسلة من اللقاءات المكثفة التى تمتد على مدى ثلاثة ايام سوف يسعون الى اقناع الادارة الأميركية بوجود حدود لقدرة الفلسطينيين على اجراء الاصلاحات المطلوبة من السلطة الفلسطينية فى ظل غياب خطوات اسرائيلية لتسهيل جهود الاصلاح. ونسبت الصحيفة للمصادر أن استراتيجية الوزراء العرب خلال المشاورات تتمثل فى الاشادة بدعوة الرئيس الأميركى جورج بوش الى اقامة دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات مع الحديث عن تقييم واقعى للخطوات الضرورية لتحقيق هذا الهدف. وقالت مصادر عربية رفيعة المستوى للصحيفة ان ظهور قيادة فلسطينية جديدة يتطلب اجراء انتخابات، وان تلك الانتخابات لن تجرى طالما بقي الفلسطينيون فى منازلهم تحت حظر التجوال الذى تفرضه قوات الاحتلال الاسرائيلى. وأشار مسئول كبير فى الادارة الأميركية للصحيفة أن البيت الأبيض يعترف تماما بأن القيود المفروضة على حرية الحركة للفلسطينيين تعرقل الاصلاح فى مناح كثيرة. غير أن المسئول أوضح أن واشنطن ترى أنه بامكان الفلسطينيين القيام بالكثير من الاصلاحات، خاصة فى المجال المالى حتى فى ظل عدم انسحاب القوات الاسرائيلية. وقال عند نقطة معينة، سيكون من الضرورى أن يتحرك الاسرائيليون حتى نتمكن من دفع الأمور الى الأمام، غير أن اسرائيل هى الحكم الوحيد على احتياجاتها الدفاعية، اسرائيل وحدها هى التى تتخذ القرارات فيما يتعين عليها اتخاذه من أفعال. وصرح متحدث رسمي باسم وزارة الخارجية المصرية ان مصر لم تطلب اي تفويض من لجنة المبادرة وهي تتحرك وفق التزامها على اساس صعوبة المواقف التي عبر عنها الرئيس مبارك والتي هي سابقة ولاحقة على المبادرة العربية وتستند مثلها على الشرعية الدولية وعلى التمسك بالانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة بعد يونيو 67. وقال المتحدث في بيان وزع على الصحفيين امس انه في الوقت نفسه فان احدا لم يعترض خلال اجتماع لجنة المبادرة على استجابة مصر والاردن والسعودية للدعوة لاجتماع مجموعة الاربعة وبالمسئولين الاميركيين. في هذه الأثناء أعلن بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي عقب محادثات في الاسكندرية مع حسني مبارك الرئيس المصري، ان مصر و اسرائيل متفقتان على ضرورة تجاوز المشكلة المتمثلة في الدور الذي يمكن أن يلعبه عرفات والبحث عن محاور فلسطيني مقبول من كل الأطراف. وقال بن اليعازر «اعتقد اننا متفقون انه سواء كان لعرفات دور أم لا، فإنه من الأفضل تجاوز هذه المشكلة وإيجاد شخص مقبول لجميع الأطراف للعمل على تحقيق اختراق». وصرح بن اليعازر بأن «هناك اتفاقا مشتركا على ضرورة تفعيل ضغط عربي لوقف الارهاب بشكل نهائي، منطقة تلو الاخرى في الضفة الغربية، حتى نستطيع التقدم الى الامام، ووافق الرئيس المصري على هذه الصيغة». من جانبه قال مبارك ان مصر تختلف مع اسرائيل بشأن الدور الذي يتعين ان يلعبه ياسر عرفات الا انه اكد انه مازال من الممكن للبلدين مواصلة العمل من اجل تعزيز فرص السلام، مشيراً إلى انه اتفق مع بن اليعازر على كيفية دفع عملية السلام للأمام. وقال مبارك «نحن نختلف في هذا الموضوع... لكننا نستطيع ان نصل الى اسلوب يساعد على المفاوضات ويساعد في الحل دون المساس بعرفات». وقال مبارك «اجرينا اتصالات مع الرئيس ياسر عرفات ونجري اتصالات مع الجانب الاسرائيلي علنا نجد معادلة حتى تسير الامور الى الحل». ورداً على سؤال بشأن عدم تحدثه مع ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي كما يتحدث مع عرفات قال مبارك «شارون حدثني هاتفيا مرة لمدة دقيقة ونصف وخلاص. فكيف اكلمه. انا لما اتكلم عايز واحد يأخذ ويدي معايا». وكثيرا ما يقول مبارك انه لا يؤمن بأن شارون جاد بشأن السلام مع الفلسطينيين.
بن اليعازر بعد لقاء مبارك: مصر وإسرائيل تتفقان على اختيار محاور مقبول، أميركا تخير «الرباعية» بين الدولة الفلسطينية وعرفات
