تصاعدت حدة الأزمة السياسية في تركيا أمس وأصبح انهيار الحكومة الائتلافية امراً وشيكاً، حيث اقر بولنت اجاويد رئيس الوزراء بأنه قد يجبر على الاستقالة في حالة فقد حكومته للاغلبية، التي تتمتع بها في البرلمان، فيما أعلن اسماعيل جيم وزير الخارجية المستقيل انه شكل بالفعل حزباً جديداً. وأكد اجاويد «77 عاما» انه قد يضطر الى الاستقالة ولكنه لايعتزم ترك منصبه فورا، وقال ان حزب العمل القومي يرغب في بقائه على رأس الحكومة واعتبر ان اجراء انتخابات تشريعية هو امر سابق لاوانه وانه سيجعل تركيا تفقد الكثير من الوقت. وتطالب المعارضة النيابية وشريكاه في الائتلاف وهما حزب العمل القومي بزعامة «دولة بهجلي» نائب رئيس الوزراء وحزب الوطن الأم «يمين الوسط» بزعامة مسعود يلمظ نائب رئيس الوزراء بالتعجيل بالانتخابات. وأعلن اجاويد انه عين شكري سيناغوريل وزيرا للخارجية خلفا لاسماعيل جيم بجانب منصبه نائبا لرئيس الوزراء والذي تم تعيينه فيه الثلاثاء الماضي ويعد غوريل من المتشددين غير المتحمسين للاتحاد الاوروبي. واصر اجاويد امس على بقاء كمال درويش وزير الاقتصاد في منصبه بعد سحب استقالة قدمها بوقت سابق. في الوقت نفسه اعلن اسماعيل جيم وزير الخارجية التركي المستقيل في مؤتمر صحافي امس تشكيل حركة سياسية جديدة بالتعاون مع وزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء المستقيل حسام الدين اوزكان. واوضح جيم غداة استقالته من حكومة اجاويد انه قرر مع اوزكان ودرويش تشكيل «حركة جديدة» بدعم من النواب العديدين الذين غادروا حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه اجاويد. وقال جيم «في اطار عملية تجديد تقوم على رؤية اجتماعية ديمقراطية نؤسس حزبا سياسيا» يعتزم اخراج تركيا من الازمة والتقدم باتجاه الاندماج مع الاتحاد الاوروبي. ولم يكشف عن اسم الحركة السياسية الجديدة، وقال جيم ان الوقت قد حان للتخلي عن السياسة القديمة، مشيرا الى ان الاصلاحات المطلوبة على طريق انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي ستكون محور تركيز الحزب الجديد، على صعيد اخر ذكرت الولايات المتحدة الاميركية ان تركيا قادرة على تجاوز أزمتها ومواصلة اصلاحاتها السياسية والاقتصادية الطموحة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية لين كاسيل ان «برنامج الاصلاح الاقتصادي في تركيا ما زال على السكة وننتظر من تركيا ان تطبق هذا البرنامج». واضافت «اننا ندعم بقوة تطلعات الاتراك من اجل الازدهار والديمقراطية والامن والتي تزايدت وتيرتها من خلال تطبيق هذه الاصلاحات». وأوضح مسئول في وزارة الخارجية فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان الاستقالات من حكومة رئيس الوزراء ليست خصوصا مفاجئة بما فيها استقالة جيم الذي يحظى باحترام كبير. ورفضت المفوضية الاوروبية التدخل بالأزمة السياسية التركية ووصفت الحالة بأنها حرجة. واكد المتحدث باسم المفوضية الاوروبية للعلاقات الخارجية كريس باتن في الندوة الصحافية اليومية للمفوضية ان «الوضع حرج. لكننا لن نتدخل في الوضع الداخلي لتركيا التي تبحث عن مخرج للازمة الراهنة». وقد اعلن رئيس المفوضية رومانو برودي امس الاول انه ارجأ زيارة مقررة الى تركيا في 18 و 19 يوليو بسبب الازمة السياسية التي تجتازها. وكانت الخارجية التركية قد أكدت امس ان بعض الشخصيات الدولية قررت الغاء وتأجيل زيارات رسمية كان من المقرر ان تقوم بها لتركيا خلال الايام المقبلة بسبب الازمة السياسية التي تعصف بحكومة الائتلاف بتركيا. الوكالات