اقتربت تركيا امس من امكانية اجراء انتخابات مبكرة مع كشف مقربين من اسماعيل جيم وزير الخارجية التركي، انه قدم استقالته من منصبه في الحكومة ومن حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه بولنت اجاويد رئيس الوزراء الذي احنى رأسه للعاصفة السياسية واقر بامكانية اجراء انتخابات مبكرة كخيار اخير في محاولته انقاذ حكومته الائتلافية اثر استقالة ستة وزراء و 34 نائبا بالبرلمان خلال الاسبوع الحالي. وقال مقربون من جيم انه قدم بالفعل استقالته من الحكومة ومن الحزب، لكن هذه المعلومات لم تتأكد رسميا. وقالت مصادر ان هذه الاستقالة اذا تأكدت، فان ذلك يعني عمليا انهيار حكومة اجاويد، لان من شأنها ان تؤدي لاستقالة العديد من نواب الحزب الذي يتزعمه اجاويد. وتحادث جيم مساء امس في منزله مع اوزكان وكمال درويش وزير الاقتصاد الذي يعتبر ايضا من ابرز الشخصيات في الحكومة والذي لا ينتمي الى اي حزب وقد ينضم ايضا الى اوزكان لتأسيس حزب سياسي جديد حسبما تفيد الشائعات. وافادت وسائل الاعلام ان اوزكان وجيم سيؤسسان حركة سياسية جديدة تركز على الاتجاه الموالي للغرب في تركيا والتزام هذا البلد بمواصلة برنامج النهوض الاقتصادي الذي اتفق عليه مع صندوق النقد الدولي بعد الازمة التي هزت البلاد في فبراير 2001. من جهة اخرى قالت مصادر تركية ان قادة الاحزاب الثلاثة في الائتلاف الحكومي التركي الذي يرأسه اجاويد عقدوا امس اجتماعا طارئا لبحث الازمة السياسية الراهنة. ويضم الائتلاف الى جانب حزب اجاويد حزب العمل القومي (اليمين المتطرف) الذي يتزعمه نائب رئيس الوزراء دولت بهجلي وحزب الوطن الام (وسط اليمين) الذي يتزعمه نائب رئيس الوزراء مسعود يلمظ. واكدت المصادر ان الشريك الاكبر في الائتلاف تقدم بطلب للبرلمان لعقد جلسة طارئة لتحديد موعد اجراء انتخابات مبكرة. وصرح كوراي أيدن رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الحركة القومية للصحفيين بأن حزبه جمع توقيعات 125 نائبا، وهو ما يزيد بواقع 15 توقيعا على العدد المطلوب قانونا، لطلب عودة البرلمان من عطلته الصيفية والانعقاد في الاول من سبتمبر المقبل. واشارت المصادر الى ان عدد مقاعد حزب أجاويد انخفض الى 94 مقعدا فقط من إجمالي مقاعد البرلمان البالغة 550 مقعدا، وهو ما يقل كثيرا عن حزب الحركة القومية اليميني المتطرف الذي يشغل 127 مقعدا. ويشغل حزب الوطن الام المنتمي ليمين الوسط 79 مقعدا. ورفض رئيس الوزراء المريض البالغ من العمر 78 عاما نداءات عديدة للتنحي خلال الشهرين الاخيرين، رغم ما يعانيه من مشكلات صحية حالت دون قيامه بمهام منصبه. وقبل قليل من بدء اجتماعه الطاريء لمجلس الوزراء التركي نقل الصحفي فكرت بيلا المقرب من اجاويد عنه قوله يمكننا، نحن رؤساء احزاب (الائتلاف الحكومي)، ان نحدد موعدا جديدا للانتخابات، وقد لا يكون ذلك في ابريل 2004، وانما في موعد اخر اكثر قربا. وأكد أجاويد في تصريحات نشرتها صحيفة ميليت مجددا معارضته الشخصية لاجراء مثل هذه الانتخابات لكنه اقر «بانه اذا ما بات الامر الزاميا وفقا للظروف، فسيكون علينا الانصياع»، بحسب الصحيفة. وقد اجريت المقابلة مع اجاويد الثلاثاء بعد لقاء اجراه مع شريكه في الائتلاف الحكومي نائب رئيس الوزراء دولت بهجلي رئيس حزب العمل القومي الذي دعا هو الاخر الى اجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر المقبل. ـ الوكالات