مع اليوم الاول لانطلاق المحكمة الجنائية الدولية وجهت الولايات المتحدة الاميركية لها صفعة قوية حيث استخدمت حق النقض «الفيتو» ثلاث مرات في مجلس الامن ضد قرار بتمديد عمل قوات حفظ السلام في البوسنة لدفع بقية اعضاء المجلس للموافقة على طلبها باعفاء جنودها المشاركين في تلك القوات من المحاكمة، فيما اعربت لندن عن عدم رضاها عن موقف واشنطن واكدت انها ستحاول اقناعها بالمحكمة الجنائية الدولية. فقد بدأ أمس نفاذ اتفاقية روما لانشاء المحكمة الجنائية الدولية وهى أول محكمة دائمة عالمية تملك سلطة محاكمة الافراد المتهمين بارتكاب جرائم القتل الجماعى وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية. ووصف كوفى عنان الامين العام للأمم المتحدة فى بيان رسمى أمس بدء تنفيذ الاتفاقية بأنه حدث تاريخى لانه يعيد تأكيد مركزية دور حكم القانون فى العلاقات الدولية وينطوى على الوعد بعالم يقدم فيه مرتكبو المذابح الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب للمحاكمة عندما تكون الدول الفردية لا تملك أو لا تريد أن تقدمهم للمحاكمة وهو يعطى العالم رادعا قويا للفظائع المستقبلية. ووجه الامين العام التهنئة للدول الاطراف فى الاتفاقية الذين يبلغ عددهم حاليا 69 دولة للمبادرة بالتصديق على الاتفاقية مناشدا جميع الدول التى لم تنضم الى الاتفاقية بالتصديق أو الانضمام اليها فى أقرب وقت ممكن. وحاولت الولايات المتحدة منح جنودها المشاركين في قوات حفظ السلام بالبلقان، حصانة من المحاكمة امام هذه المحكمة باستخدام الفيتو ثلاث مرات مساء امس الاول ضد قرار تمديد عمل القوات الدولية في البوسنة ما ادى في النهاية لحل وسط يقضي بالتمديد لمدة 72 ساعة الى ان يتم حل المشكلة. وقد وضع المطلب الاميركي بالحصانة، واشنطن في مواجهة حلفائها داخل مجلس الامن، حيث أن الدول الاوروبية الاربع داخل المجلس وهي فرنسا وبريطانيا وأيرلندا والنرويج، قد صادقت بالفعل على معاهدة روما وأبلغت بالتالي الولايات المتحدة بأنها إذا وافقت على منح حصانة للاميركيين في بعثات حفظ السلام فانها ستكون بذلك قد انتهكت التزاماتها. وذكر السفير الفرنسي جان ديفيد ليفيت أن الفيتو الاميركي يشكل تهديدا لمهام حفظ السلام التي تقوم بها الامم المتحدة. وقال انه كان من الاسهل للولايات المتحدة أن تسحب ال46 شرطيا أميركيا العاملين في البوسنة. وأوضح ليفيت أنه «لحماية ضباط الشرطة الاميركيين ال46 وكذلك العاملين المدنيين الاميركيين الاخرين، فإنه لم يكن من الضروري القضاء على مهمة الامم المتحدة في البوسنة والهرسك». وشجب أيضا سفراء كل من أيرلندا وبريطانيا وروسيا وكولومبيا وبلغاريا الفيتو الاميركي. من جهتها اعربت بريطانيا عن خيبة أملها بسبب تهديد واشنطن بوقف بعثات الامم المتحدة لحفظ السلام قائلة انها ستسعى الى اثناء واشنطن عن موقفها. وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ان رفض الولايات المتحدة مساندة المحكمة الجنائية الدولية «مسألة خطيرة». وقال لراديو هيئة الاذاعة البريطانية «لا نشاركهم الرأي في هذا الشأن». وصرح بأن المناقشات مستمرة لمحاولة اقناع واشنطن بتغيير موقفها من المحكمة وان بريطانيا ستسعى بعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة لدفع تلك المناقشات قدما. من جانبه اعرب متحدث باسم منظمة العفو الدولية عن قلقه البالغ لاصرار الولايات المتحدة على منح الحصانة لمواطنيها المشاركين في مهام حفظ السلام. وقال لرويترز «هذا الموقف يهدم تكامل نظام العدالة الدولي بأكمله». كما انتقدت كلير شورت وزيرة التنمية الدولية في حكومة توني بلير رئيس الوزراء موقف واشنطن المعارض للمحكمة الجنائية الدولية الذي تتمسك به منذ فترة طويلة ووصفته بأنه «خيبة أمل هائلة». الوكالات