في محاولة لاستثمار اول تمرد في صفوف ضباط الامن الوقائي الفلسطيني روجت رئاسة اركان جيش الاحتلال الاسرائيلي تقارير حول استبعاد ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، خلال فترة الشهور الستة المقبلة دون الحاجة لعمل عسكري لطرده تأسيسا على ان سلطته تتراجع وتتيح بروز قيادة براغماتية تبرم تسوية مع اسرائيل، التي باشرت امس اول اتصالاتها مع الوزراء الفلسطينيين الجدد في حكومة عرفات وهما عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية وسلام فياض وزير المالية ويأتي هذا اللقاء فيما يبدو كثمرة لجهود عمر محمود سليمان مدير المخابرات المصرية، طبقا لتصريحات نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني الذي اكد ان سليمان جاء لبحث كيفية قيام مصر بدور لانهاء الاحتلال نافيا تقارير حول مسعى مصر لفرض وصاية مصرية على الشعب الفلسطيني. على صعيد استمرار العدوان شنت القوات الاسرائيلية حملة اعتقالات شملت اربعة من ضباط الامن الوقائي في نابلس، مما دعا القيادة الفلسطينية لادانة الصمت الدولي على استمرار عمليات التدمير والقتل. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر عسكري بارز قوله ان موقف عرفات يتراجع منذ ان دعا الرئيس الاميركي جورج بوش لازاحته في حديث يوم 24 يونيو الماضي. وتابعت الصحيفة نقلا عن المصدر نفسه «الاحتمالات تتزايد لان يكون موقف عرفات قد تدهور بدرجة اكبر خلال ستة اشهر بحيث لا يتمكن من تجنب ظهور قيادة جديدة اكثر عملية تقود الفلسطينيين لتسوية مع اسرائيل». ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري كبير ان «هناك فرصة كبيرة في ان تتراجع مكانة عرفات خلال ستة اشهر الى حد لا يستطيع معه منع بروز قيادة جديدة براغماتية تقود الفلسطينيين الى تسوية مع اسرائيل». واوضح متحدث عسكري في القدس لوكالة فرانس برس ان «الجيش لا يريد نفي او تأكيد هذه الخلاصة» التي نشرت في الصفحة الاولى للصحيفة بتوقيع ثلاثة من كبار اقلامها. وقالت الصحيفة ان كبار قادة الجيش ربما يكونون قد غيروا رأيهم الان باقتناعهم بترك الاحداث تأخذ مجراها بدلا من توجيهها بالقوة. ونقلت الصحيفة عن مصدر قوله «مع تداعي نفوذ الرئيس بسرعة شديدة متأثرا بعوامل عديدة لن يكون قرارا صائبا ان نزيحه نحن، سيعتبر ذلك تشويها للخط الاميركي». وتواصل القوات الاسرائيلية حصارها لمقر عرفات في رام الله بالضفة الغربية منذ وقوع هجومين قتل فيهما 26 اسرائيليا في القدس الشهر الماضي. ويواجه عرفات بعض الاستياء الداخلي بسبب تعديل قوات الامن الذي اجراه تحت ضغوط من الولايات المتحدة واسرائيل. لكن المسئولين الفلسطينيين يقولون ان هذا الانشقاق لن يحدث تمردا. وشلت حركة السلطة الفلسطينية بسبب الغارات الاسرائيلية داخل الاراضي الفلسطينية والحصار العسكري واعادة احتلال الجيش لسبع مدن فلسطينية. من ناحية اخرى ذكرت مصادر فلسطينية اسرائيلية ان شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي التقى مساء امس مع سلام فياض وزير المالية الفلسطيني وعبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية وقال مسئولون اسرائيليون ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي اعطى الضوء الاخضر لبيريز ليجتمع مع سلام فياض وزير المالية الفلسطيني بشرط الا يتم التطرق الى قضايا السلام. واضاف المسئولون ان المناقشات مع فياض وعبدالرزاق اليحيى تتركز على تخفيف الظروف المعيشية للفلسطينيين في ظل الاحتلال الاسرائيلي لسبع مدن فلسطينية في الضفة الغربية. ويشارك الوزيران الفلسطينيان