فيما يعد الاتحاد الاوروبي خطة لسلسلة اجتماعات تتولى قضايا المفاوضات النهائية وتسبق مؤتمر السلام المقترح بددت مصر التكهنات وقطعت الطريق، على محاولات الفتنة الاسرائيلية باعلان مساندتها الصريحة لياسر عرفات الرئيس الفلسطيني المنتخب ومطالبتها بجدول زمني لاندحار الاحتلال الى حدود 67 في وقت صدت واشنطن احدث نداءات عرفات للقاء جورج بوش الرئيس الاميركي، واكدت رفضها الحوار معه الآن ومستقبلا في اشارة لاحتمال اعادة انتخابه وقالت ان انتخابه يعني ابتعاد الشعب الفلسطيني عن الدولة. وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركية ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي تعهد عدم التعرض جسديا لعرفات لكنه لم يتعهد عدم ابعاده للخارج وهو ما يعني إذناً اميركيا ضمنيا لذلك يبدو ان شارون يحضر له عبر صياغة سياسات جديدة لما بعد عرفات دون وقف العدوان الذي تواصل امس باعتقال المئات في الضفة الغربية واصابة الاطفال في قطاع غزة واغتيال مسئول كتائب عز الدين القسام في نابلس المعروف بلقب «المهندس4» واثنين آخرين. الموقف المصري الحاسم اعلنه امس أحمد ماهر وزير الخارجية عقب تسليم صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين رسالة من عرفات لحسني مبارك الرئيس المصري حيث اعلن ماهر خلال مؤتمر صحافي بعده ان «مصر تساند بقوة القيادة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيا وترفض اية محاولة للالتفاف عليها». وقال عريقات من جهته ان هناك اتفاقاً مصرياً فلسطينياً على ضرورة تحديد جدول زمني واضح لانسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعلى مراحل. وبددت مصر بموقفها هذا محاولات اسرائيلية لدق اسفين في الصف العربي حول تنسيق عربي اميركي لاقصاء عرفات حيث تواصلت هذه المحاولات عبر تقارير نشرتها الصحف العبرية أمس حملت مزاعم جديدة حول عزم الرئيس الفلسطيني اعلان استقالته طواعية وتسليم منصبه لياسر عبد ربه وزير الاعلام الحالي وذلك قبل الانتخابات المقبلة. وقالت صحيفة «معاريف» العبرية ان الادارة الاميركية تدرس اقتراح مروان البرغوثي امين سر حركة فتح بالضفة الغربية والمعتقل حاليا لدى اسرائيل بديلا لعرفات كما تدرس اقتراحا آخر ببقاء عرفات رئيسا فخريا واجراء انتخابات لاختيار رئيس للوزراء تتركز بين يديه السلطات الفعلية. لكن عرفات بدا عازما على البقاء بمنصبه حين وجه امس نداء عبر الهاتف خلال مؤتمر اقتصادي نظمه منتدى كرانس ـ مونتانا في سويسرا قال فيه انه يريد لقاء جورج بوش الرئيس الاميركي في اي وقت واي مكان مؤكدا التزامه بخيار اللاعنف ومتهما قيادات خارجية لفصائل فلسطينية بتصعيد الهجمات داخل الدولة العبرية. لكن الصد الاميركي لهذا النداء جاء من كولن باول وزير الخارجية الذي ابلغ شبكة «فوكس نيوز» انه لاينوي التحدث مع عرفات. وقال باول لمحطتي «سي.بي.اس» و «فوكس نيوز» التلفزيونيتين الاميركيتين «لقد عملت على مدى 18 شهرا لمحاولة وضع خطة تتيح لرئيس «المنظمة» عرفات اثبات قدرته على القيادة». وقال «كان من الممكن ان نقطع شوطا بعيدا لو كان العنف قد تراجع. رئيس «المنظمة» عرفات ببساطة لم ينتهز ايا من تلك الفرص للسيطرة على العنف». ومضى باول قائلا «اكثر من ذلك فانه بعد ان انهى الاسرائيليون احتلالهم الاخير ظننا اننا ربما سنشهد بعض التحرك. وما شهدناه بدلا من ذلك هو مزيد من التفجيرات. تفجير