قرر الارهابي آرييل شارون رئيس وزراء العدو بقاء قوات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية الى حين اختفاء ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني وزوال سلطته، في حين رددت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي صدى تصريحات الارهابي مؤكدة الاصرار على تغيير المؤسسات الفلسطينية السياسية والامنية وقياداتها وانشاء قيادة بديلة، في خلاف واضح مع تحذير اطلقته الخارجية للكونغرس بأن معاقبة عرفات ستلحق الضرر بعلاقات واشنطن العربية. من جانبه، كشف عرفات من مقره المحاصر انه لم يقرر خوض انتخابات الرئاسة، الا انه لن يتنحى الا نزولا على قرار الشعب. ميدانيا، صعّد جيش الاحتلال وتيرة عدوانه الذي حصد خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية ثمانية شهداء بالتوازي مع حملة تدمير واقتحامات طالت دير البلح ورفح وبيت لحم ونابلس وطولكرم وجنين، مع شن حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات، مع احتجاز كل رجال واطفال مدينة جنين من عمر 13 وحتى 50 سنة لاستجوابهم. فقد نقلت مصادر صحافية اسرائيلية عن شارون اصراره على ادامة الاحتلال الحالي للضفة الغربية الى حين اختفاء ياسر عرفات. من جهته برر بوغي يعلون رئيس اركان الجيش الجديد الاحتلال والعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني بـ «وجوب ضمان وجود اسرائيل» فيما زعم بنيامين بن اليعازر وزير الحرب ان لا بديل آخر امام اسرائيل سوى اعادة السيطرة على المناطق الفلسطينية على الرغم من ان اسرائيل لا تنوي البقاء فيها الى الابد. واشارت المصادر الاسرائيلية الى ان الموقف الحالى لشارون يلقى تجاوبا فى اوساط الادارة الاميركية منوهة الى تصريحات ادلت بها مستشارة الرئيس الاميركى لشئون الأمن القومى الى التلفزيون الاسرائيلى القناة الثانية واشارت فيها الى انه يتوجب تغيير كافة القيادة السياسية الفلسطينية الحالية اذا اراد الشعب الفلسطينى استقلالا ودولة. وأوضحت رايس في المقابلة ان الحديث لا يجري حول استبدال عرفات فقط وانما اقامة مؤسسات سياسية وأمنية جديدة يمكن الاعتماد عليها وتتسم نشاطاتها بالشفافية حسب قولها. وقالت انه لا يمكن السماح لشخص واحد أن يسيطر على حياة جميع أبناء الشعب الفلسطينى. ومن جانبه صرح السفير الاميركى لدى اسرائيل دانييل كيرتزر بأنه «يتعين على الفلسطينيين أن يقرروا ما اذا أرادوا اختيار قيادة جديدة مشيرا الى أن بلاده اتفقت مع اسرائيل على عدم ابعاد زعماء فلسطينيين عن المنطقة». من جهة أخرى أشار بوغى يعلون رئيس اركان الجيش الاسرائيلى الجديد الى ان بقاء اسرائيل فى المناطق الفلسطينية هو ضرورى لوجود اسرائيل زاعما ان المعركة التى تخوضها الدولة العبرية حاليا مع الفلسطينيين هى الاخطر منذ قيام اسرائيل. على صعيد متصل، برر بنيامين بن اليعازر استمرار الاحتلال منذ بدء العدوان الجديد المسمى «الطريق الصارم». وقال في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة «علينا البقاء (في هذه المدن) لان لا بديل لذلك لتفادي قيام انتحاري او انتحاريين يوميا بتنفيذ اعتداءات في اسرائيل او ادخال ارهابيين سيارات مفخخة». واكد وزير الحرب انه منذ بدء هذه العملية تم