في تصعيد لوتيرة العدوان العسكري وانتهاك صارخ لابسط الحقوق منعت قوات الاحتلال الاسرائيلي الشعب الفلسطيني المحاصر في مدن الضفة الغربية، من اداء صلاة الجمعة، وشنت حملة مداهمات واسعة اعتقل خلالها 31 شرطياً فلسطينياً بالاضافة إلى عشرات المدنيين، مع تواصل عمليات الاجتياح التي طالت غزة واريحا ومخيمات بيت لحم والخليل، واعتقال نشطاء اوروبيين خرقوا حظر التجول في نابلس ورام الله، ولم يمنع الحصار من سيطرة هاجس العمليات الاستشهادية على اسرائيل فأعلنت حالة التأهب الامني القصوى في القدس المحتلة، فيما فاجأ زهير مناصرة الذي خلف العقيد جبريل الرجوب في رئاسة الامن الوقائي الرأي العام الفلسطيني بتعهده الوقف التام للعمليات الاستشهادية. وفي تصريحات على ايقاع الدعوة الاميركية لتغيير القيادة الفلسطينية دعا شاؤول موفاز رئيس اركان جيش الاحتلال المنتهية ولايته إلى طرد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني خارج الشرق الاوسط فيما تنصل ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي من خطة سرية تدعو لاقامة دولة مؤقتة على 49% من اراضي الضفة وتستمر لمدة 15 عاماً، رفضتها القيادة الفلسطينية، ورأى مراقبون انها مثل «عجينة مكرونة قديمة في قالب جديد». فقد ابقت قوات الاحتلال حظر التجول نهار امس على كل المدن الفلسطينية والقرى في الضفة الغربية، وحاصرت مدرعات ودبابات العدو كل المساجد لمنع المصلين من اداء صلاة الجمعة، ففي طولكرم خرق نحو مئة فلسطيني الحصار وتوجهوا إلى مسجد يونس لاداء الصلاة، ففرضت قوات الاحتلال طوقاً مدرعاً لحصار المسجد، وامطرت المصلين بالغازات المسيلة للدموع. وداهمت قوات الاحتلال الاسرائيلي عدة مدن وقرى فلسطينية واعتقلت عددا من المواطنين الفلسطينيين واطلقت النار على بعض المارة والسيارات واصابت العديد بجروح مختلفة. وقالت مديرية الامن العام في الضفة الغربية ان قوات الاحتلال دخلت إلى جنوب مدينة اريحا في الضفة الغربية، وان عدة عربات عسكرية دخلت باسناد من الطائرات المروحية الاسرائيلية إلى منطقة شارع المغطس جنوب المدينة. كما اختطفت قوات الاحتلال ثلاثة فلسطينيين تحت زعم انهم مطلوبون. واعتقلت في حملة ليلية 31 شرطياً فلسطينياً، كما اعتقل 18 آخرون من المدنيين في حملات فجر امس ما بين نابلس والخليل وغزة وبيت لحم إلى جانب دبابات الاحتلال التى اقتحمت شوارع مخيم الدهيشة. ومن جانب آخر اعلن الدكتور مصطفى البرغوثي مدير معهد الاعلام والسياسات الفلسطينية ان قوات الاحتلال تواصل بطشها بالمتطوعين الاجانب المشاركين في الحملة الشعبية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني وتحتجز حاليا عشرة منهم تمهيدا لابعادهم إلى بلادهم. واوضح ان المتطوعين المحتجزين هم ثمانية ايطاليين بينهم اربعة محامين اضافة إلى اكوادوري وبولندي. واشار إلى ان قوات الاحتلال اعتقلت متطوعا ايطاليا في الحملة الشعبية الدولية. بعد نجاحه في الوصول إلى مقر الرئاسة المحاصر في رام الله. وايصاله ادوية للمواطنين المحتجزين هناك. موضحا ان قوات الاحتلال تعتقل هذا المتطوع حاليا في مكان غير معروف. وفي القدس وضعت قوات الشرطة والجيش الاسرائيلي في حالة تأهب قصوى تحسباً لعمليات استشهادية. وفي تصريحات مفاجئة ادلى بها العميد زهير المناصرة رئيس جهاز الامن الوقائي الجديد لوكالة الاسوشيتدبرس تعهد بوقف العمليات الاستشهادية تماما داخل الخط الاخضر. وقال ان السلطة الفلسطينية تقف ضد هذه العمليات التي تستهدف مدنيين مستدركا بالاشارة إلى استهداف اسرائيل للمدنيين الفلسطينيين مكرراً تعهده العمل ضد منفذي العمليات الاستشهادية. ومع ذلك اعتبر رعنان جيسين الناطق بلسان شارون ان اقالة الرجوب وتعيين المناصرة مجرد تغيير «ستارة» الشباك. ورأى المناصرة ان مهمته ستكون صعبة في ضوء تدمير اسرائيل البنية التحتية للامن الفلسطيني، المعروف ان المناصرة كان مديرا لمكتب الشهيد خليل الوزير ابوجهاد. من جانبه وفي تصريحات تقطر عنصرية دعا موفاز إلى طرد عرفات ليس من الاراضي الفلسطينية فقط بل من منطقة الشرق الاوسط، متهماً الرئيس الفلسطيني في تصريحات نشرتها يديعوت احرونوت امس برعاية وتوجيه ما وصفه «بالارهاب». وفي تصريحات اخرى لمعاريف نقلتها الاسوشيتدبرس قال موفاز انه يطالب بطرد عرفات نهائيا من المنطقة، حيث سيقل الخطر الذي يمثله، مبرراً بقاء الاحتلال لفترة طويلة واستخدام العمل العسكري لتصفية المقاومة الفلسطينية. وفي محاولة تضليل دعائي تنصل مكتب شارون من خطة سرية تدعو لاقامة دولة فلسطينية مؤقتة لمدة 15 عاما على 49% من الضفة وغزة. ونقلت «يديعوت احرونوت» من مكتبه انه لا يوجد خطة سرية بل اتصالات سرية مع جورج بوش الرئيس الاميركي. وتشترط خطة شارون التي نشرتها وسائل الاعلام الاسرائيلية وقف العنف الفلسطيني ضد اسرائيل، وتغيير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وتطبيق الديمقراطية في السلطة الفلسطينية كشروط مسبقة لاقامة الدولة الفلسطينية «المؤقتة». وستواصل الدولة «المؤقتة» تواجدها لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 عاما تتهيأ اسرائيل بعدها لقبول اتفاقية سلام نهائية. ووفقاً لخطة شارون فإن اسرائيل ستوافق على التنازل عن عدد من المستوطنات اليهودية المعزولة. ووصف المعلقون الاسرائيليون الخطة بأنها «عجينة مكرونة قديمة تم وضعها في قالب جديد مرة تلو الاخرى». وفي اول رد فعل للسلطة وصف نبيل ابوردينة مستشار عرفات خطة شارون بأنها «بالون اختبار وخطة وهمية» واعتبر ان اي خطة سلام يجب ان تبدأ بوقف «العدوان» والانسحاب الكامل. وقال ابوردينة لوكالة فرانس برس ان «خطط السلام الوهمية وبالونات الاختبار هذه لن تؤدي إلى اي نتيجة».
