لاحت في الأفق بوادر حلحلة أزمة اقالة جبريل الرجوب المدير السابق لجهاز الامن الوقائي الذي مازال يرفض عناصره التعاون مع زهير مناصرة المدير الجديد، والتقى الرجوب امس، ولأول مرة منذ اقالته مع عرفات بحضور عمر سليمان مدير المخابرات المصرية الذي يزور فلسطين المحتلة في مهمة وساطة لدى الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لردم الفجوة بينهما لكن يبدو انها اتسعت لانهاء ازمة الامن الوقائي حيث تحدثت التقارير عن احتمال تعيين «مدير مؤقت» للجهاز مع اصرار الرجوب ومؤيديه على تعيين مدير من داخل الجهاز، واتجاه ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني لتعيين الرجوب نائباً لوزير الداخلية مسئولاً عن أجهزة الأمن. فيما نفت مصادر رسمية فلسطينية أنباءً تحدثت عن اقالة توفيق الطيراوي مدير المخابرات العسكرية. ووصل سليمان الذي التقى مسئولين اسرائيليين في وقت سابق أمس الى رام الله بمرافقة سيارات عسكرية اسرائيلية ولم يسمح الجيش الاسرائيلي له بالدخول الى مقر عرفات بالسيارة التي كانت تقله فاضطر للسير بين المدرعات الاسرائيلية التي اغلقت باب المقر. وخرج نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي لاستقباله عند المدرعات. والتقى سليمان قبل قدومه الى رام الله مع بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي. وقالت مصادر اسرائيلية ان بن اليعازر حمل سليمان رسالة الى عرفات يطالبه فيها بوقف سياسة الارهاب كما التقى سليمان برئيس الدولة الاسرائيلي موشيه كتساف وشيمون بيريز وزير الخارجية. وقال سليمان لدى لقائه الجانب الاسرائيلي ان هناك حاجة لترجمة خطاب جورج بوش الرئيس الاميركي الى افعال. وقالت مصادر فلسطينية ان هناك جهودا مصرية تهدف لسد الفجوة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقالت مصادر اسرائيلية ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي اعطى شيمون بيريز وزير خارجيته الضوء الاخضر للقاء الوزيرين الفلسطينيين الجديدين عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية وسلام فياض وزير المالية، ويرفض الجانب الفلسطيني لقاء اي مسئول اسرائيلي بعيدا عن موافقة عرفات. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس عرفات لوكالة فرانس برس ان لقاء الرئيس عرفات مع الوزير عمر سليمان الذي عقد في مقر الرئاسة برام الله جاء لمتابعة المشاورات والتنسيق المشترك لمواجهة التهديدات الجارية في ظل استمرار العدوان والحصار الاسرائيلي. واشار ابو ردينة الى ان «الرئيس عرفات حمل سليمان رسالة لحسني مبارك الرئيس المصري شكره فيها على جهوده من اجل احتواء الازمة كذلك الجهود المصرية المبذولة مع كافة الاطراف العربية والدولية». ومع انتهاء اجتماع عرفات وسليمان بحضور الرجوب قالت مصادر فلسطينية ان عرفات وقع امس على مرسوم لاقالة توفيق الطيراوي مدير المخابرات العسكرية الذي تلاحقه اسرائيل وتعيين احد نوابه خلفا له. والطيراوي متواجد في مقر عرفات المحاصر في رام الله منذ احتلال اسرائيل للمدينة تخوفا من اعتقاله. لكن اللواء أمين الهندي رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية نفى هذه الأنباء وأكد أنها عارية من الصحة تماماً. والتقى عرفات امس مع الرجوب لاول مرة منذ اقالة الاخير قبل اسبوع مع مجموعة اخرى من قادة الاجهزة الامنية. وقالت المصادر ان اللقاء عقد بناء على طلب من عرفات حيث التقى الرجلان مع عمر سليمان مدير المخابرات المصري قبل ان يعقد لقاء منفصل لبحث ماهية المنصب الذي سيشغله الرجوب، وتقول المصادر ان عرفات يدرس امكانية تعيين الرجوب بمنصب نائب وزير الداخلية يكون مسئولا عن اجهزة الامن الفلسطينية. وعلى صعيد المدير الجديد لجهاز الامن الوقائي قالت المصادر ان هناك حلا يدور الحديث عنه بتعيين «قائد مؤقت» للجهاز مع اصرار رفض ضباط الجهاز التعاون مع المدير الجديد زهير مناصرة. وفي محاولة لاحتواء الموقف اوضح وزير الداخلية في اول تعقيب له على اقالة الرجوب في بيان وزع على الصحفيين انه رغم ما يحمله من تقدير لجهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية لدوره الوطني المعروف وبسبب الاوضاع الراهنة الصعبة والحرجة التي يمر بها شعبنا وبعد ان التقى ممثلين عن الجهاز مع الرئيس عرفات، عليهم ان يتوقفوا عن نشاطاتهم الاحتجاجية والاعلامية وان يكونوا في مستوى المسئولية التي يحملونها والذين هم بلا شك أهل لذلك. الا ان حوالي 500 من عناصر الأمن الوقائي في مدينة الخليل انتهزوا رفع الحظر الجزئي نهار امس وتظاهروا دعما للرجوب، وولاء لعرفات، ورفضهم التعاون مع المناصرة. من جانبه طالب الرجوب في تصريحات منفصلة لكل من الاذاعتين البريطانية والاسرائيلية بان يتولى احد مؤيديه منصبه، مؤكدا ان الأمن الوقائي لن يقبل بقيادة المناصرة. وقال الرجوب انه ليس مستاء من عرفات بل من الشخص الذي سرب خبر الاقالة، متوقعا انتهاء التمرد كما اعلن انه لا يرغب في العودة الى منصبه. ودافع في تصريحاته للاذاعة الاسرائيلية عن استمرار عرفات في قيادة السلطة ساخرا من شارون بقوله: ان شارون ليس احد كوادر منظمة «بتسليم» اليسارية المدافعة عن حقوق الانسان، وانه طالما ليس من حق الفلسطينيين اختيار قادة اسرائيل، بالتالي ليس من حق اسرائيل المطالبة بتغيير القيادة الفلسطينية. وأكد الرجوب قناعته بان اسرائيل ستتوصل في النهاية للسلام مع الفلسطينيين. في هذه الاثناء ذكرت مصادر امنية مقربة من الرجوب انه يعتزم القيام بجولة في عدد من العواصم العربية تشمل القاهرة وعمان بهدف شرح موقفه للمسئولين في هذه العواصم، الى جانب طلب الدعم لاثناء عرفات عن قرار عزله. وعلى صعيد اتساع دائرة رفض الرجوب نقلت اذاعة العدو الاسرائيلي عن حسين الشيخ امين سر حركة فتح قوله ان الرجوب زعيم شعبي امضى 17 عاما من عمره في سجون الاحتلال، رافضا مبررات اقالته باتهامه بالفساد او التعاون مع اسرائيل، ومؤكدا ان خلفه المناصرة هو المتهم بالفساد. الا ان حسين الشيخ قال ان فتح ستنقل رأيها لعرفات وليست بحاجة للمشاركة في مظاهرات احتجاج.