بعد تفجير بعد تفجير بعد تفجير يوما وراء يوم. وبصراحة شاهدنا ايضا مؤشرات متصلة على وجود تواطؤ مع المستويات العليا من السلطة الفلسطينية». وقال «في الوقت الراهن نحن لا نتعامل معه» وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستأنف الاتصالات مع عرفات اجاب باول قائلا «لا اتوقع ذلك». واوضح باول ان الادارة الاميركية تجري اتصالات مع شخصيات فلسطينية اخرى رفض الكشف عن أسمائها، وقال ان شارون تعهد لواشنطن عدم التعرض الجسدي لعرفات لكنه لم يقل انه لن يبعده للخارج واستدرك باول قائلا «انه سيكون من الخطأ ابعاده حاليا». كما اعلنت كوندوليزا رايس مستشارة البيت الابيض لشئون الامن القومي امس انه لا يمكن احراز تقدم نحو السلام في الشرق الاوسط من دون حصول تغيير على رأس القيادة الفلسطينية. وقالت رايس في مقابلة اجرتها معها شبكة «ان.بي.سي.» التلفزيونية «طالما انه لم يحصل تغيير في القيادة (الفلسطينية)، لن يتم احراز تقدم نحو السلام». وسئلت عن المخاوف من ان تحل قيادة راديكالية محل ياسر عرفات بعد الانتخابات، فاعتبرت رايس انه «ينبغي اعطاء الشعب الفلسطيني فرصة لاختيار» قادته. واضافت علينا القيام بشيء مختلف عما قمنا به حتى الان في الشرق الاوسط. وقالت رايس ردا على سؤال حول موقف الولايات المتحدة ان ادت الانتخابات المقررة في مطلع 2003 الى فوز ياسر عرفات لا يمكننا تحقيق السلام مع القيادة الحالية لانها لم تظهر اي رغبة في التوصل اليه. واضافت «ان الرئيس لا يحاول اختيار القيادة الفلسطينية باسم الفلسطينيين ولكننا نقول انه ستكون ثمة عواقب اذا استمرت القيادة الحالية في موقعها». وردا على سؤال حول ما اذا كان المسئولون الاميركيون قد يلتقون ياسر عرفات قبل انتخابات يناير قالت رايس ان ما تريده الادارة هو التقدم الى الامام. هناك العديد من المسئولين الاخرين في الاراضي الفلسطينية وجرت حتى تغييرات داخل السلطة. اعتقد انه علينا ايضا ان نرى ذلك. الامر لا يتعلق برجل. وفيما يستعد باول لاجتماع اللجنة الرباعية (اميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) خلال ايام بدت الادارة الاميركية، ماضية في البحث عن سبل تنفيذ رؤية بوش على الارض. فقد كشفت الصحف العبرية امس ان حوارا اميركيا اسرائيليا يدور حاليا حول شكل وجوهر الدولة الفلسطينية، المؤقتة للخروج باتفاق حولها. وفي هذا السياق اعلن شارون امس انه سيبدأ سلسلة نقاشات مع وزارتي الخارجية والدفاع لصياغة مسارات سياسية محتملة وفق التطورات في مؤشر على الاعداد لمرحلة مابعد عرفات. وفيما نقلت الصحف نفسها عن شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي ترجيحه تأجيل مؤتمر السلام المقترح الى مابعد الانتخابات الفلسطينية اعلن ستيغ موللر وزير خارجية الدنمارك الذي تتولى بلاده حديثا رئاسة الاتحاد الاوروبي ان الاتحاد أعد خطة للسلام تقضي ببدء سلسلة اجتماعات تفاوضية حول القضايا النهائية كالحدود والقدس واللاجئين ومن ثم يصار الى عقد المؤتمر. وكان خافيير سولانا الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الخارجية قال لاسبوعية «جورنال دو ديمانش» الباريسية ان من «الاهمية بمكان مواصلة اجتماعات اللجنة الرباعية واقناع الاميركيين بتحديد جدول زمني لتحويل رؤية بوش الى حقيقة». وفي السياق ذاته حفلت تقارير الصحف العبرية امس عن بدء الضغوط الاميركية على ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال لاتخاذ اجراءات بناء ثقة عبر التخفيف على السكان الفلسطينيين لاعطاء حافز للاصلاحات الداخلية الفلسطينية حيث بدأ شارون اجتماعات مع بيريز لبحث هذا الامر. لكنه على الارض كان يعلن تحديه السافر لهذا التوجه حيث بدأ جيشه تنفيذ قرار كشفته وسائل الاعلام العبرية بالغاء لجان الارتباط المشتركة مع الفلسطينيين ما يعني تولي هذا الجيش مسئولية الامن في مناطق السلطة وهو مايعني الدفن الفعلي لاتفاق اوسلو والغاء آخر رموزه حيث كانت هذه اللجان هي صلة الاتصال الوحيدة الرسمية الباقية بين الطرفين حتى الآن . وافاد مصور وكالة فرانس برس ان الجنود الاسرائيليين فككوا امس في بيت جالا في منطقة بيت لحم احد هذه المكاتب طالبين من حوالي عشرة فلسطينيين كانوا موجودين فيه اخلاء المكان. واقفلوا بعد ذلك ابواب المكتب واخذوا المفروشات والخزائن فضلا عن علمين فلسطينيين كانا مرفوعين فوق المبنى. لكن الجيش الاسرائيلي نفى امس ان يكون يريد تفكيك كل مكاتب الارتباط. وقال ناطق باسم الجيش لوكالة «فرانس برس» ان مكتب بيت جالا اقفل لاسباب عملانية وهذا القرار لا ينذر اطلاقا باغلاق المكاتب الاخرى». وتابع اننا مصممون على مواصلة التعاون (في المجال الامني) قدر المستطاع مع الفلسطينيين وسط الاوضاع الراهنة الصعبة، عبر مكاتب الارتباط. واوردت الاذاعة الاسرائيلية ان بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي نفى بدوره ان تكون اسرائيل تنوي تفكيك كل هذه المكاتب التي تشكلت بموجب اتفاق اوسلو. كذلك أعطى وزير الحربية الاسرائيلي امس اشارة انطلاق اعمال بناء جدار فصل عنصري يعزل القدس عن الضفة الغربية بحجة منع العمليات الاستشهادية. وفي هذه الاثناء يتواصل العدوان على اشده حيث اعتقل الجيش الاسرائيلي كافة الشبان والرجال في مخيم الامعري اضافة الى 60 فلسطينيا في قرية طمون و 27 من افراد الطواقم الطبية في رام الله. وقالت مصادر فلسطينية امس ان عرفات رفض صفقة عرضها عليه جيش الاحتلال تقضي بانسحاب هذا الجيش من رام الله مقابل تسليم خمسة مسئولين فلسطينيين بينهم العميد توفيق الطيراوي مسئول الاستخبارات العسكرية والمقدم محمود ضمرة قائد قوات امن الرئاسة «القوة 17». واعلنت الاذاعة الاسرائيلية امس ان القوات الخاصة الاسرائيلية قتلت صانع قنابل رفيع ينتمي للجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في غارة على منزله بمدينة نابلس في الضفة الغربية. ووصف الفلسطينيون الرجل وهو مهند الطاهر المعروف باسم (المهندس 4) بانه في رأس قائمة المطلوبين الاسرائيلية. وقالت الاذاعة ان الطاهر هو مسئول كتائب عز الدين القسام في نابلس وان رجاله مسئولون عن مقتل اكثر من مئة اسرائيلي. ولم يعلق الجيش الاسرائيلي فورا على تقرير الاذاعة بشأن الهجوم الذي استشهد فيه ايضا احد مساعدي الطاهر واصيب نشط ثالث. وقال شهود عيان ان القوات الاسرائيلية حاصرت منزل احد مساعدي الطاهر في نابلس وطلبت ممن فيه مغادرة المبنى ثم اطلقت النار بعد مغادرتهم. وفي قطاع غزة قصفت قوات الاحتلال مدينتي خان يونس ورفح فأصابت قذائف دباباتها في الاخيرة اربعة اطفال بينهم رضيع لم تتجاوز العام من العمر. وردت المقاومة بخمس قذائف هاون استهدفت مستوطنات وجيش الاحتلال في القطاع فيما القدس تشهد استنفارا اسرائيليا مشددا تحسبا لعملية استشهادية وشيكة.
