فيما بدا مؤشرا لتحرك بريطاني مكثف لانجاح محادثات السلام السودانية الجارية في كينيا، التقى المبعوث البريطاني ألان جولتي ممثلي عدد من احزاب المعارضة السودانيين، اتضح خلالها ان طرفي المحادثات يتداولان فعلا حول مسودة الاتفاق التي نشرت «البيان» نصها قبل يومين. وفيما اعتبر حزب الزعيم الاسلامي حسن الترابي ان هذه المفاوضات لا تمثل الشعب السوداني، رفض الحزب الحاكم تقارير عن رفض اقتراح قيام دولة واحدة بنظامين. وبدا مبعوث السلام البريطاني الى السودان واثقا من الوصول الى نهاية وشيكة للحرب الدائرة بالجنوب خلال محادثاته التي اكد فيها صحة مشروع الاتفاق بين الحكومة وحركة متمردي الجيش الشعبي الذي نشرته «البيان» وصحف الخرطوم. وكانت مجموعة من قيادات الاحزاب قد التقت الليلة قبل الماضية بالمبعوث البريطاني بمقر السفارة في الخرطوم. وقال علي محمود حسنين القيادي الناشط في الحزب الاتحادي الديمقراطي ان اللقاء ضم الى جانبه كلا من محمد ادين خليفة ممثلا عن المؤتمر الشعبي (حزب الترابي) وجوزيف اوكيلو الامين العام لسكرتارية التجمع المعارض بالداخل وبيتر عبدالرحمن رئيس جبهة الانقاذ الجنوبية فيما تخلف د. فاروق كدودة ممثل الحزب الشيوعي، لاسباب متعلقة بالتنسيق. وقال حسنين لـ «البيان» ان اللقاء تناول المفاوضات الجارية الآن في كينيا وامكانية ان تجمع القوى السياسية على دستور واحد. والمح حسنين الى ان القوى السياسية لها ملاحظات على المسودة المطروحة الآن على طاولة المفاوضات لكنها ما زالت طور الدراسة ونبه الى ان المسودة لم تفصل المراحل بشكل دقيق فهناك مرحلة ما قبل الفترة الانتقالية وهناك مرحلة الوضع الدائم. وقال حسنين المبعوث البريطاني وجه سؤالاً واضحا مفاده: هل القوى السياسية ترى ان يسكت الدستور الجديد عن الحديث عن علاقة الدين بالدولة ام يقطع برأي محدد فيها؟. وقال حسنين ان القوى السياسية اكدت للمبعوث البريطاني ضرورة ان تترك هذه المسألة لنص القانون. من جانبه قال ممثل حزب الترابي لـ «البيان» لمسنا من خلال اجتماعنا بجولتي انه متفائل بوصول المفاوضات الجارية الآن في ضاحية ميجاكوش خارج العاصمة الكينية نيروبي الى نهاية وشيكة لحرب الجنوب. وعلى الصعيد نفسه ابدى قيادي آخر في حزب الترابي، على عكس التوقعات تحفظا واضحا ازاء المفاوضات الجارية الآن في نيروبي. وقال محمد الحسن الأمين ان حزبه يرى ان المفاوضات الجارية لا تمثل الشعب السوداني لانها تدور بين طرفين فقط وهي بذلك لن تكون ملزمة للقوى السياسية السودانية الاخرى اذا لم نشترك فيها. وبينما شدد مصدر ثان في حزب الامة على ان الجولة الحالية من التفاوض ستظل قاصرة على الحكومة والحركة لكن الجولات المقبلة والتي يتوقع ان تبدأ خلال شهر اغسطس المقبل سيتم اشراك القوى السياسية الاخرى فيها، بدأت قوى سياسية اخرى تظهر تململا من ان يأتي التقدم المستمر داخل غرف التفاوض في ضاحية ميجاكوش على حساب وضعها في مستقبل البلاد. وارجعت مصادر داخل تلك القوى مظاهر التململ الى اربعة اسباب اولها ارتباط المفاوضات الحالية بدوائر عالمية واقتصارها على الحكومة والحركة فقط وكذلك سير الاتفاق بهذه السرعة يكشف عن تعجل في حشد القضايا مما يعني ان الاتفاق الذي يتم توقيعه بين الطرفين سيكون متعجلا ولن يخاطب لب القضايا.