رجحت كفة ميزان القوى امس لصالح ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني داخلياً وخارجياً، اذ اعلن كل من جبريل الرجوب مسئول الامن الوقائي في الضفة الغربية وغازي الجبالي، قائد الشرطة قبولهما قرار اقالتهما من منصبيهما، فيما رفضت اوروبا وروسيا مطلباً اميركياً بمقاطعته وسط اقتراح يدرسه الرئيس الفلسطيني بتعيين نائب له يتولى الاتصالات مع واشنطن وتل ابيب فيما حذرت منظمات الاغاثة من خطر انفجار يتهدد المناطق الفلسطينية التي تتجه لكارثة انسانية جراء استمرار العدوان والحصار. فبعد غموض وتضارب التكهنات حول تنامي تيار امني مضاد للرئيس الفلسطيني حسمت الامور امس في غير هذا الاتجاه، حين اعلن الرجوب انه سينفذ قرار عرفات باقالته «بكل احترام» رغم طريقة ابلاغه بالقرار التي وصفها بـ «غير المحترمة». وقال «ان طريقة ابلاغي بهذا القرار كانت عن طريق جهاز مخابرات عربي ومن خلال الفضائيات ومن ثم عن طريق وزير الشئون المدنية جميل الطريفي» طبقاً لوكالة فرانس برس. واعتبر الرجوب ان هناك «خللا» في طريقة الابلاغ وقال «ان تحدث تنقلات فهذا امر منطقي وانا مثلي مثل غيري ولكن هذه طريقة غير محترمة وليست حسب الاصول». ولم يلتق الرجوب مع الرئيس عرفات وقال «لا يوجد هناك ضرورة لذلك». واعلن زهير مناصرة محافظ جنين من جهته ان عرفات ابلغه شفهياً ورسمياً قرار تعيينه مسئولاً للامن الوقائى في الضفة الغربية خلفاً للرجوب. كذلك اعلن غازي الجبالي انه يقبل قرار الرئيس عرفات باعفائه من قيادة الشرطة فيما قال مصدر امني فلسطيني لرويترز ان الجبالي قرر تقديم استقالته لمنافسة عرفات في الانتخابات الرئاسية المقررة في يناير المقبل. لكن مصادر مطلعة اخرى كشفت لـ «البيان» ان عرفات اعد للجبالي منصباً دبلوماسياً في احدى الممثليات الفلسطينية في دولة افريقية لم يكشفها. لكن مصدراً آخر اعلن ان عرفات اصدر مرسومين يقضي الأول بتعيين الجبالي مستشاراً للرئيس لشئون الشرطة والثاني تكليف العميد سليم البورديني تسيير شئون الشرطة. اما على الصعيد الخارجي فقد حقق عرفات مكاسب مماثلة حيث كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان ممثلي روسيا والاتحاد الاوروبي رفضا مطلب واشنطن خلال الاجتماع الاخير للجنة الرباعية في لندن بمقاطعة عرفات واصرا على ضرورة الاستعداد للتعامل معه حال اعادة انتخابه. وكان احمد ماهر وزير الخارجية المصري اكد عقب لقائه في لندن امس توني بلير رئيس الوزراء البريطاني انه لا يمكن الاستغناء عن عرفات والسلطة الفلسطينية في عملية السلام. وفي خطوة تهدف لايجاد مخرج للاصرار الاميركي على مقاطعة عرفات قالت الاذاعة العبرية امس ان الرئيس الفلسطيني يدرس اقتراحاً تقدم به الاتحاد الاوروبي يقضي بتعيين نائب له يتولى مهام الاتصال مع الاميركيين والاسرائيليين فيما يظل عرفات مشرفاً ومنسقاً لهذه الاتصالات. لكن الاوضاع على الارض تنذر بخطر وشيك يتمثل بكارثة انسانية تتهدد السكان الفلسطينيين في مناطق السلطة المحتلة جراء استمرار العدوان والحصار الخانق. وفي هذا الاطار التقى صائب عريقات قناصل وممثلي الاتحاد الاوروبي لدى السلطة وناشدهم التدخل العاجل لوقف الكارثة هذه. وقالت القيادة الفلسطينية امس في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية «ان ما يمارسه جيش الاحتلال الاسرائيلي على الارض الفلسطينية انما هو ارهاب دولة منظم ونظام فصل عنصري لمناطقنا بقرار سياسي من الحكومة الاسرائيلية وتواطؤ من البعض الذي يغطي على هذه الجرائم دوليا» دون ان تسمي هذه الجهات. واكدت القيادة مجددا «مطالبتها الفورية للامم المتحدة ومجلس الامن وقادة العالم بوقف هذا العدوان البربري على الشعب الفلسطيني وقيادته والدفع بارسال قوات دولية ومراقبين دوليين للوقوف على هذه المذابح اليومية والتدمير والاعتقال التي يمارسها جيش الاحتلال بدون حسيب او رقيب على شعبنا الاعزل». وقال توم نيو ممثل منظمة «اميركان نير ريفوجي آيد» في مؤتمر صحفي في القدس الشرقية ان الوضع قد ينفجر في حال استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية عدة اشهر، واضاف «نأمل في ان نتمكن من تفادي ذلك». وطلبت 32 منظمة وخصوصا منظمة «كير انترناسيونال» واوكسفام واطباء بلا حدود من اسرائيل ان تسمح لموظفيها بمساعدة الفلسطينيين في الضفة الغربية. ودعت المجتمع الدولي «لممارسة ضغوط على الحكومة الاسرائيلية كي تصل المساعدات الانسانية الى الفلسطينيين من دون قيود وفقا للقانون الدولي». وكان يوسي ساريد زعيم المعارضة الاسرائيلية حمل امس ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي وجورج بوش الرئيس الاميركي مسئولية هذه الكارثة مذكراً اياهما بأن تجويع ملايين الفلسطينيين يعتبر جريمة ضد الانسانية ينبغي محاسبتهما عليها. لكن جيش الارهابي ارييل شارون لم يأبه لذلك وواصل قصف منطقة خان يونس في قطاع غزة ما اسفر عن اصابة طفل. واستشهد فلسطيني وأصيب آخر امس في انفجار سيارة في مدينة غزة لم تعرف أسبابه حسب ما أعلنت مصادر فلسطينية. وفي الضفة الغربية تواصلت حملة الاعتقالات امس وطالت اكثر من 20 فلسطينياً فيما اصيب سبعة مدنيين حين فتحت دبابة احتلالية النار على سيارة اجرة قرب طوباس من دون اي داع. ولتبرير استمرار هذا العدوان روج سلاح بحرية الاحتلال امس ما وصفه عزم المقاومين تصعيد عملياتهم الاستشهادية عن طريق بحر غزة زاعماً احباط هجومين في هذا الاطار من دون تفاصيل. وزعم شارون في كلمة القاها امام مؤتمر اقتصادي امس انه اعد خطة سرية للتوصل لتسوية مع الفلسطينيين رفض الكشف عن تفاصيلها. وأبدى تأييده من حيث المبدأ لفكرة قيام دولة فلسطينية مؤقتة.