كشفت مصادر اميركية امس عن خطة عسكرية سرية اعدتها ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي لغزو العراق من عدة جهات بمشاركة ثلاثة جيوش اميركية ومعاونة ثماني دول، ومما ينذر بتسارع خطط الغزو فشل الجولة الثالثة من المفاوضات بين العراق والامم المتحدة حول عودة مفتشي الاسلحة التي انتهت امس بين كوفي عنان امين عام الامم المتحدة وناجي صبري وزير الخارجية العراقي. وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية نقلا عن مصادرها ان بوش بحث اكثر من مرة مع الجنرال تومي فرانكس قائد القوات المركزية الاميركية مشروع خطة سرية تنص على تنفيذ هجوم من عدة محاور بمشاركة الجيوش الاميركية الثلاثة وقوات قوامها عشرات الآلاف من مشاة البحرية ومئات الطائرات. وقالت الصحيفة نقلا عن مسئول اطلع على الخطة ان الهجوم سيتم من ثلاثة اتجاهات تحت عنوان «مخطط عمليات» لغزو العراق من الشمال والغرب والجنوب بمساندة عمليات قصف جوي مكثف لاهداف عراقية من بينها مطارات وطرق سريعة ومراكز للاتصالات. الا ان مسئولين اميركيين اكدوا للصحيفة ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع رئيس الاركان المشتركة لا علم له بالمشروع. واشارت الصحيفة الى ان الخطة مازالت في شكلها الاولي وانه لم يتم بعد التشاور مع الدول الثماني، التي وردت في الخطة بشأن تعاونها وقيامها بدور في عمل عسكري اميركي ضد العراق. ونقلت الصحيفة عن مصدر قريب من الخطة السرية ان المهم ليس ما ورد فيها بل ما لم يرد مثل تقدير الخسائر البشرية وشركاء الولايات المتحدة في العملية وما اذا كان الرئيس العراقي صدام حسين الهدف النهائي لها وخليفته المحتمل في حال تمت اطاحة نظامه. ولم تشر الوثيقة الى مدة الهجوم ولا مهمة قوات النخبة او احتمال حدوث قتال شوارع في بغداد. لذلك، عبر مصدر قريب من المشروع عن اعتقاده بوجود وثائق اخرى تتعلق بهذه النقاط محاطة بسرية كبيرة. ونفى متحدث باسم الخارجية التركية امس وجود نحو 3 آلاف جندي اميركي على الحدود مع العراق. الا ان متحدثاً عراقياً اكد قيام مقاتلات اميركية وبريطانية بقصف منشآت مدنية شمال العراق. وفي فيينا اقرت الامم المتحدة والعراق بفشل مفاوضاتهما وقال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة «العراقيون لم يقولوا نعم» على عودة مفتشي الاسلحة. الا انه اضاف في مؤتمر صحفي عقد اثر مباحثاته مع ناجي صبري وزير الخارجية العراقي ان الامم المتحدة «ستبقى على اتصال» مع العراق. من جهته اعلن صبري بعد مغادرة عنان «سنبقى في اتصال» وأقر بفشل المفاوضات حول عودة مفتشي الامم المتحدة إلى العراق في مقابل رفع الحظر الدولي المفروض على هذا البلد منذ 1990. وقال عنان «ستكون هناك سلسلة اخرى من المفاوضات» ولكنه لم يحدد موعدها ولا مكانها. كذلك حرص عنان على عدم التطرق إلى النقاشات الجارية في الولايات المتحدة حول احتمال تدخل عسكري في العراق وقال لست هنا لوقف هجوم (من الولايات المتحدة على العراق) بل حضرت سعيا لاتاحة عودة المفتشين. ولاستئناف عمليات التفتيش طرح العراق سلسلة من الاسئلة حول نزع الاسلحة وترتيبات التفتيش وعلاقات الامم المتحدة مع العراق والتهديد باستخدام القوة ضد بغداد قبل الموافقة على عودة المفتشين إلى هذا البلد. وفي المقابل لم يرغب عنان الا في التفاوض على الترتيبات العملية لاستئناف عمليات التفتيش. وكان عنان اعلن في افتتاح هذه الجولة الثالثة من المحادثات التي استؤنفت في مارس بعد ان تم تجميدها عاما واحدا « في ان نتوصل الى قرارات بناءة» مشيرا الى ان احدى المسائل المتعلقة هي معرفة كيف يمكن للمفتشين ان يعودوا الى العراق. وكان صبري طالب بحل شامل مشيرا الى ان الامم المتحدة لم تعرض طيلة سبع سنوات ونصف السنة، من مارس 1991 الى ديسمبر 1998، تاريخ انسحاب الخبراء الدوليين في نزع الاسلحة من العراق، الا حلولا جزئية لم تؤد الى اي حل. واعلنت الولايات المتحدة انها لم تفاجأ بفشل المفاوضات وقالت جو ان بروكوبويتز الناطقة باسم الخارجية لم نفاجأ بعدم موافقة العراق على عودة المفتشين. واضافت «لم تلمح التقارير حول المناقشات الاولى بين كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وناجي صبري وزير الخارجية العراقي ولا لتصريحات العراقية، إلى ان النظام العراقي مستعد للانصياع إلى قرارات الامم المتحدة». واكدت «لسنا نرى اي مبرر او حاجة للقيام بمفاوضات مطولة حول واجبات العراق، انها معروفة جداً». الوكالات
