تمرد 600 ضابط بجهاز الامن الوقائي على قرار ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني والخاص باقالة، جبريل الرجوب القائد السابق للجهاز، معلنين انهم لن يتعاملوا مع خلفه زهير مناصرة، فيما تواصل العدوان الصهيوني ضد المواطنين العزل، حيث سقط امس ثلاثة شهداء بينهم ام وطفلتها التي لم تتجاوز العامين، ما دفع المقاومة الى الرد بتفجير دبابة للاحتلال. فقد قرر 600 من مؤيدي الرجوب في جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية في اجتماع عقدوه امس عدم التعاون مع خليفته زهير مناصرة. وقال العقيد صبري الطميزي أحد انصار الرجوب لقد قررنا عدم التعاون مع الرئيس الجديد لجهاز الامن الوقائي الذي عينه الرئيس عرفات. واضاف ان قرار اقالة العقيد الرجوب من مهامه لم يكن سليما وسيلحق الضرر بالجهاز الامني الفلسطيني. وقلل مسئول فلسطيني رفيع المستوى امس من اهمية هذه المبادرة مؤكدا ان اوامر الرئيس عرفات ستنفذ في النهاية. وقال المسئول الذي رفض الكشف عن هويته الامر ليس مهما. انه ليس تمردا او شيئا من هذا القبيل. انهم (عناصر الشرطة) جزء من السلطة الفلسطينية وسيتقيدون في النهاية بالنظام واوامر عرفات. وبعد انتهاء اجتماع بيتونيا، توجه المشاركون الى ساحة المنارة في وسط رام الله حيث نظموا تظاهرة دعم للعقيد الرجوب. ولم يكن المشاركون في هذه التظاهرة التي جرت بصورة سلمية يحملون السلاح. وفي الخليل، في جنوب الضفة الغربية، عقد حوالي 200 عنصر من جهاز الامن الوقائي اجتماعا مكان تظاهرة الدعم للعقيد الرجوب التي كانت مرتقبة سابقا وتم ارجاؤها الى اليوم الاحد حسب ما افاد المتظاهرون. ووزع في المناسبة منشور يدعو الى دعم النظام الشرعي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والى ابقاء العقيد الرجوب في مهامه كما يدعو الى اقالة الفاسدين وليس الوطنيين. وفي وقت لاحق استقبل الرئيس الفلسطيني مساء امس في رام الله ممثلين عن ضباط وعناصر في الامن الوقائي الفلسطيني جاؤوا يعربون عن استيائهم بعد اقالة قائدهم العقيد جبريل الرجوب. وقال النقيب صبري الطميزي، احد ممثلي ضباط وعناصر الامن الوقائي الـ 600 تقريبا الذين يرفضون قرار اقالة الرجوب لوكالة فرانس برس، ان ستة من كوادر الامن الوقائي عقدوا مساء السبت محادثات بهذا الشأن مع الرئيس عرفات في مبنى المقاطعة في رام الله. وقال ان الموفدين عرضوا على عرفات رغبتهم برؤية العقيد الرجوب في منصب ارفع مرتبة من الذي كان يشغله حتى الان. وقد تم تعيين الرجوب محافظا لجنين وهو منصب اعتبره هؤلاء ادنى مرتبة. كما اعترضوا ايضا على تعيين زهير المناصرة الذي كان محافظا لمدينة جنين، خلفا للرجوب لانهم يعتبرون ان هناك ما يكفي من الاكفاء داخل جهاز الامن الوقائي لتولي منصب الرجوب. واكدوا اخيرا انه ليس من الحكمة ان تجري مثل هذه التغييرات لان الامن الوقائي، برأيهم، هو احد اكثر الاجهزة نفوذا في الضفة الغربية واكثرها تنظيما وليس مشوبا بالفساد. وقال النقيب الطميزي ان عرفات بابعاده الرجوب انصاع للضغوط الدولية لاستبدال ابرز المسئولين قبل ان يتم ابعاد عرفات شخصيا. واعلن الطميزي ايضا ان الرجوب لم يكن رجل الاميركيين لانه طبق دائما الاجراءات التي قررتها السلطة الفلسطينية. واشار الى ان اسرائيل دمرت مكاتبه في بيتونيا في