في واحدة من ابشع جرائم الارهابي ارييل شارون، وتضم لسجله الحافل بجرائم الحرب فجرت قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر أمس مبنى المقاطعة، الذي يضم مجمع الاجهزة الامنية والادارية الفلسطينية في الخليل على من فيه باستخدام طنين من المتفجرات بعد اقتحامه في ختام حصار دام اربعة ايام، تخلله قصف بالصواريخ من الجو. وساد الغموض مصير 15 فلسطينيا داخل المقر لحظة تفجيره ولم يعرف ما اذا تمكنوا من الفرار عبر انفاق تحت المبنى. واستشهدت فلسطينية في دير البلح وفتى في جنين في سياق مسلسل قتل المدنيين بدم بارد، واستمرار حملة الاعتقالات التي طالت 45 فلسطينيا امس. وفي مواجهة الخطة الاميركية المعلنة لاقصاء ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية نفت مصر وجود اتصالات اميركية سعودية مصرية اردنية، وقالت انها لا تلعب هذه اللعبة، فيما جددت اوروبا رفضها قبل اجتماع اللجنة الرباعية الثلاثاء وسط تقارير عن اقتراح اميركي جديد لاسناد منصب شرفي لعرفات. فقد احدث تفجير مبنى المقاطعة بطنين من المتفجرات زلزالا في الخليل، وتحول المبنى الى كومة حطام، واعلنت اذاعة العدو ان 15 فلسطينيا دفنوا تحت الانقاض الا ان جيش الاحتلال اكد عدم العثور على اشلاء بعد رفع نصف الحطام. وقال ارييه ميكيل الناطق العسكري الاسرائيلي: ازلنا نصف الانقاض ولم نعثر على جثث، وسوف تستمر عمليات الازالة يومين، نافيا ان 15 فلسطينيا دفنوا، الا انه قال اننا لسنا متأكدين. وقال الناطق في بيان ان اكثر من عشرين فلسطينيا مطلوبا كانوا داخل المبنى المحاصر منذ الثلاثاء استسلموا في الايام الاخيرة، في حين ظل اخرون متحصنين فيه. وتابع انهم رفضوا الاستسلام، فقرر الجيش عندها تدمير المبنى. وقالت الاذاعة العسكرية ان الفلسطينيين كان معظمهم اعضاء في «التنظيم»، وهي التسمية التي تطلقها اسرائيل على الجناح العسكري لحركة فتح بزعامة ياسر عرفات. ولم يستبعد نبيل ابو ردينة مستشار عرفات ان يكون هناك شهداء تحت انقاض مبنى المقاطعة. وقال ان تدمير قوات الاحتلال الاسرائيلية لمقر المقاطعة في الخليل بالكامل جريمة اسرائيلية جديدة ضمن مسلسل الفظائع والجرائم التي يرتكبها شارون ، داعيا المجتمع الدولي الى التدخل لوقف العدوان الاسرائيلي. وذكرت مصادر اسرائيلية في تصريحات نقلتها صحيفة «يديعوت احرونوت» على موقعها الالكتروني امس ان هناك تخوفاً من هروب المتحصنين بأنفاق ارضية قبل تدمير مبنى المقاطعة . وفي سياق حملة الاعتقالات اليومية اعتقل الجيش الاسرائيلي 45 فلسطينيا بينهم مناصران لحركة حماس، خلال عمليات قام بها في البلدات التي اعاد احتلالها شمال الضفة الغربية. وفي قطاع غزة، استشهدت فلسطينية واصيب زوجها بجروح امس برصاص الجيش الاسرائيلي بالقرب من مخيم دير البلح. وفي مخيم الفارعة قرب جنين استشهد محمد احمد مبارك 12 سنة وهو من سكان المخيم عندما دخلت دبابات وآليات عسكرية اسرائيلية المخيم واطلقت النار والغازات المسيلة للدموع على شبان كانوا يرشقونها بالحجارة كما افادت المصادر ذاتها. وفي اطار عمليات تجميل وجه العدوان اوضح المتحدث ارييه ميكيل ان حظر التجول رفع في كافة المدن الفلسطينية باستثناء الخليل (جنوب)، لكن خلال النهار فقط، حيث سيطبق خلال الليل. واضاف «نأمل في مواصلة هذه السياسة في المدن التي يسودها الهدوء والتي لا توجد فيها مقاومة ضد الجيش، وذلك طالما تحسن الوضع. سياسيا روجت واشنطن لعملية اقصاء عرفات بالالتفاف على موجة الرفض العربي والاوروبي لخطة بوش، عبر اقناع عرفات بقبول منصب فخري في السلطة دون مهام حقيقية سوى المقابلات والمآدب الرسمية!. الا ان اوروبا جددت رفضها لخطة بوش قبل اللقاء الرباعي في لندن الثلاثاء المقبل بمشاركة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة. وجدد جاك سترو وزير الخارجية البريطاني تمسك بلاده بموقفها الرافض للتدخل المباشر في اختيار قيادة بديلة لعرفات، مؤكدا ان عرفات زعيم منتخب. وقال مسئول اميركي طلب عدم الكشف عن اسمه ان واشنطن لا تعتزم ان تختار بنفسها الزعيم الجديد للفلسطينيين، لكنها تستطلع سرا بمساعدة الاوروبيين والدول العربية المعتدلة كمصر والاردن والسعودية آراء الفلسطينيين بحثا عن مرشحين محتملين. واشار الى انه جرت ايضا استشارة اسرائيل انما بطريقة غير رسمية لئلا يعطي ذلك الانطباع بأن لاسرائيل ادنى تأثير في اختيار القيادات الفلسطينية. من جهة اخرى يحاول المسئولون الاميركيون الذين يعتبرون انه سيكون من الصعب اقناع عرفات بالانسحاب تماما من الحياة السياسية اقناعه بقبول منصب فخري. وقال مسئول اميركي آخر لا اعتقد ان عددا كبيرا من الناس سيعترض اذا ما تمتع بوضع يشبه نوعا ما وضع الملك مع كل التكريم والاحترام لكن دون ان يكون له اي سلطة قرار في عمل الحكومة. وردا على التقارير الاميركية نفى احمد ماهر وزير الخارجية المصري وجود اي اتصالات لاختيار قيادة بديلة لعرفات مؤكدا ان مصر لا تلعب هذه اللعبة مشددا على ان لا احد يختار القيادة الفلسطينية بل الشعب الفلسطيني. وعن المحاولات الاميركية الحثيثة لتغيير السلطة الفلسطينية وقيادتها قال ماهر انه اذا كان المطلوب هو ان تقوم سلطة ديمقراطية في فلسطين فان القيادة الفلسطينية قررت اجراء انتخابات وامكانية ان تكون هناك رقابة دولية على هذه الانتخابات بحيث تكون حرة ولا احد يمكن ان يطالب بأكثر من ذلك.
مصر تنفي وجود اتصالات عربية أميركية لتغيير القيادة الفلسطينية، الاحتلال يفجر مبنى مقاطعة الخليل على من فيه
