وقعت مواجهة بحرية دامية بين الكوريتين الشمالية والجنوبية قبالة الشاطيء الغربي لشبه الجزيرة الكورية امس اسفرت عن مقتل اربعة جنود جنوبيين ، واعتبار واحد في عداد المفقودين اضافة إلى جرح 22 آخرين وغرق فرقاطة جنوبية. ووضعت القوات المسلحة الكورية الجنوبية في حال تأهب فيما تبادل البلدان الاتهامات بالاستفزاز. واعلن كيم داي جونغ الرئيس الجنوبي انه لن يتسامح بشأن تصرف كوريا الشمالية في حين اتهمت وسائل الاعلام الرسمية في بيونغ يانغ الشطر الجنوبي بانه اثار المواجهة. وقال كيم داي ـ جونغ في تصريح نقله ييم سونغ ـ جون مستشاره الامني «انه استفزاز عسكري يصعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، ولا يمكننا في مطلق الاحوال التسامح حياله». واصدرت وزارة الدفاع في سيئول بالتنسيق مع الرئاسة بيانا يدين كوريا الشمالية. وجاء فيه «اننا نطالب الشمال بتقديم اعتذارات ومعاقبة المسئولين ومنع تكرار مثل هذه الاحداث». وتابع ان «كوريا الشمالية تتحمل المسئولية كاملة عن الحادث». من جهتها، اتهمت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية سيئول بـ «ارتكاب استفزاز خطير عبر اطلاق رصاص وقذائف مدفعية على زوارق دورية تابعة للبحرية (الكورية الشمالية) كانت تقوم بمهمة روتينية لخفر الحدود». واسفرت المواجهة في البحر الاصفر عن اربعة قتلى ومفقود واحد و22 جريحا في صفوف كوريا الجنوبية. كما ادت الى غرق فرقاطة كورية جنوبية. وقال الجنرال لي سانغ هي قائد عمليات هيئة الاركان العامة الكورية الجنوبية ان «اربعة جنود قتلوا واعتبر جندي في عداد المفقودين واصيب 22 اخرون بجروح. وغرقت فرقاطة كورية جنوبية». واضاف ان سفينة دورية كورية شمالية كان يتصاعد منها الدخان سحبت الى الشمال. ووقعت المواجهة في المناطق الغنية بالصيد البحري حول جزيرة يونبوونغ في البحر الاصفر عندما عبرت سفينتان دوريتان كوريتان شماليتان كانتا ترافقان بواخر صيد، الحدود البحرية بين البلدين الخصمين. واوضح الجنرال لي «فتحت سفينة دورية (شمالية) النار وردينا على الفور». وتواصل تبادل اطلاق النيران بكثافة لمدة عشرين دقيقة. واعلن ناطق باسم هيئة الاركان ان «مجمل قواتنا المسلحة وضع في حال تأهب معززة على طول الحدود مع كوريا الشمالية». واعلن مسئولون في سيئول ان لجنة الهدنة العسكرية التابعة لقيادة الامم المتحدة اقترحت اجراء مباحثات عسكرية مع كوريا الشمالية بعيد اتهام بيونغ يانغ كوريا الجنوبية بانها المسئولة عن اندلاع مواجهة بحرية خطيرة في البحر الاصفر. ووجهت لجنة الهدنة العسكرية رسالة بواسطة الهاتف تطالب فيها بالبدء بمباحثات عسكرية في بانمانجوم الواقعة داخل المنطقة المنزوعة السلاح، كما اعلن وزير الدفاع الكوري الجنوبي. وتأتي هذه المواجهة المسلحة الاولى في غضون ثلاثة اعوام بين النظامين الخصمين في الكوريتين فيما تدهورت العلاقات بين الشمال والجنوب وتنذر ببداية سيئة للحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن المتوقع الشهر المقبل. وعبرت سفن كورية شمالية تسع مرات الخط الذي يشكل الحدود البحرية بين الكوريتين منذ مطلع العام، لكن ايا من هذه الحوادث لم يؤد الى تبادل لاطلاق النار. وفي يونيو 1999، قامت البحرية الكورية الجنوبية باغراق سفينة دورية كورية شمالية في المنطقة نفسها. وقضى في هذا الحادث عشرات الجنود الكوريين الشماليين وجرح تسعة بحارة كوريين جنوبيين. وقال البروفيسور كوه يو هان الاستاذ في جامعة دونغ ـ جوك الكورية الجنوبية «يبدو ان العسكريين الكوريين الشماليين ارادوا الانتقام لحادث 1999». لكن لي جونغ سيوك في معهد سيجونغ للابحاث قال ان «الشمال لا يربح شيئا من هذا الحادث». ولا تعترف بيونغ يانغ بالحدود البحرية التي رسمتها من طرف واحد القوات الحليفة بقيادة اميركية في نهاية الحرب الكورية في 1953. وتطالب بترسيم حدودي جديد اكثر ملاءمة لها في هذه المنطقة الغنية بسمك السلطعون (كابوريا) الذي يشكل موردا مهما للعملات الاجنبية للبلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة. وقال متحدث رئاسي في سيئول انه رغم الحادث فإن الرئيس كيم سيحضر نهائي كأس العالم. وفي اطار ردود الفعل وجهت الخارجية الروسية نداء إلى الطرفين لكي لا يسمحا للاشتباك بأن يهدد جهود المصلحة بين الشطرين. كما اعرب يوهانس راو الرئيس الالماني الذي يقوم حاليا بزيارة رسمية لسيئول عن اسفه ازاء الحادث. ـ الوكالات