حاصرت الفضائح الاقتصادية والاتهامات بشأن ماضيه كرجل نفط واستثمارات جورج بوش الرئيس الاميركي في مؤتمر صحفي بالبيت الابيض الليلة قبل الماضية، فتح خلاله الباب على مصراعيه امام هجوم عسكري محتمل ضد العراق متوعدا باستخدام كل السبل لاطاحة صدام حسين الرئيس العراقي، الامر الذي اعتبرته موسكو «كارثيا» ولا مبرر له، فيما طالبت روما بلسان الاتحاد الاوروبي بادلة قبل الموافقة على مثل هذا الهجوم. (التفاصيل ص 23) كما رفض بوش مطالبة اسرائيل بالانسحاب من الضفة الغربية، ورهن دعوة الارهابي ارييل شارون بتحسين ظروف وتحرك الشعب الفلسطيني المحاصر بتحسن الوضع الامني والقضاء على ما اسماه «الارهاب» الفلسطيني فيما يعني تصفية المقاومة الفلسطينية. وفي تطور على صعيد ملاحقة المتلاعبين بالشركات الاميركية والمتسببين في انهيار مؤسسات كبرى اعلن بوش عن تشكيل لجنة فيدرالية لملاحقتهم ومضاعفة عقوبة السجن. واعلن بوش ان الولايات المتحدة ستستخدم كافة الادوات التي تحت تصرفها لتنفيذ هدفها للاطاحة بالرئيس العراقي. وكرر بوش خلال مؤتمر صحفي السياسة الاميركية الهادفة لانهاء حكم صدام في العراق. وقال ان تغيير النظام سياسة معلنة لهذه الحكومة. النظام لم يتغير. وسنستخدم كل السبل المتاحة لنحقق ذلك. وصرح الرئيس الاميركي بانه يشارك في كل المجالات لوضع السياسة الخاصة بالعراق وقال اشارك في التخطيط العسكري والتخطيط الدبلوماسي والتخطيط المالي كل مجالات استعراض الادوات التي بحوزتي. وامتنع بوش عن التعقيب على تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الاسبوع الماضي تحدث عن مسودة خطة عسكرية لغزو العراق تتضمن هجوما على عدة محاور يقوم خلاله على الارجح عشرات الالوف من مشاة البحرية الاميركية وجنود الجيش بالهجوم على العراق من الكويت. وقال بوش اقر بأن هذه مجرد تكهنات لكن يجب الا يتشكك الناس في رغبة الحكومة في تغيير النظام. سنستخدم كافة الادوات التي تحت تصرفنا لعمل هذا، هناك وسائل مختلفة للعمل. وفي اول رد فعل روسي قال الكسندر باكوفنتو الناطق بلسان الخارجية في بيان اننا مقتنعون بان الاستخدام الذي لا مبرر له للقوة ضد العراق ستكون له انعكاسات «كارثية» على كامل منطقة الشرق الاوسط. غير ان الدبلوماسي الروسي اشار الى ان موسكو لا تملك معلومات ملموسة حول خطط سرية محتملة للقادة الاميركيين تستهدف ازاحة الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة. وفي روما اكد انطونيو مارتينو وزيرالدفاع الايطالي رفض الاتحاد الاوروبي المشاركة في اي هجوم على العراق قبل الحصول على ادلة تؤكد ان بغداد تنتج اسلحة دمار شامل. وقال الوزير امام مجلس النواب: تبين من كل اللقاءات التي اجريتها مع الزملاء الاوروبيين انه في حال قررت الولايات المتحدة عملية ضد العراق فان البلدان الاوروبية لن تشارك فيها اذا لم تثبت بشكل واضح لا لبس فيه مشاركة العراق في بناء اسلحة الدمار الشامل. وتابع مارتينو في هذه الحالة فقط ستأخذ الدول الاوروبية في الاعتبار (احتمال) الهجوم. واكد الوزير الذي كان يتحدث عن العملية الدولية في افغانستان التي يشارك فيها جنود ايطاليون لا توجد اي خطة ولا اي طلب لتوسيع النزاع الى مناطق اخرى ، اي لنقل عملية مكافحة الارهاب من افغانستان الى العراق. من جانبه اكد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي انه ليس بامكان واشنطن الاطاحة بصدام. وقال ردا على سؤال الرئيس بوش وحكومته لم يأتيا بالقيادة العراقية الى السلطة لذلك لا يمكنهما زحزحة القيادة العراقية عن مكانها لمجرد انهما قررا هذا. وأضاف ان شعب العراق شعب مستقل يتخذ دائما قراراته بنفسه وهو