في اصلاحات طالبت بها الولايات المتحدة واسرائيل كشرط لاستئناف محادثات السلام بعد اكثر من 21 شهرا من العنف. وقال مكتب بيريز في بيان بشأن الاجتماع الذي عقد في فندق بالقدس مع فياض «انه الاول في سلسلة محادثات سيعقدها بيريز مع الفلسطينيين». واشارت مصادر اسرائيلية الى ان «هذا اللقاء جرى الترتيب له في وقت سابق» من دون ان يوضح الجهة التي رتبت له. وفي تصريحات لراديو العدو امس نوه بيريز الى ان الرئيس الاميركي وضع «جدولا زمنيا محددا» لتنفيذ الخطة مما يعني اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل في غضون السنوات الثلاث المقبلة. واكد على اهمية قضية الامن وقمع التنظيمات الفلسطينية وجاء الاعلان عن اول لقاء فلسطيني اسرائيلي عقب زيارة عمر سليمان مدير المخابرات المصرية. وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية ان مهمة سليمان لم تهدف الى فرض وصاية على الشعب الفلسطيني او مناقشة اصلاحات في السلطة، واضاف شعث، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية ان سليمان جاء ليدرس كيفية قيام مصر بدور في انهاء الاحتلال. وكان رئيس المخابرات المصرية قد انهى محادثاته مع المسئولين الاسرائيليين والفلسطينيين بالتحذير من ان الاضطراب سيشمل المنطقة في حالة انهيار السلطة الفلسطينية من جراء عودة اسرائيل لاحتلال مدن الحكم الذاتي الفلسطيني، كما حصل سليمان على موافقة من ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لاجراء لقاء بيريز مع الوزيرين الفلسطينيين. وجاءت زيارة المسئول الامني المصري الى اسرائيل والاراضي المحتلة وسط تقارير اخبارية عن دور امني مصري محتمل في الضفة الغربية وغزة بموجب اتفاق غير مكتوب في اطار اتفاقية كامب ديفيد الاولى وخاصة في ظل الانهيار الذي تشهده السلطة الفلسطينية وتعطل اجهزتها الامنية بسبب الاعتداءات الاسرائيلية. من جانبها حذرت القيادة الفلسطينية امس من ان الصمت الدولي الرسمي على استمرار الجيش الاسرائيلي في ممارسة عمليات التدمير والقتل والاحتلال ضد الشعب الفلسطيني يدفع المنطقة كلها الى «منعطف خطير». وقالت القيادة في بيان لها على لسان ناطق رسمي باسمها «ان الصمت الدولي الرسمي على استمرار الجيش الاسرائيلي في ممارسة ارهابه وتدميره المتعمد للمنازل والمؤسسات واعمال القتل والتشريد والاحتلال يدفع المنطقة كلها الى منعطف خطير لا تحمد عقباه». واوضح الناطق «ان قوات الاحتلال الاسرائيلي تستمر في احتلالها لمدينة رام الله والبيرة وحصارها الشامل عليها وتحكم حصارها ايضا لمقر الرئيس عرفات بالدبابات والاليات، ويحتل القناصة كافة المباني المحيطة بالمقر وتمنع الدبلوماسيين والضيوف الرسميين والمسئولين من الدخول فارضة قيودها الصارمة عليهم». واشار الى ان الجيش الاسرائيلي «يواصل احتلاله الشامل لكافة مدننا وقرانا ومخيماتنا في جميع محافظات الوطن ويداهم ويفتش منازل المواطنين ويعتقل المئات منهم ويقتادهم الى معسكرات النازية الجديدة ويدمر المؤسسات الرسمية ومراكز الامن ويعزل المدن والقرى عزلا تاما ويغلق جميع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية اليها بالسواتر الترابية والحواجز والاسلاك الشائكة ويطلق نيران الرشاشات على المواطنين عند رفع حظر التجول جزئيا». ميدانيا شنت قوات الاحتلال امس حملة اعتقالات في ابوديس شرق القدس المحتلة، شملت ثمانية بينهم اربعة من الامن الوقائي وزعمت الاذاعة الاسرائيلية ان اثنين من الاستشهاديين موجودان داخل الخط الاخضر لشن هجوم مشيرة الى اعلان التأهب في صفوف الامن.

