تجسيداً لقدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة الحصار والاحتلال الاسرائيلي بأساليب مبتكرة تبرز القدرات الاستثنائية حيث التفت، جامعة بيرزيت المغلقة منذ اربعين يوماً على الحصار واستأنفت الدراسة امس عن طريق الانترنت دون الحاجة الى الحرم الجامعي الموضوع تحت الحصار وفي قبضة الجيش الاسرائيلي. وطلبت الجامعة من الطلاب تلقي المحاضرات واداء الواجبات الدراسية في منازلهم عن طريق الانترنت لاستحالة وصول كافة الطلبة الى الحرم الجامعي بعد أن أعادت القوات الاسرائيلية احتلال المدن الفلسطينية بالضفة الغربية ومن بينها رام الله المنفذ الوحيد لبيرزيت حيث يمنع حاجز سردا العسكري المقام على طريق الجامعة نحو خمسة الاف طالب وطالبة من الانتظام في دراستهم. وقال عزيز شوابكي رئيس لجنة الطواريء وعميد كلية العلوم القاطن بالقرب من الجامعة لرويترز «ان الجامعة لجأت الى عدة طرق لحل الازمة الاكاديمية التي برزت تحديدا بعد اجتياح رام الله في ابريل الماضي. لكن الآن مع فرض حظر التجول على جميع المدن أصبحت الحاجة ملحة لقرار طارئ». وقال نعيم ابو الحمص وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني لرويترز «الوضع التربوي يتعرض لمأساة كاملة سواء للجامعات ولطلبة الثانوية العامة كما أن 30 الف معلم لم يتلقوا رواتبهم. وهذا امر مقصود من السلطات الاسرائيلية لوضع صعوبات على حياة الفرد الفلسطيني». وبدأت جامعة بيرزيت اللجوء الى حلول غير تقليدية قبل شهرين عندما اعتمدت على مدارس اعدادية ومراكز ثقافية في رام الله بديلا عن كليات الجامعة ومختبراتها. وبموجب هذه الخطة يضطر طلبة الجامعة القاطنون في منطقة رام الله الى التوجه الى مدرستين اعداديتين خاصتين احداهما بديلا لكليات العلوم والهندسة والاخرى بديلا لكليات التجارة والاداب ومدرسة ثالثة حكومية لطلبة التعليم العالي. وقالت نورا الخليلي (19 عاما) التي تدرس الهندسة المعمارية لـ «رويترز»: «الجامعة تركز على المواد النظرية وهذا ما تتمكن من فعله لكن ماذا عنا طلاب الهندسة. اعتقد اننا سنكون مهندسين فاشلين وهذا ما يريده الاحتلال». وكانت نورا تجلس مع زملائها تحت شجرتين في مركز خليل السكاكيني الثقافي في رام الله بعدما رفع الجيش الاسرائيلي حظر التجول عن المدينة لاربع ساعات فقط وذلك في محاولة منهم لتعويض حصص العمارة مع استاذ بديل لأن استاذهم الاصلي يستحيل عليه الوصول الى رام الله. ويضيف ابو الحمص ان عددا كبيرا من الطلبة انقطعوا عن دراستهم الجامعية لمساعدة ذويهم بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية بفعل الحصار والاحتلال الاسرائيلي فضلا عن انتقال عدد قليل اخر الى جامعات عربية. ولا يستطيع الوصول الى حرم الجامعة سوى الطلبة والاساتذة المقيمون في بلدة بيرزيت التي تبعد نحو 500 متر. ويصف الطلبة هناك كليات الجامعة بمدن الاشباح وان صدى اصواتهم يتردد في البنايات الخالية. رويترز