.. أميركا في محنة داخلية، فضائح وفساد مستشر في الشركات.. خوف وقلق بعد أحداث سبتمبر.. انتخابات قادمة يعد لها كل طرف بقواه المتحالفة.. كل طرف يحاول ان يكسب المعركة.. الادارة الحالية في مأزق وهي منشغلة بتصعيد غير مبرر ضد العراق.. تحاول جاهدة ان تحشد في صفها دول العالم.. بما فيها دول عربية!! ربما محاولة منها للتغطية على ما يحدث بالداخل!! الاسبوع الماضي انشغل العالم بالخطاب الذي ألقاه جورج بوش.. والذي دعا فيه الى محاربة الفساد المالي والاداري الذي عصف بالشركات الأميركية الكبرى «أنرون»، و«وورلد كوم»، و«زيروكس» وغيرها. .. الفساد الاقتصادي ليس وحده «المتغلغل» في المجتمع الأميركي، الاقتصاد والسياسة لا ينفصلان عن بعض، المصالح الاقتصادية هي المحرك الأساسي لجميع الدوافع والتيارات السياسية. المصالح الاقتصادية تقودها قوى خفية وتحركها محركات وضغوط قوية، تدفع بصانع القرار الى الرضوخ والى الانحناء أمام «المنفعة». أزمة الثقة في الممارسات الحسابية للشركات الأميركية الكبرى التي «انفجرت» في وجه المستثمرين أدت الى تدهور حاد في اسواق المال حول العالم، انخفضت اسعار الأسهم الاميركية، مؤشر داو جونز للشركات الاميركية تراجع بنسبة كبيرة اعتبرها المستثمرون في العالم ضربة قوية للاقتصاد الاميركي بعد الحادي عشر من سبتمبر.. أزمة الفساد المالي والفضائح المحاسبية التي عصفت بالشركات الأميركية والتي تفاقمت بشكل كبير جعلت الاتحاد الاوروبي يدعو الى اجتماع طارئ في بروكسل لتحاشي هذا النوع من الأزمات، والبحث عن المخارج في حالة حدوث أزمات مشابهة. جورج بوش شدد على النزاهة واعتماد معايير أخلاقية «سنبدأ عصراً جديداً من النزاهة في أوساط الاعمال» سيضاعف مدة عقوبة السجن لبعض أنواع الغش التي يرتكبها رؤساء شركات ومسئولون، كما تعهد بملاحقة رؤساء الشركات المتورطين في قضايا تزوير حسابات امام القضاء. «حكومتي ستبذل كل ما في وسعها لوضع حد لحقبة تزوير الحسابات وتمويه الحقيقة وتجاوز القانون». الرئيس الاميركي جورج بوش دافع عن نفسه بشدة في قضية بيع أسهم شخصية قبل 12 عاماً، واعتبر الاتهام عملية «سياسية» من قبل خصومه السياسيين الديمقراطيين! الرئيس بوش باع عدداً كبيراً من اسهمه في شركة «هاركين إينرجي» عام 1990 قبيل اعلان الشركة عن أنباء تسببت في انخفاض اسعار اسهمها! الديمقراطيون وخصوم الرئيس يحاولون كشف المستور والبحث عن «صيد» ثمين بعد أن ألقى الرئيس خطابه «الشهير» في حشد من رجال الأعمال والذي حاول من خلاله النأي بنفسه عن عمليات الاحتيال المستشرية في الشركات الاميركية. صحيفة «الواشنطن بوست» تقول: ان الرئيس الأميركي بوش فعل بالأمس ما ينهى عنه اليوم.. عندما كان مديراً لشركة نفطية تلقى قرضين بفوائد مخفضة من شركته.. حصل على 180375 دولاراً. البيت الأبيض الأميركي يقر ان الرئيس الأميركي جورج بوش «قد خالف القانون» بعدم الافصاح عن بيعه لأسهم كان يمتلكها عندما كان يعمل مديراً لاحدى الشركات ويعزي الناطق الرسمي للبيت الأبيض في ذلك الى خطأ اداري ارتكبه محامو الشركة!! الاتهامات لم تطل الرئيس الأميركي وحده.. بل تعدته لتصل الى نائبه ديك تشيني الذي تتهمه جماعة ضغط أميركية، مناهضة للفساد بأنه خدع المستثمرين عندما كان مديراً لشركة «هاليبورتون النفطية» وأنه شارك في ممارسات ادت الى زيادة وهمية في قيمة أسهم تلك الشركة!! ولذلك يحق لنا القول ان من كان بيته من زجاج لا يرشق الناس بالحجارة. .. الادارة الاميركية تدعو الى الشفافية والى الاصلاح السياسي والاقتصادي وتنصب نفسها مدافعة عن الاقتصاد الحر ومحاربة الفساد، إذن فمن باب أولى ان تلتفت الى نفسها وتعيد ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأميركي.. khalid@albayan.co.ae