توقيف 15 فلسطينيا كانوا يتأهبون لتنفيذ عملياتهم كما تم رصد ثلاث سيارات مفخخة جاهزة للاستخدام في اسرائيل. وحددت قيادة جيش الاحتلال فترة ستة شهور لاستمرار الاحتلال وضمان اختفاء عرفات. واضافت المصادر ان المسئولين يعتقدون ان عرفات قد ضعف في ظل اعادة الاحتلال وانهم ينتظرون ان تقع الثمرة من على الشجرة من تلقاء ذاتها. وقالوا ان التدخل الاسرائيلي النشط لن يؤدي الا الى احيائه سياسيا. وردا على الحملة الاسرائيلية الاميركية، قال عرفات انه لم يقرر بعد في مسألة مشاركته في الانتخابات للرئاسة الفلسطينية المقرر اجراؤها مطلع العام المقبل مضيفا، في حديثه لوكالة الانباء «اي. بي» امس انه لا ينوي الاستقالة من منصبه الا اذا قرر الشعب الفلسطيني ذلك. وكان الرئيس عرفات قال لشبكة سي. ان. ان الاميركية ان رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون يخوض حربا شخصية ضده، اضاف ان الزمرة التي قتلت رئيس الحكومة الاسبق اسحق رابين هي ذاتها التي تحكم اسرائيل اليوم مؤكدا تمسكه بمبدأ الارض مقابل ا لسلام الذي شكل قاعدة لاتفاق اوسلو الذي وقع عليه مع رابين. وفي سياق حملات المداهمات والاجتياحات اسفرت امس عن اعتقالات في جنين وقالت المصادر ان الجيش الاسرائيلي اعتقل عشرات الفلسطينيين في مدينة جنين على خلفية ملاحقة مشتبه بهم بتورطهم في عمليات المقاومة. وامر عسكريون اسرائيليون بمكبرات الصوت الاطفال والرجال الذين تتراوح اعمارهم بين 13 و50 عاما في المدينة القديمة في جنين بالتجمع في مدرسة لاستجوابهم، بحسب مسئولين في الامن الفلسطيني. وقد تم الافراج عن غالبية هؤلاء لكن الجيش قام باقتياد عشرات منهم الى قاعدة عسكرية قريبة تحولت الى مركز احتجاز. ودخلت القوات الاسرائيلية الى بلدة الفارعة ومخيم اللاجئين القريب منها في شرق نابلس وفرضت حظر التجول وجمعت الرجال في ملعب مدرسة لاستجوابهم والتدقيق في هوياتهم. كما اجتاحت وحدات اسرائيلية تدعمها حوالي عشرين آلية مدرعة بلدة سيريس بالقرب من جنين حيث قام شبان برشق القوات الاسرائيلية بالحجارة. وفي فترة قبل الظهر، اعتقل الجيش الاسرائيلي 14 فلسطينيا مطلوبين بتهمة نشاطات معادية للاسرائيليين، وفق ما اعلن ناطق عسكري. واعتقل اربعة فلسطينيين في مخيم نور الشمس للاجئين بالقرب من مدينة طولكرم (شمال غرب الضفة الغربية) وخمسة في بلدة بير زيت قرب رام الله وخمسة اخرون في قرية عجة في المنطقة نفسها، بحسب الناطق. وقالت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية ان 22 فلسطينيا اعتقلوا ليل الخميس الجمعة في عدد من البلدات شمال الضفة الغربية. وخلال اقتحام وحشي بالدبابات امس لدير البلح استشهد الصبي معين علي العديني 13 عاما والشرطي خالد جمال الخطيب 23 عاما والصحفي عماد ابو زمر 35 عاما متأثرا بجراحه، وثلاثة مواطنين آخرين في بيت لحم ونابلس وشهيد في كفر قاسم . ومن جهة اخرى افادت مصادر فلسطينية بأن ضابطين فلسطينيين يعملان في المخابرات الفلسطينية استشهدا الليلة قبل الماضية من جراء اطلاق النار عليهما من قبل قوة عسكرية بالقرب من مخيم دير البلح للاجئين في قطاع غزة. واضافت المصادر بأن اربعة آخرين اصيبوا بجراح بالغة ومتوسطة في اشتباك مسلح وقع مع القوة العسكرية.
