فتحت السلطات القضائية السويسرية أمس تحقيقا جنائيا حول جريمة «قتل عن طريق الاهمال» في حادث الاصطدام الجوي بين طائرة الركاب الروسية، وطائرة الشحن الالمانية، الاثنين الماضي، بالتزامن مع بدء تحليل محتويات الصناديق السوداء الاربعة، فيما تكشفت معلومات عن تقصير مراقبي الجو السويسريين في التعامل مع تحذير قائد الطائرة الروسية لهم قبل التصادم بتسعين ثانية وطلبه تعديل مسار طائرته، والكشف عن تقرير سويسري رسمي انجز قبل الحادث يتهم المراقبين بتدني الكفاءة. وجاء في بيان صادر عن الشرطة المحلية في زيوريخ ان مكتب وكيل النيابة العامة في بولاخ الذي يغطي السيطرة على حركة الطيران انطلاقا من مطار زيوريخ-كلوتن، قام بفتح التحقيق. ومع ان حادث الاصطدام حصل فوق جنوب المانيا، الا ان الطائرة كانت تحت السيطرة الجوية السويسرية التي تتولاها الشركة الخاصة سكايغايد. واوضحت الشرطة ان هدف القسم السويسري من التحقيقات هو معرفة التسلسل الدقيق للاحداث ولاجراءات توجيه الطائرتين التي قامت بها شركة سكايغايد من مطار زيوريخ ـ كلوتن. وتابعت ان النيابة العامة في بولاخ ستسعى ايضا لتوضيح المسألة التي لا تزال مفتوحة، وهي معرفة ما اذا كان موظفون في سكايغايد ارتكبوا اخطاء تخول ملاحقتهم جزائيا. وتم فتح التحقيق اثر شبهات بالقتل عن طريق الاهمال واعاقة المواصلات العامة عن طريق الاهمال، بحسب القانون الجزائي السويسري. واشارت الشرطة المحلية الى ان التحقيق لن يتناول ما جرى داخل الطائرتين، اذ انهما طائرتان اجنبيتان فوق الاراضي الالمانية. على صعيد متصل بدأ خبراء الطيران المدني الالمان امس تحليل الصناديق السوداء الاربعة لمعرفة اسباب الكارثة التي اودت بحياة 71 شخصا. وصرح متحدث في المكتب الفدرالي الالماني للتحقيق في حوادث الطائرات بمدينة براونشفايغ الالمانية بأن الصناديق السوداء قد تعرضت لاضرار في الحادث إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الاعتماد عليها سيكون ضعيفا في التحقيقات. وتقوم ألمانيا بالتحقيق في هذا الحادث لانه وقع في أجوائها وقد تم تكليف أربعة محققين سويسريين بالتوجه إلى ألمانيا للانضمام إلى التحقيق، لان المراقبين الجويين السويسريين هم الذين أشرفوا على توجيه الطائرتين قبل الحادث. وقد بدأ الاطباء النفسيون امس في التعامل مع أقارب الضحايا الروس لطائرة التوبوليف 154 التي سقطت بعد اصطدامها مع طائرة شحن من طراز بوينغ 757 فوق الجنوب الالماني. يذكر أن أكثر من نصف الضحايا من الاطفال. وكان حوالي 140 من أقارب الضحايا، الكثير منهم يحمل الزهور ويرتدي أشرطة الحداد السوداء، قد وصلوا على متن طائرة خاصة إلى مدينة فريدريكسهافن المطلة على بحيرة كونستانس، حيث تم نقلهم بعد ذلك بحافلة إلى موقع التصادم بالقرب من مدينة ايرلينجن على بعد حوالي 30 كيلومترا. الوكالات اكسيل سايل رئيس فريق الخبراء الالمان يفحص الصندوق الاسود للطائرة الروسية. ا. ف. ب