اتهم العراق رئيس لجنة المراقبة والتحقق هانز بليكس بإعاقة التوصل الى حل في جولة الحوار التي جرت نهاية الاسبوع الماضي في فيينا بين ناجي صبري وزير خارجية العراق وكوفي عنان أمين عام الامم المتحدة. وقال صبري «ان هناك ضغوطا اميركية متمثلة بشخص السفير هانز بليكس تعيق التوصل الى تقارب في وجهات النظر». واتهم الوزير العراقي الذي كان يتحدث للصحفيين عند عودته الى بغداد في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية بليكس بعدم الموافقة على إجراء حوار معمق ومناقشة وافية لمهام لجان التفتيش التي مارستها في العراق على مدى سبع سنوات ونصف. وقال ان الولايات المتحدة «مارست على بليكس ضغوطا منذ الجولة الاولى وفي هذه الجولة ودفعته ليعيق الحوار ويعيق العمل الهادف الذي كنا نسير فيه باتجاه التقريب بين وجهات النظر للوصول الى ارضية مشتركة نستمد منها الية معينة لتنفيذ الحل الشامل والتسوية الشاملة». كما اتهم الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على جهات دولية رفض تسميتها. واعتبر وزير الخارجية العراقي مطالب بلاده بالتوصل الى تسوية شاملة لكل جوانب الملف العراقي مطلبا مشروعا وقانونيا منسجما مع القانون الدولي. واكد الوزير العراقي «ان الحلول المجتزأة التي كانت متبعة في السابق لم تؤد الى شيء بل انها ادت الى ما حصل من عدوان اميركي وبريطاني واسع على العراق في ديسمبر 1998». وطالب صبري بإجراء مناقشة معمقة لتلك المرحلة لتشخيص ما أنجز خلالها وما تعتبره الأمم المتحدة غير منجز حتى الان على صعيد اسلحة الدمار الشامل في العراق ، معتبرا ان ذلك ضروري من اجل «الاتفاق على سبيل للحل والتقدم الى الامام». ورفض الوزير العراقي وصف الجولة الاخيرة من الحوار بينه والامين العام بأنها فاشلة وقال «لم يكن منتظرا ان نحسم كل العناصر في هذه الجولة او ان نتفق على موضوع معين يصر عليه الاميركيون وهو موضوع الرقابة والتفتيش». واعتبر صبري مباحثاته الاخيرة مع عنان بأنها «كانت مفيدة واشتملت على موضوعات عديدة تتصل بعناصر ملف علاقة العراق بمجلس الامن ومن بينها رفع الحصار عن العراق والحفاظ على سلامته وامنه وايجاد حل لموضوع الامن الاقليمي ومعالجة ما أحدثه استمرار الطلعات الاميركية والبريطانية من دمار في البنية التحتية العراقية وما يمكن ان يتفق عليه من شفافية لمعالجة موضوع المزاعم الاميركية بشأن اسلحة الدمار الشامل». وقال وزير الخارجية العراقي «ان الكرة الان في ملعب الامم المتحدة» متهما المنظمة الدولية بالتقصير في الحقوق العراقية وفرض التزامات مخالفة للقانون الدولي على بلاده ، لكن صبري اكد ان بغداد نفذت تلك الالتزامات التي فرضتها الامم المتحدة رغم كونها سيئة . كما اتهم الادارة الاميركية بدفع مجلس الامن للتخلي عن التزاماته ازاء العراق وصياغة قرارات جديدة ضد بلاده ، في اشارة الى القرار 1409 الذي أصدره مجلس الامن في مايو الماضي. وجدد رغبة بلاده الجادة والأكيدة في مواصلة الحوار مع الأمم المتحدة وفي التوصل الى نتيجة منصفة ، معتبرا ان من شأن ذلك تعزيز مكانة المنظمة الدولية وتحقيق الامن والسلم في العالم . وفي اشارة الى حملة التهديدات الاميركية المتصاعدة ضد بلاده قال صبري «ان الولايات المتحدة لا تحترم الامم المتحدة ولا الشرعية الدولية ولا تحترم القانون الدولي وتدفع بالأمم المتحدة بعيدا عن ولايتها وتمنعها من أخذ مكانتها الطبيعية». ومع انه لم يحدد موعدا الا انه قال ان العراق والأمم المتحدة اتفقا على مواصلة الحوار بينهما من اجل التوصل الى حل منصف ، مشيرا الى ان عنان اكد للوفد العراقي انه سيطرح على مجلس الامن مجددا مطالب العراق المدرجة في الاسئلة التسعة عشر التي سبق لبغداد ان وجهتها اليه منذ مارس الماضي والتي لم تتم الاجابة عنها حتى الان .