مارس وقلل من اهمية الخلافات الطبيعية بين الرجوب وعرفات واصفا اياها بانها خلافات عمل. واخيرا، قال هذا الضابط ان رجال الامن الوقائي الذين ناضلوا ضد الاحتلال طيلة كل هذه السنوات سجنوا معا في اسرائيل وبنوا الامن الوقائي معا .. الرجوب هو واحد منا ولن ندعه يذهب. ونفى ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطينى الانباء التى ترددت حول رفض بعض افراد جهاز الامن الوقائى الفلسطينى التعاون مع الرئيس الجديد للجهاز. وردا على سؤال للتلفزيون الاردنى الليلة الماضية حول صحة هذا النبأ اجاب عبد ربه انه لا توجد اية انباء من هذا القبيل واضاف ان المسئولين فى وزارة الداخلية الفلسطينية سوف يواصلون اجراءاتهم وفقا للقرارات التى اتخذتها القيادة الفلسطينية واضاف عبد ربه ان هناك من يحاول ان يجعل موضوع الاصلاحات فى السلطة الفلسطينية ذريعة وغطاء لوجود الاحتلال الاسرائيلى وتمدده فى عموم الاراضى الفلسطينية. من جانبه اجتمع مناصرة الرئيس الجديد بجهاز الامن الوقائي امس مع كبار ضباط الجهاز وكوادره وسط مشاعر استياء كبيرة. وقالت مصادر حضرت الاجتماع ان جو الاجتماع اتسم بالغضب وعدم رضا ضباط الجهاز عن الرئيس الفلسطيني لاقالته الرجوب. وكان مناصرة نفى في وقت سابق وجود اي خلافات بينه وبين العاملين في الجهاز. ووصف مناصرة فى تصريح لراديو «صوت العرب» هؤلاء العاملين بأنهم من خيرة الكوادر الفلسطينية، موضحا ان الهدف من عملية التغيير التى شهدها جهاز الامن الوقائى الفلسطينى سواء فى الضفة الغربية او غزة هو رفع كفاءة الجهاز الذى يعد من اهم الاجهزة على ساحة العمل الفلسطينى. وقال المسئول الفلسطينى ان هناك برنامجا كاملا للاصلاح لدى القيادة الفلسطينية وان هذا البرنامج يتركز فى تخفيف معاناة الشعب الفلسطينى وتعزيز صموده فى مواجهة الاحتلال. من ناحية اخرى، واصل الاحتلال الصهيوني جرائمه البشعة بحق المدنيين الفلسطينيين، حيث اغتال ثلاثة ابرياء بدم بارد يوم امس ومساء امس الاول. فقد استشهدت رندا الهندي 35 عاما وطفلتها نور التي لم تتجاوز العامين بنيران قوات الاحتلال، عندما كانتا في احدى السيارات التي تنقلهما الى منزلهما بغزة بعد حضور حفل زفاف احد اقاربهما في خان يونس. كما استشهد مساء أمس الاول خميس شراب 45 عاما الذي يعمل ضابطا بالمخابرات الفلسطينية عندما قصفت قوات الاحتلال منطقة ابراج القلعة جنوب مدينة خان يونس. وادانت القيادة الفلسطينية الجريمة الاسرائيلية، وطالبت المجتمع الدولي بوضع حد للعدوان الاسرائيلي، وارهاب الدولة الذي تمارسه حكومة ارييل شارون. اما المقاومة الفلسطينية فكان ردها عمليا حيث فجرت امس عبوة ناسفة بدبابة للاحتلال لدى مرورها قرب مستشفى جنين الحكومي. واكدت مصادر في مستشفى جنين الحكومي ان انفجارا عنيفا سمع دويه في اولى ساعات فجر امس قرب المستشفى واكد شهود عيان ان الانفجار تزامن مع مرور دبابة لجيش الاحتلال قرب المكان ونفى الجيش الاسرائيلي وقوع اية خسائر مادية او بشرية، وعلى الاثر قامت وحدات كبيرة من جيش الاحتلال بتمشيط المنطقة بحثا عن عبوات اخرى ومحاولة إلقاء القبض على الفاعلين. وعلى الاثر فرضت حظرا على حركة المواطنين ورفضت سلطات الاحتلال رفع حظر التجول لمدة 4 ساعات لتمكين المواطنين من التزود بالمواد الاساسية والغذائية الضرورية.