في واحدة من أسوأ حوادث التصادم الجوي في تاريخ الطيران المدني لقى 71 شخصاً مصرعهم في كارثة تصادم طائرة ركاب روسية ، من طراز توبوليف 154 باخرى من طراز بوينغ 757 للشحن فوق جنوب المانيا، فيما نجا خمسة اطفال من الكارثة التي حصدت ارواح 52 طفلاً مسلماً من ابناء وزراء ومسئولين كبار في جمهورية بشكورتوستان في الأورال، كانوا في رحلة مدرسية إلى برشلونة لحضور حفل تنظمه «اليونسكو». ولم يعثر الا على 26 جثة فيما غطت اشلاء الضحايا وحطام الطائرة مساحة يبلغ قطرها 30 كيلو متراً، كما عثر على الصناديق السوداء الاربعة لطائرة الركاب التي اتهم قائدها بالتسبب بالكارثة لعدم الاستجابة لنداء المراقبة السويسرية. فقد اعلن ايرفيين هيتجر قائد شرطة ولاية بادن ـ فورتمبرج خلال مؤتمر صحفي في أوبرلنجن حيث وقع الحادث انه تم العثور على 26 جثة حتى الآن. واشار إلى انه كان هناك 69 شخصاً على متن الطائرة الروسية، مؤكداً تقارير سابقة من موسكو بهذا الخصوص في حين كان هناك شخصان على متن البوينغ، لقوا جميعا مصرعهم في الحادث. فيما اكد الكسندر تيراكو رئيس جهاز الطيران المدني الروسي ان خطأ بشرياً هو السبب الواضح حتى الآن للكارثة وهو نتيجة عدة عوامل بما فيها عوامل ارضية. من جانبه، صرح وزير النقل الالماني كورت بودفيج خلال المؤتمر الصحفي انه تم العثور على كافة الصناديق الاربعة السوداء الخاصة بالطائرتين. وقال بودفيج، الذي طار من برلين إلى أوبرلينجن، «سيتم عمل كل شيء لضمان تحديد سبب هذه الكارثة على وجه الدقة». في غضون ذلك، عبر إرفين تويفل رئيس وزراء ولاية بادن-فورتمبرج عن تعازيه لعائلات الضحايا وقال انه بعث بتعازيه أيضا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتناثر حطام الطائرتين عقب التصادم الذي وقع على ارتفاع 13 كيلومترا، في منطقة مساحتها 35 كيلومترا لكن سقط معظمه حول بلدة أوبرلينجن الصغيرة على الشاطئ الشمالي الغربي لبحيرة كونستانس التي تشكل الحدود بين ألمانيا وسويسرا والنمسا. وكان أكثر من نصف عدد الضحايا من الاطفال من أبناء وزراء ومسئولين كبار في جمهورية بشكورتوستان الروسية الواقعة في منطقة الاورال. وكانت الطائرة في طريقها من موسكو إلى برشلونة. ومن المفارقات نجاة خمسة اطفال لعدم حصولهم على تأشيرة لأسبانيا وتخلفوا عن الرحلة، وقالت تاتيانا تشوفيلكينا مديرة وكالة سولمار السياحية ان القنصلية الاسبانية رفضت لاسباب لم توضحها منح تأشيرات دخول الى كل من افغينيا سيغاكوفا (20 عاما) وعائلة كيوجين التي تضم ولدين (9 سنوات و16 سنة). واوضحت تشوفيلكينا ان افغينيا سيغاكوفا وعائلة كوجين توجهوا الى السفارة لتسوية مشكلة تأشيرة الدخول وكان من المقرر ان يغادروا الى اسبانيا امس الثلاثاء». وتابعت انهم بعد ان علموا بالحادث هذا الصباح، قرروا العودة مساء امس الى بيوتهم في اوفا'' عاصمة جمهورية بشكورتوستان الروسية التي يتحدر منها ضحايا الكارثة الجوية. واقرت وكالة سوغلاسييه السياحية المكلفة تنظيم رحلة الاولاد الى اسبانيا بأنها «مسئولة» عن تاخير مجموعة السياح الصغار السبت في المطار، ما ارغمهم الصعود على متن طائرة اخرى. وكان من المقرر اساسا ان يغادر الاطفال السبت في طائرة تابعة لشركة روسيا الجوية الحكومية، غير ان المجموعة تأخرت عن موعد الرحلة بعد ان اخطأت وكالة سوغلاسييه في المطار واصطحبت الاطفال الى دوموديدوفو بدل شيريميتييفو. ونظمت شركة باشكيريان عندها رحلة خاصة للتعويض عن هذا الخطأ. وقالت تاتيانا اوستابنكو مديرة وكالة سوغلاسييه ان «شركتنا مسئولة عن هذا التأخير»، مشيرة الى ان موظفتها اوكسانا كوستنكو (30 عاما) قتلت في الحادث. وأثار الحادث الذي وقع في ظروف مرورية جوية عادية حيرة ودهشة مسئولي السلامة الجوية في ألمانيا والنمسا. وقال أندرياس أنجنيندت رئيس شركة دي.إف.إس للسلامة الجوية في لانجن بالقرب من فرانكفورت «إنه كابوس لمراقبي المرور الجوي». ويأمل مسئولو الطيران أن يلقي الصندوقان الاسودان للطائرة التوبوليف، الذي يختص أحدهما بتسجيل بيانات عدادات الطائرة والاخر بتسجيل الاصوات في كابينة القيادة واللذين يقال انه تم العثور عليهما، بعض الضوء على الحادث. ونفى المراقبون الجويون في النمسا أنباء عن حدوث مشكلات لغوية مع طياري الطائرة الروسية. وقال هاينز سومرباور المتحدث باسم هيئة المراقبة الجوية النمساوية للتلفزيون النمساوي أن «مستوى اللغة الانجليزية (لدى الطيارين) كان ممتازا». وقال مسئولون في شركة طيران باشكيريان ان الطيار كان محنكا وأنه يقوم برحلات دولية منذ 10 أعوام، وأنه سجل أكثر من أربعة آلاف ساعة طيران. وفي بروكسل، صرح متحدث باسم شركة دي.إتش.إل بأن الطائرة البوينغ 757 كانت جديدة نسبيا وفي حالة فنية ممتازة، مشيرا إلى أن الطائرة تم تجديدها مؤخرا. ـ الوكالات حطام الطائرة الروسية وحوله رجال أمن المان. أ.ب