تعيش شبه الجزيرة الكورية اجواء حرب شاملة بعد المواجهة البحرية الدامية بين الكوريتين امس الاول. اذ اعلن الجانبان حالة التأهب القصوى في صفوف قواتهما. وفي الوقت الذي وجهت الولايات المتحدة تحذيراً شديد اللهجة إلى كوريا الشمالية اعربت الصين «المجاورة» عن قلقها بشأن المعركة البحرية المفاجئة بين الكوريتين وحثت الدولتين على بذل الجهود من اجل الحفاظ على استقرار المنطقة، كما دعت روسيا البلدين إلى ضبط النفس ومواصلة الحوار، في حين عززت اليابان من دفاعاتها الجوية. وتعهد كيم داي جونغ رئيس كوريا الجنوبية الذي طار امس إلى اليابان لمشاهدة نهائي «المونديال الكروي» بتعزيز دفاعات بلاده بعد ان اغرقت كوريا الشمالية سفينة حراسة جنوبية وهو الحادث الذي اسفر عن مقتل اربعة بحارة من كوريا الجنوبية. والقت كوريا الشمالية باللوم على الجنوب في المعركة التي وقعت السبت وهي أسوأ حادث منذ ثلاث سنوات ويعيد إلى الاذهان ان شبه الجزيرة الكورية مازالت عرضة لتوترات بعد نحو نصف قرن على انتهاء الحرب الكورية التي دارت بين عامي 1950 و1953 بهدنة مسلحة بدلاً من اتفاقية سلام. وقالت شبكة التلفزة الاميركية «سي إن إن» ان الحادث يوجه ضربة إلى سياسات الرئيس الكوري الجنوبي الخاصة بالمصالحة مع الشطر الشمالي. وقد القت كوريا الشمالية باللوم على الجنوب وقالت ان كوريا الجنوبية شنت هجوماً مفاجئاً على بحريتها لاستفزازها وافساد العلاقات فيما بينها خلال مباريات كأس العالم. ونقلت وكالة كوريا الشمالية للانباء عن متحدث باسم البحرية قوله ان مطالبة الجنوب للشمال بتقديم اعتذار عن الحادث «منتهى الوقاحة». في حين شنت صحف كوريا الجنوبية هجوماً على الشمال وقالت صحيفة «كوريا تايمز» ان كوريا الشمالية اثبتت السبب الذي يجعلها من محور الشر إلى جانب العراق وايران وفقاً لما سبق واعلنه جورج بوش الرئيس الاميركي. وقد اتهم قائد القوات الاميركية في كوريا الجنوبية بيونغ يانغ بانها هي التي تسببت في المعركة البحرية محذراً من النتائج الخطيرة التي يمكن ان تنجم عن هذا الحادث. ودعا بيان اصدره الجنرال ليون لابورت الذي يتولى قيادة فرقة من 37 الف جندي اميركي كوريا الشمالية إلى الاستجابة لطلب قوات مراقبة الهدنة مناقشة الوضع لنزع فتيل الانفجار، ودعا بيونغ يانغ إلى الاستجابة لدعوة التفاوض عند قرية بانمو نجون وهي نقطة اللقاء الوحيدة في المنطقة المنزوعة السلاح في شبه الجزيرة الكورية. وصرح مسئول كبير ان ما حدث يوم السبت يمكن ان يدفع واشنطن إلى تأجيل زيارة متوقعة لمسئول اميركي للعاصمة الكورية الشمالية. وكان الاميركيون قد اقترحوا ان يرأس جيمس كيل مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون شرق آسيا وفداً اميركياً إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ في منتصف يوليو لاستئناف المحادثات التي كانت قد قطعت في بداية عهد بوش، ولكن الشعور في واشنطن الآن هو ان الزيارة ستؤجل. وقال الجنرال الاميركي ليون لابورت انه طالب بعقد اجتماع على المستوى العام عبر الحدود مع الكوريين الشماليين لبحث حادث امس الاول، الا انه لم يتلق رداً من الشمال حتى الآن. كان طاقم السفينة الكورية الجنوبية التي غرقت في اشتباك مع سفينة شمالية قد صور منذ اسبوعين وهو يشجع منتخب كوريا الجنوبية في مباراته بكأس العالم امام البرتغال وفي الوقت الذي اعلن فيه عن خسائر الجانب الجنوبي «4 قتلى و19 مصاباً ومفقوداً»، قال مسئول عسكري في الجنوب ان ما لا يقل عن 30 بحاراً كوريا شمالياً قد قتلوا او جرحوا في المواجهة البحرية. ـ الوكالات