واصلت الادارة الاميركية ضغوطها على الفلسطينيين إلى حد التهديد بسحب مساندتها لاقامة الدولة الفلسطينية في حال اعادة انتخاب ياسر عرفات، الذي تبحث عن خليفة له رئيساً للسلطة التي اعلنت امس قبول الولايات المتحدة واوروبا ارسال خبراء للاشراف على الانتخابات المقررة في يناير بالتزامن مع اعداد الاتحاد الاوروبي خطة لتدارك انسحاب واشنطن من عملية السلام اثر خطاب جورج بوش الذي ادخل العملية في مرحلة جمود انتظاراً لهذه الانتخابات، فيما يصر جيش الارهابي ارييل شارون على المضي قدماً بخططه العدوانية حيث اقتحم مساء امس مقر المقاطعة في محاولة لانهاء المواجهة مع المتحصنين وسط غارات مروحياته على عدة قرى واصابة خمسة اطفال واعتقال 35 فلسطينياً. ولم تأبه ادارة جورج بوش الاميركية امس لاعتراض زعماء الدول الكبرى خلال قمتهم الاخيرة في كندا على نهجه الرامي لاطاحة عرفات حيث هدد مسئول في هذه الادارة بتوقف واشنطن عن دعم خطة اقامة الدولة الفلسطينية في حال اعاد الفلسطينيون انتخاب عرفات رئيساً لهم في الانتخابات المقررة في يناير المقبل. ونسبت وكالة الانباء الالمانية الى المسئول الاميركى الذى طلب عدم ذكر اسمه قوله «اننا لن نراهن على عرفات حيث ان توقعاتنا السابقة فى عرفات تلاشت عدة مرات بحيث لا يمكن الرهان على هذا الجواد مرة اخرى». وردا على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة سوف تتخلى عن دعمها للدولة الفلسطينية اذا اعيد انتخاب عرفات قال «مازلنا نعتقد ان اقامة الدولة الفلسطينية تمثل الحل الا اننا لن نتمكن من العمل لتحقيق هذا الهدف اذا لم تكن هناك قيادة جديدة ومؤسسات جديدة». مشيرا الى انه لا يعتقد بامكانية بذل جهود ناجحة لتحقيق ذلك اذا استمر الاشخاص والمؤسسات التى تعمل حاليا. وقال مسئولون اميركيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم انهم لايعتزمون ان يختاروا بانفسهم خليفة عرفات لكنهم اكدوا انهم يستطلعون سرا بمساعدة «الاوروبيين والدول العربية المعتدلة» اراء الفلسطينيين بحثا عن مرشحين محتملين. من جهته قال كولن باول وزير الخارجية الاميركي في مقابلة مع وكالة اسوشيتدبرس ان هناك ثمنا يجب دفعه بسبب التراخي في مواجهة الارهاب وتطبيق الاصلاحات. واضاف انه اجرى محادثات واضحة جدا مع عرفات في محاولة لتغيير رأيه لكنه لم ينجح في تحقيق تقدم، وذكر ان هناك شخصيات فلسطينية اخرى يمكنها احراز تقدم. وكان لافتا امس اعلان شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي عبر الاذاعة البريطانية «بي بي سي» استعداده للتعامل مع عرفات شريطة قيامه باصلاحات معتبراً ان خطاب بوش «ينطوي على خطر الفشل لكن الفلسطينيين لا يستطيعون الافلات من الاصلاحات». وفي هذا الاطار اعلن صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني ان اميركا والاتحاد الاوروبي وكندا واليابان والنرويج وافقت على ارسال خبراء إلى المناطق الفلسطينية للمساعدة في الانتخابات. واضاف ان هؤلاء الخبراء الذين «يشكلون لجنة توجيه دولية لمراقبة الانتخابات» سيقومون «بوضع التوصيات ومساعدتنا في اجراء انتخابات نزيهة وحرة ومساعدتنا على خلق ظروف مناسبة للانتخابات». ورغم