اختتم المؤتمر الاستثنائي لحزب مبارك الفاضل الذي انشق عن حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي اعماله امس وأصدر بيانا اوضح فيه ضرورة عقد اتفاق مع المؤتمر الوطني، الحاكم وقيادة القوات المسلحة وسائر القوى الوطنية في الشمال والجنوب لبناء الديمقراطية وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية وقرر المؤتمر اجازة البرنامج الوطني المتفاوض عليه مع الحزب الحاكم واقرار اتفاق الشراكة في الحكم وفقا له وتكليف الاجهزة المختصة باتخاذ كافة التدابير اللازمة لتنفيذ قرارات وتوصيات هذا المؤتمر. وفي وقت سابق شن المهدي هجوما مزدوجا امس على نظام الرئيس عمرالبشير والمنشقين عن حزبه «الامة» بقيادة ابن عمه مبارك الفاضل. وكرس المهدي خطبة صلاة الجمعة امس التي اداها خلفه نحو ربع مليون مصل من الانصار (الطائفة الدينية التي تشكل قاعدة الحزب) للحديث عن اخفاقات نظام الانقاذ، قبل ان ينتقل الى مسألة انشقاق جماعة الفاضل. وبعد ان اتهم الحكومة بالوقوف وراء المنشقين بمساندتهم ماديا ومعنويا، فتح المهدي باب «التوبة السياسية» امام هؤلاء. وقال المهدي في هذا الصدد: اجتماع سوبا مؤتمر زائف، وهو مؤتمر تزوير لإرادة الأمة لذلك فإن كل من اشترك فيه فقد استقال من منصبه في حزب الأمة وسيتم الاتصال بكل الذين حضروا الاجتماع لأن أكثرهم كان مضللا لتحديد موقفه فإن تبرأ من قرارات الزور أمكن أن يشارك في مؤتمر الحزب العام في 26 يناير 2003م وإلا فلا. وقال المهدي: أما نظام الإنقاذ فواضح أنه يساند مؤتمر الزور ماديا ومعنويا ولتوضيح الموقف نقول لنظام الإنقاذ: نحن ملتزمون بنبذ العنف كخط استراتيجي وكذلك بعدم التحالف مع أية جهة تحمل السلاح ولكننا نمثل معارضة مدنية للشمولية ونرفض أساليب الاختراق التي درجتم عليها وشوهتم بها صورتكم فما من جهة حاورتكم إلا اخترقتموها، هذا ما حدث مع الحركة الشعبية ومع حزب رياك مشار، ومع الاتحادي الديمقراطي وغيرها. ومضى يقول: هذا النهج يزيد من عدم الثقة في أساليبكم وهذا هو سبب حرص الجميع على حضور دولي لأية مفاوضات معكم إن محاولة اختراق حزب الأمة لن تضيره شيئاً لأن ما خسره من الاختراق سوف يكسب أضعاف أضعافه من الصمود الوطني والتمسك بالمبادئ، ولكن تجربتكم مع حزب الأمة سوف تعزز من الحرص على مزيد من الحضور الدولي والضمانات الدولية إن حرصكم على محاولة إستقطاب الآخرين في إطار هياكل وسياسات النظام يمكن أن يزيد من عدد المستوزرين إلى جانبكم ولكنه حتماً لن يخاطب التأزم السياسي والاقتصادي والأمني الذي حشرتم السودان فيه. وأضاف: هذا التأزم المركب لا حل له إلا ضمن التحول لخانة جديدة فيها تحول ديمقراطي دستوري وقانوني وسلام عادل. واستطرد يخاطب أهل الحكم قائلا: «مبدأ الحوار معكم سنظل نقبله ولكن ضمن ضوابط تركز على البحث عن حلول جذرية لا فتح مجالات استقطاب ضمن خانة لا يختلف إثنان أنها فشلت اللهم إلا الذين يمكن أن تستميلهم المنافع الذاتية». وكان المهدي قد اوضح في مستهل الخطبة الثانية عدم شرعية المؤتمر الذي عقدته مجموعة مبارك الفاضل وقال ان المؤتمر الاستثنائي ـ حسب نظام حزب الأمة ـ إذا لزم تدعو له قيادة الحزب وليس فئة داخل الحزب. إن رئاسة الحزب لا تعلم شيئا عن هذا المؤتمر لذلك تسميته بمؤتمر استثنائي لحزب الأمة باطلة. كما اعتبر ان الفئة التي دعت للاجتماع اعتبرت نفسها شرعية واعتبرت أجهزة الحزب الأخرى غير شرعية مع أنهم جميعا قد عينتهم أجهزة الحزب المعنية واستمدوا شرعيتهم من شرعيتها إنهم يستمدون شرعيتهم من تلك الأجهزة ويعتبرونها باطلة، فإن كانت هي باطلة فتعيينهم أيضا باطل. وفي الخطبة الاولى، كان المهدي اعتبر ان النظام الحاكم في السودان اليوم نظام استولى على السلطة بالقوة واقام نظاما شموليا واتخذ لنفسه دستورا في عام 98 وقوانين وحول الحرب الاهلية الموروثة الى حرب جهادية. لكنه اشار الى انه منذ عام 1997 بدأ النظام يعدل من مواقفه حيث اعلن قبول التعددية الفكرية والسياسية كما اعلن الاستعداد للتفاوض من اجل سلام عادل. وقال نحن تجاوبنا مع هذا التحول واستطعنا ان نقوم بتعبئة شعبية واسعة لنبذ العنف ووقف اطلاق النار والعمل بكل الوسائل المدنية لتحقيق التحول الديمقراطي والسلام العادل. هذان الهدفان الوطنيان يدعمهما الشعب السوداني بأوسع نطاق.