بدت واشنطن مصرة على تحدي الموقفين العربي والدولي بتأكيد ان موقفها المضاد لياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية لا رجعة عنه، حيث وجهت دعوات لشخصيات فلسطينية للقاء جورج بوش الرئيس الاميركي في واشنطن الاسبوع المقبل على الرغم من توالي التأييد لعرفات وابرزه استقباله وزيراً بريطانياً، في وقت كانت اسرائيل تروج لقائمة زعامات فلسطينية سرية للتفاوض معها بشأن الاصلاحات التي يصر ارييل شارون رئيس وزراء الاحتلال على عرقلتها لمواصلة عدوانه واستدعاء الآلاف من جنود الاحتياط وسط دعوة قائد جيشه للاستعداد الدائم لاحتمال الحرب. وفي احدث اجراءات الاصلاح التي بدأها عرفات أجرى أمس تغييرات واعفاءات وتنقلات لقادة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية. وبعد الدعم العلني لعرفات من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اصدر المجلس الوطني الفلسطيني امس بياناً دعا فيه للالتفاف حول الرئيس الفلسطيني كما دعا لمقاطعة كولن باول وزير الخارجية الاميركي خلال زيارته المقبلة للمنطقة. وبعد اعلان الاتحاد الاوروبي اعترافه بزعامة عرفات توجه مايك اوبران وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية إلى رام الله مساء امس للقاء الرئيس الفلسطيني المحاصر، حيث قال متحدث باسم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني رداً على سؤال حول رفضه تأييد موقف واشنطن «قلنا اننا سنستمر في اجراء محادثات مع الذين انتخبوا كممثلين للشعب الفلسطيني». ورغم ذلك ركبت واشنطن رأسها واصرت على تحدي الجميع حين اكد باول امس ان الرفض الاميركي لعرفات «لا رجعة عنه» مشيراً إلى محاولة بلاده انتزاع موافقة اللجنة الرباعية (اميركا وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي) التي بدأ ممثلوها امس اجتماعاً في لندن على خطة بوش المضادة للرئيس الفلسطيني. واكد ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني عدم قبول اي تعامل مع وفود اميركية اذا كانت تستخدم اسلوب «الاستعلاء الاستعماري» مع الشعب الفلسطيني. وقال عبدربه «من جانبنا لن نقبل التعامل مع اية خطط اميركية او وفود اميركية اذا كانت تستخدم اسلوب الاستعلاء الاستعماري العنصري الذي يريد ان يفرض على شعبنا قيادة بديلة وبرنامجا بديلا عن الاستقلال وتقرير المصير. وتابع ان الادارة الاميركية تتبع اسلوب الانسحاب السياسي لصالح سياسة شارون ومخططاته. واضاف عبدربه «لن نوافق على السياسة ضد القيادة الفلسطينية لان الجميع يدرك ان هذه السياسة غير جادة وتستهدف استخدام الاصلاح وتغيير القيادة كذريعة من اجل الا تقوم الولايات المتحدة بالعمل على عقد مؤتمر دولي للسلام او تصطدم بسياسة شارون». واشار إلى ان سياسة شارون «تهدف إلى اقامة نظام عزل وتطبيق عقوبات جماعية بشكل دائم». وفي هذه الاثناء كشفت صحيفة «معاريف» العبرية عن اوامر من واشنطن وصلت إلى رون شليكر القنصل الاميركي في القدس بعدم عقد لقاءات او اتصالات هاتفية مع شخصيات فلسطينية خشية تعرض مسئولين اميركيين او دبلوماسيين لهجمات او عمليات اختطاف انتقامية بعد بيان نفته حركة فتح حمل تهديداً للمصالح الاميركية. وفي مقابل ذلك نقلت وكالة الانباء الكويتية عن مصادر فلسطينية ان دعوات وتذاكر سفر وصلت إلى 20 شخصية فلسطينية لم تكشف اسماؤهم من القنصلية الاميركية في القدس تحضيراً لعقد لقاء لهم مع جورج بوش الرئيس الاميركي في واشنطن الاسبوع المقبل. واوضحت المصادر هذه ان من بين العشرين اعضاء في المجلس التشريعي غادروا فلسطين بالفعل من دون ايضاح اسباب سفرهم للمجلس. وسارعت اسرائيل للدس مجدداً بالتسريب عبر «معاريف» امس عن اتصالات مصرية اميركية اسرائيلية مقبلة بهدف بلورة قائمة سرية تضم فلسطينيين يمكن التفاوض معهم بهدف دفع الاصلاحات الداخلية قدماً. وعلى الرغم من الرفض المصري القاطع والمتكرر لهذه الشائعات الا ان «معاريف» اشارت امس إلى ان عمر سليمان مدير المخابرات المصرية سيتولى هذه الاتصالات خلال زيارته المقبلة للدولة العبرية. ووسط هذه الاجواء نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن مصادر دبلوماسية في باريس قولها ان الاتحاد الاوروبي بلور خطة للسلام بعد مداولات دنماركية فرنسية بريطانية سيتم بحثها اليوم مع باول. وقالت المصادر ان الخطة هذه تقوم على استبعاد مؤتمر السلام المقترح وتشكيل لجنة رباعية من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة تتولى بمشاركة دول عربية الاشراف على بدء مفاوضات فلسطينية اسرائيلية حول قضايا التفاوض النهائى كحدود الدولة الفلسطينية والقدس واللاجئين. لكن النهج التفجيري لشارون يقف بالمرصاد لكافة الجهود الدبلوماسية حيث اعلن امس عن بدء الجيش الاسرائيلي استدعاء الآلاف من جنود الاحتلال لمواصلة العدوان بالتزامن مع بدء الكنيست في المصادقة على قانون يطيل مدة الخدمة الاحتياطية. وكان شاؤول موفاز قائد جيش الاحتلال الذي يقترب من انتهاء فترة منصبه ودع لجنة الخارجية والامن في الكنيست امس بالقول «يتعين على الجيش الاسرائيلي ان يتأهب للحرب المقبلة وكأن لا محالة من حدوثها، ليس لاننا نفرح بالحرب، بل لانه يتوجب علينا ان نكون على استعداد في كل لحظة وفي كل وضع». وواصل جيش الاحتلال امس احتلال قرى الضفة الغربية ما اسفر عن اعتقال نحو 40 فلسطينياً فيما اعلن عن اعتقال قائد الشرطة المدنية في الخليل. وفي قطاع غزة فتحت الدبابات الاحتلالية نيرانها على مساكن مدينة رفح ما ادى لاصابة اربعة مدنيين بينهم طفلة وفتاة. كما توغل الجيش شرق مدينة خان يونس واعتقل ستة من افراد الامن الوطني الفلسطيني بينهم ضابط. من جانبه اجرى عرفات امس تغييرات وتنقلات بالمناصب الكبرى لأجهزة الامن فأعفى اللواء غازي الجبالي من منصبه كقائد للشرطة الفلسطينية وكذلك اللواء محمود أبومرزوق عضو مجلس الامن القومي ومدير الدفاع المدني بغزة وعين العميد عمر عاشور قائداً للدفاع المدني بغزة والعميد ربحي عرفات مديراً عاماً للارتباط العسكري.