اشادتها السابقة بخطاب بوش الا ان السلطة الفلسطينية بدأت ترفع الصوت ضد هذا الخطاب. وذكر راديو اسرائيل امس ان وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركية سيصل المنطقة الايام المقبلة في سعي لمساعدة السلطة الفلسطينية على تطبيق الاصلاحات وتمهيدا لزيارة كولن باول وزير الخارجية. وقال نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني امس امام المنتدى الاقتصادي في كرانس ـ مونتانا في جبال الالب السويسرية «مرة اخرى تتخذ محاولات وقف الصراع والمعارك والاحتلال والعنف، شكل محاولة لفرض هيمنة والقضاء على حكومة منتخبة ديمقراطياً». وفيما كشفت مصادر مطلعة لوكالة اسوشيتد برس ان الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي اجرى مساء الخميس اتصالاً هاتفياً مع نظيره الاميركي كولن باول للتنسيق بشأن البدء بتنفيذ خطة بوش الواردة في خطابه قال ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني امس ان الموقفين الاميركي والاسرائيلي قضيا على المبادرة العربية التي اقترحتها الرياض وطالب بعقد قمة عربية عاجلة للرد على هذا الأمر. وبموازاة ذلك اعلن بير شتيغ مولر وزير خارجية الدنمارك التي ستتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي هذا الاسبوع انه سيلتقى باول الاربعاء المقبل لحل الخلاف بين الجانبين بخصوص سبل حل الصراع في الشرق الاوسط وعلى الاخص التعامل مع عرفات. وقال مولر للصحفيين «من المهم ان تستمر عملية السلام في الشرق الاوسط والا يتوقف اهتمام المجتمع الدولي باسرائيل وفلسطين». إلى ذلك نسبت الاسوشيتدبرس امس إلى مسئول دنماركي لم يكشف اسمه ان بلاده بصدد بلورة خطة لدفع عملية السلام والتحضير للانتخابات الفلسطينية. وقال المسئول نفسه ان خطاب بوش «خلف فجوة خطيرة في الشرق الاوسط» حين ربط السلام بالانتخابات الفلسطينية ما يعني ستة شهور من الجمود الذي قد يفضي لنتائج خطيرة، ولذلك فإن الاتحاد الاوروبي سيسارع إلى ملء هذا الفراغ. وكان حسن عبدالرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن اشار امس إلى استحالة تنفيذ خطة بوش والانتخابات في ظل عدوان «الطريق الحازم» الذي يشنه حالياً الجيش الاسرائيلي. وقال شهود ان جيش الاحتلال اقتحم مقر الشرطة في الخليل مساء امس محاولا فيما يبدو انهاء المواجهة مع الفلسطينيين المتحصنين بداخله.واضاف الشهود انهم رأوا الجنود يتحركون في المبنى حاملين كشافات اضاءة وان ست شاحنات عسكرية محملة بالجنود وحوالي 30 سيارة جيب وعربة مدرعة لنقل الجند وصلت لتعزيز القوات المحيطة بالمجمع. واحدثت قذائف الدبابات في وقت سابق فتحات في الجدار الخارجي للمبنى وتحركت الجرافات لتوسيعها. وكانت مروحيات الاحتلال اغارت امس على ثلاث قرى قرب نابلس واعتقلت نحو 35 فلسطينياً من مناطق السلطة الخاضعة للاحتلال وحظر التجول. واصيب طفلان فلسطينيان امس برصاص الجنود في مخيم الدهيشة فيما فتحت الدبابات نيرانها على سكان قلقيلية فور خروجهم من منازلهم اثر رفع مؤقت لحظر التجول فأصابت ثلاثة اطفال.
خطة أوروبية لملء الفراغ الأميركي وخبراء دوليون للاعداد للانتخابات، واشنطن تخير الفلسطينيين بين الدولة وعرفات
