نفذت المقاومة الفلسطينية عملية جريئة ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي امس على الحدود المصرية عند رفح، وقتلت ضابطا وجنديا واصابت اخر في كمين لدورية احتلالية ردا على الحرب التدميرية، التي يقودها الارهابي ارييل شارون بدعم اميركي، فيما نصبت القوات الاسرائيلية الحواجز على الطرق المحاذية للخط الاخضر تحسبا لعمليات استشهادية، في وقت تفقد شارون برفقة اركان حكومته عملية تسييج مستوطنة «جيلو» قرب القدس. وردا على المساومات والابتزاز الاسرائيلي رأت السلطة ان المحادثات مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي غير مثمرة وانه جاء فارغ اليدين، فيما ابلغ ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني اللجنة الرباعية بأن استكمال الاصلاح غير ممكن في ظل الاحتلال، وطالبت السلطة واشنطن بتغيير سياستها الداعمة لشارون والتي تجعل الاصلاح مستحيلا. وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام لن يكون هناك اصلاح ولا أمن ما لم تغير واشنطن سياستها. فقد هاجمت عناصر من كتائب شهداء الاقصى صباح امس دورية للجيش الاسرائيلي قرب رفح على المثلث الحدودي مع مصر، وقتلت جنديا واصابت آخر فيما اصيب ضابط بجراح خطيرة قبل ان يلفظ انفاسه في المستشفى. واعترف ناطق عسكري اسرائيلي بوفاة الضابط حاييم ليف 24 عاما متأثرا بجراحه. وجاءت العملية الهجومية التي نفذتها كتائب شهداء الاقصى خلال قيام الدورية الاسرائيلية بالتفتيش عن انفاق مزعومة لتهريب السلاح. وطاف ملثم على سيارة في غزة ليعلن عبر مبكرات الصوت عن مسئولية كتائب شهداء الاقصى عن العملية، كما اطلق فلسطينيون قذيفة هاون وفتحوا النار على مستوطنة نيفي ديكاليم المجاورة من دون تسجيل وقوع اصابات او اضرار. وفي سياق تصاعد الهاجس الاسرائيلي من المقاومة نصبت القوات الاسرائيلية الحواجز على الطرق الرئيسية المحاذية لخط التماس على اثر ورود انذارات ساخنة عن نية عناصر مسلحة عبور الخط الاخضر لتنفيذ عمليات داخل اسرائيل. وقد تم وضع الحواجز فى مداخل مدن كفار سابا ونتانيا والخضيرة ورعنان وبتاح تكفا وقد طلبت الشرطة من السائقين ابلاغها عن اى شيء مشبوه. على صعيد اخر قام ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى أمس بزيارة ميدانية للمنطقة التى سيقام بها السياج الامنى الفاصل فى منطقة القدس . وذكر راديو اسرائيل ان خطة الجيش الاسرائيلى تقضى باقامة حاجز الى الشمال من قبة راحيل. ورافق شارون كل من شيمون بيريز وزير الخارجية وبنيامين بن اليعازر وزير الدفاع وايهود اولمرت العمدة اليهودي للقدس. واعتقلت وحدة المستعربين الخاصة نزار زيدان (38 عاما) احد نشطاء حركة فتح في القدس، كما اعتقل ثلاثة آخرون في رفح. وفي اشارة على رفض السلطة للعبة الابتزاز التي تديرها تل ابيب قال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني في مؤتمر صحفي في رام الله ان بيريز الذي عقد خلال الاسبوع الحالي لقاءين مع وزيري الداخلية الفلسطيني عبدالرزاق اليحيى والمالية سلام فياض «قدم فارغ اليدين وقد حذرناه من تكرار الشعارات القديمة». واضاف «الاسرائيليون يريدون اقناع المجتمع الدولي بوجود نية للتفاوض لكن ذلك زائف مقارنة بما يحدث على الارض». وحمل عبد ربه الولايات المتحدة مسئولية استمرار الاحتلال والحصار الاسرائيلي على المناطق الفلسطينية وطالبها بالضغط على حكومة اسرائيل لوقف تلك الاجراءات ليتمكن الفلسطينيون من تنفيذ خطة الاصلاح. وقال وزير الاعلام ان «المفتاح الآن في يد واشنطن ونحن نطالبها بتغيير موقفها والا لن يكون هناك اصلاح ولا امن». واضاف «ان نجاح خطة الاصلاح والتغيير التي وضعتها السلطة الفلسطينية تعتمد على انهاء احتلال المدن الفلسطينية ووقف الحصار ومنع التجول الذي تمارسه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية». وحذر عبد ربه من «كارثة انسانية ستحل بالشعب الفلسطيني خلال الاسابيع المقبلة» اذا استمرت الاوضاع على حالها، داعيا واشنطن الى الضغط على اسرائيل لانهاء هذا الوضع. وقال «اذا كانت الولايات المتحدة لا تحب عرفات فهذا لا يعني انها يجب ان تعاقب الشعب الفلسطيني» ، موضحا ان هناك انتخابات مقبلة بعد شهور والمجتمع الفلسطيني هو الذي يقرر من هو رئيسه. واضاف عبد ربه «ان سياسة الولايات المتحدة هي مفتاح تغيير هذا الواقع»، مؤكدا ضرورة ان «تتبنى (واشنطن) سياسة متوازنة وهي لم تفعل حتى الآن اي شيء لرفع الحصار عن المدن الفلسطينية وانهاء منع التجول المفروض على الشعب الفلسطيني». واوضح ان عرفات بعث قبل يومين برسالة الى اللجنة الرباعية الدولية اكد فيها ان «السلطة الفلسطينية لا يمكنها مواصلة اجراءات الاصلاح والتغيير في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي للمدن الفلسطينية». كما اشار الى رسالة ثانية تحمل المضمون نفسه وجهها المجلس الوزاري الفلسطيني الى لجنة العمل المنبثقة عن اللجنة الرباعية اميركا وروسيا واوروبا والامم المتحدة التي ستجتمع الاثنين المقبل في نيويورك. وردا على دعوة منظمة مجهولة لاقالة عرفات قال عبد ربه ان مصير عرفات يقرره الشعب الفلسطيني في الانتخابات المقررة في يناير المقبل. وفي السياق نفسه نفت حركة فتح ان يكون مروان البرغوثي او الدكتور مصطفى البرغوثي ضمن ما يسمى بحركة التضامن الوطني الفلسطيني التي تسعى لقيادة بديلة لعرفات كما نفت النائبة راوية الشوا عضو المجلس التشريعي صلتها بالحركة.