في توقيت يتزامن مع سقوط الضحايا الابرياء في القصف الاميركي الذي طال حفل الزفاف في افغانستان تصاعدت اصوات غربية، خصوصا في الولايات المتحدة والمانيا، تطالب بضرورة وقف العمليات القتالية المباشرة عبر سحب القوات التقليدية العاملة هناك واستبدالها باعداد محدودة من القوات الخاصة واجهزة الاستخبارات. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أمس عن مسئولين اميركيين لم تشر لاسمائهم قولهم: ان هذه السياسة الجديدة ستكون اكثر ملاءمة للمهمات العسكرية المقبلة في افغانستان من القوات التقليدية المتمركزة هناك في الوقت الراهن. واكد المسئولون للصحيفة انه بعد حوالي 10 اشهر من الحرب في افغانستان فان المؤسسة العسكرية الاميركية حققت معظم اهدافها، وطالبوا باعتماد اسلوب الاعداد المحدودة من الجنود لكي يعملوا بالتعاون مع القوات الافغانية. ونسبت «واشنطن بوست» الى مسئول عسكري على علاقة مباشرة بالوضع في افغانستان قوله «الحرب انتهت عسكريا في الوقت الراهن». ووصفت الصحيفة ذلك الامر بأنه تحول كبير في التكتيك الاميركي بعد ارسال الاف الجنود من القوات التقليدية لمهاجمة مواقع القاعدة في وادي «شاهيكوت»، والمناطق الواقعة الى الشرق منه على الحدود الافغانية الباكستانية في ربيع 2002. وطبقا للصحيفة الاميركية فان بعض المحللين العسكريين يرون ان الوقت قد حان للعودة الى الاستراتيجية التي كانت معتمدة في اكتوبر، ونوفمبر 2001 وقال خبير عسكري للصحيفة: انها الآن حرب في الظل كما يبدو.ويقول محللون: ان سحب القوات الاميركية سيتم في الاشهر المقبلة خاصة ان الاستراتيجية العسكرية الاميركية لا تقضي ببقاء قوات تابعة لها في مناطق مصالحها انما تستعين بقوات موالية تدعمها هي بالاستخبارات والقوات الخاصة. ويضيفون ان قوات حفظ السلام التركية في افغانستان هي التي ستتولى زمام الامور وتتعهدها اميركا استخباريا. وعلى صعيد متصل صرح مسئول دفاعي ألماني كبير امس بأن التحالف المحارب للارهاب في أفغانستان سيحتاج إلى إظهار القدرة على التحمل والجلد في مهمته، غير أن هناك أسبابا تبعث على الامل بأنه قد لا تكون هناك ضرورة بعد الان، على الاقل، للعمليات القتالية. وعرضت وكيلة وزارة الدفاع الالمانية بريجيت شولته في خطاب أمام المجلس البرلماني لمنظمة الامن والتعاون في أوروبا المنعقد في برلين، تقييما متفائلا عن الدور الالماني في العملية الافغانية. وأبلغت شولته نواب 55 دولة يحضرون الاجتماع الحادي عشر للمجلس البرلماني للمنظمة بأن هناك سببا لأن نأمل بإمكانية القدرة على إنهاء الاعمال القتالية في أفغانستان قريبا. وقالت ان حكومة برلين استغلت كل فرصة ممكنة للجمع بين استراتيجيتها العسكرية وأهدافها السياسية. وكانت اتهامات عديدة قد وجهت الى الولايات المتحدة بسبب عمليات القصف التي تقوم بها ضد المدنيين الافغان، حيث اتهم الصحفي البريطاني الشهير «جون بيلجر» واشنطن بقتل حوالي خمسة الاف مدني بافغانستان، واصفا الولايات المتحدة بانها «دولة مارقة». واكد أن القصف الاميركي لحفل الزفاف في قرية كاكراكاي جنوب افغانستان الاثنين الماضي الذي قتل فيه اكثر من 40 مدنيا هو اكبر دليل على ان سياسة جورج بوش الرئيس الاميركي تتركز على القتل اولا. وكالات