قادر على الدفاع عن سيادته وكرامته... نحن مستعدون للدفاع عن بلدنا ضد اي شكل من اشكال العدوان. وعلى صعيد الملف الفلسطيني رفض بوش المطالبة بانسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من مدن الضفة الغربية السبع المعاد احتلالها. وقال انه مع تحسن الوضع الامني في الشرق الاوسط فانه سيطلب من اسرائيل الانسحاب من المناطق الفلسطينية التي احتلتها منذ تفجر الانتفاضة في الثامن والعشرين من سبتمبر 2000 . وفي مؤتمره الصحفي سئل بوش هل لاسرائيل ان تفسر صمته منذ الخطاب الذي القاه الشهر الماضي على انه ضوء اخضر لابقاء قواتها في الضفة الغربية فقال كما قلت في خطابي.. مع تحسن الامن فانه سيدعو الى انسحاب. واضاف قائلا «امل ان يدرك الجميع ان عليهم مسئوليات يتعين على كل منهم ان يضطلع بها لمكافحة الهجمات الارهابية». حسب وصفه. وأكد آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش حث في اتصال هاتفي كلا من الامير عبدالله ولي العهد السعودي وارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي على مواصلة مساعي السلام في الشرق الاوسط الا انه لم يذكر تفاصيل اخرى ضمن فحوى المكالمات فيما اكدت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان بوش الذي بادر بالاتصال استعرض مع عبدالله مستجدات الاحداث ومناقشة الجهود المبذولة لاحلال السلام في المنطقة والعمل على رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني جراء مواصلة القوات الاسرائيلية احتلال ومحاصرة المدن الفلسطينية. وذكرت مصادر دبلوماسية اميركية في الرياض ان ولي العهد السعودي والرئيس الاميركي بحثا ايضا الجهود الرامية الى اعادة تفعيل مسيرة السلام في الشرق الاوسط. واضافت المصادر ان الامير عبدالله ابلغ بوش انتظار بلاده تنفيذ العناصر الايجابية التي وردت في خطابه حول السلام في الشرق الاوسط. ورحبت الخارجية الاميركية على لسان ناطقها ريتشارد باوتشر بخطة المئة يوم التي اعلنتها السلطة الفلسطينية للحكم على اداء المؤسسات واصلاحها. وفي اول رد للسلطة قال نبيل ابو ردينة مستشار ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. وفي تصريح لوكالة فرانس برس ان الحديث عن تقدم مشجع ولكنه لا يكفي ولابد من ان يكون الانسحاب الفوري للجيش الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية المطلب الرئيسي حتى يتمكن الحديث عن تقدم جدي وحقيقي. وفي خطابه امام رؤساء شركات البورصة في وول ستريت بنيويورك مساء امس دعا بوش الى عهد جديد من النزاهة في اوساط الاعمال في الولايات المتحدة، عبر اتخاذ اجراءات جديدة متشددة ترمي الى مكافحة تجاوزات رؤساء الشركات. واعلن في خطابه بعد سلسلة من الفضائح التي هزت اوساط الاعمال في الولايات المتحدة انه بتشديد الاجراءات بشكل صارم واعتماد معايير اخلاقية عالية، سنبدأ عهدا جديدا من النزاهة في اوساط الاعمال في الولايات المتحدة. واعلن عن تشكيل لجنة فيدرالية لملاحقة المتلاعبين بالشركات الكبرى وتشديد عقوبة السجن. ومن المقرر ان تتولى اللجنة الفيدرالية الخاصة التي سيتم تشكيلها بناء على مرسوم جمهوري، الاشراف على التحقيقات وتوجيه الاتهامات الى رؤساء الشركات الذين يرتكبون تجاوزات واعمال غش، وستسمح لوزارة العدل بتحسين التنسيق بين مختلف الاجهزة المعنية. كذلك اعلن بوش عن مضاعفة مدة عقوبات السجن لبعض انواع الغش التي يرتكبها رؤساء شركات ومسئولون لتصل الى عشر سنوات. كما سيتم تمديد عقوبات اخرى مرتبطة بجرائم الموظفين الاداريين. كما يعتزم الرئيس الاميركي توسيع سلطة لجنة السندات المالية والبورصة المكلفة مراقبة الاسواق المالية. الوكالات.
