تسببت احدث فضائح الفساد المحاسبي والمالي التي تعصف بالشركات الاميركية والاوروبية بانهيار الاسهم البريطانية والفرنسية حيث هبطت الاولى، لادنى مستوى لها منذ العام 1997 تبخرت معها 37 مليار جنيه استرليني (56.5 مليار دولار) فيما هبطت الثانية لادنى مستوى منذ العام 1998. وافتتحت الاسواق المالية امس مع تكشف محاولة تزوير محاسبي قامت بها مجموعة «فيفاندي يونيفيرسال» وشركة «فودافون» عملاق قطاع الاتصالات الاوروبي. ومع اغلاق بورصة لندن خسرت الاسهم الممتازة نحو 37 مليار استرليني (56.5 مليار دولار) من قيمتها السوقية. واغلق مؤشر فاينانشال تايمز المؤلف من 100 سهم ممتاز منخفضا 154.2 نقطة توازي 3.4 في المئة الى 4392.6 نقطة. كما اغلقت الاسهم الفرنسية امس منخفضة الى ادنى مستوياتها في ثلاث سنوات ونصف مع قلق المستثمرين بشأن الاوضاع المالية للشركات الكبرى بعد توالي فضائحها المالية ومستوى الانتعاش الاقتصادي الاميركي. وتأثرت السوق ايضا بمخاوف من مزيد من الفضائح المحاسبية للشركات والتوقعات النزولية لارباح الشركات الاميركية والتهديدات المحتملة بهجمات على الولايات المتحدة في يوم الاستقلال اليوم. واغلق مؤشر كاك 40 منخفضا 3.01 في المئة الى 3623.33 نقطة وهو ادنى مستوى اغلاق منذ نوفمبر 1998 بعد انهيار سهم «فيفاندي» بنسبة 25.52% ليتراجع إلى مستوى تاريخي له حين بلغ 17.80يورو اي ادنى بكثير من سعر الـ 150 يورو الذي سجله في 10 مارس 2000. اما سهم «فودافون» فقد انخفض 5.5% إلى 81.5 بنساً اي اعلى قليلاً من اقل مستوياته منذ اربع سنوات ونصف السنة والذي سجله في وقت سابق بسبب المخاوف بشأن الاساليب الحاسبية المتبعة في الشركة. وكانت صحيفة «لوموند» قد ذكرت امس ان «فيفاندي يونيفيرسال» سعت خلال فصل الشتاء الماضي الى تضخيم حساباتها وزيادتها بواقع 1.5 مليار يورو لتظهر تحقيق ارباح في 2001 في اطار معالجة الحسابات المتعلقة ببيع اسهمها في الفضائية البريطانية «بي سكاي بي». وقد وافقت شركة «ارثور اندرسن» لتدقيق الحسابات على اجراء هذه العملية قبل ان ترفضها لجنة عمليات البورصة بعد تبلغها بعدم مطابقتها للقواعد الحسابية السارية في فرنسا من قبل رئيس الدائرة القانونية في شركة تدقيق الحسابات الفرنسية «سالوسترو». ولم تظهر هذه العملية في حسابات العام 2001 لشركة فيفاندي يونيفيرسال، لكن رئيسها جان ماري ميسييه كان اعرب «عن احتجاجه الشديد لدى لجنة البورصة» وطالب بفرض عقوبات «على شركة سالوسترو لتدقيق الحسابات». وبعد ايام اقيل المسئول في سالوسترو بحسب صحيفة «لوموند» قبل اعادته الى عمله بسبب الضغط الذي مارسته لجنة عمليات البورصة. وردا على هذه المعلومات التي جاءت في مناخ متوتر بعد استقالة جان ماري ميسييه والتدهور الكبير الذي لحق بسعر سهم فيفاندي في البورصة، نشرت الشركة الفرنسية بيانا توضيحيا قالت فيه «خلافا للمزاعم التي نشرتها لوموند، فان فيفاندي يونيفرسال طبقت بحزم قواعد المحاسبة في معالجة توقفها عن المشاركة في رأسمال بي سكاي بي في حساباتها للعام 2001». ومنذ ذلك الوقت تدهورت اسعار اسهم فيفاندي في حين لا تزال مواعيد استحقاقات التسديد سارية والوضع المالي لرئيسها دقيق، على حد ما قالت الصحيفة. من جانبها قالت شركة فودافون عملاق قطاع اتصالات الهاتف المحمول امس ان ما يتردد في السوق من مخاوف بشأن ممارساتها المحاسبية لا أساس له من الصحة على الاطلاق. وقال متحدث باسم المجموعة «يبدو ان هناك عددا من الشائعات التي لا أساس لها في السوق. واستطيع ان اؤكد بشكل قاطع انه لا اساس لاي من هذه الشائعات». ـ الوكالات