فيما اسدلت قمة الدول الثماني الكبار رسميا الستار على الحرب الباردة بمنح روسيا العضوية الكاملة نجح جورج بوش الرئيس الاميركي في فرض اجندته لمكافحة الارهاب بانتزاع اتفاق لتحصين وسائل النقل وحماية الاسلحة النووية الروسية من الوصول الى ايدي «الارهابيين» لكنه فشل في المقابل في حمل المشاركين في القمة على تأييد خطته الرامية لاقصاء ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. ففي اليوم الثاني والاخير لقمة الدول الثماني الكبار (أميركا وروسيا وفرنسا والمانيا وبريطانيا واليابان وكندا وايطاليا) خرج جان كريتيان رئيس الوزراء الكندي الذي تستضيف بلاده القمة في منتجع كاناناسيكس الحصين ليعلن عن اتفاق تاريخي يتمثل في منح روسيا العضوية الكاملة في المجموعة ليسدل الستار رسميا على حقبة الحرب الباردة. وعليه فقد تقرر ان تستضيف روسيا القمة الاستثنائية للمجموعة في مايو من العام المقبل كما ستترأس قمة العام 2006 التي ستستضيفها ايضا. وفي انعكاس لنجاح ضغوط بوش تبنت الدول الثماني خطة لمكافحة الارهاب حيث تم التوصل الى اتفاقيتين: الاولى تقضي بتحصين وسائل النقل عبر زيادة اجراءات الحراسة الامنية وجعل قمرات القيادة في الطائرة الامنية أكثر أمنا. والثانية تخصيص 20 مليار دولار تتكفل الولايات المتحدة بنصفها لحماية المواد التي تستخدم في صناعة الاسلحة النووية كالبلوتونيوم واليورانيوم في روسيا لمنع وصولها الى ايدي «الجماعات الارهابية» اضافة لمساعدة موسكو على تغطية تكاليف التخلص من معظم ترسانتها النووية والبيولوجية والكيماوية. وقالت مصادر القمة انه اذا لم تستطع بقية دول القمة الالتزام بتوفير 10 مليارات دولار لهذه الخطة فانه سيتم مطالبة «دول اخرى» بذلك من دون تسميتها. كذلك اتفق زعماء الدول الثماني على تخصيص مليار دولار لتغطية برنامج «شطب ديون الدول الافريقية الفقيرة». لكن النجاح الاميركي في هذه القمة على جبهة الارهاب قابله اخفاق بوش في فرض اجندته الخاصة بالشرق الاوسط بالكامل. فقد اعلن كريتيان للصحفيين امس ان زعماء الدول الكبرى بحثوا دعوة الرئيس الاميركي لاطاحة عرفات وانهم توصلوا الى نتيجة مفادها انه «يعود للفلسطينيين وحدهم امر اختيار زعيمهم ومستقبلهم». وفي لهجة فاترة، قال كريتيان رئيس القمة، انه من المستحسن ان يتنحى عرفات لكنه سارع موضحا ان كندا تقبل اعادة انتخاب الزعيم الفلسطيني. ولاحظ ان خطة بوش تدعو الى انتخابات، والى دستور ونظام قانوني عادل واكد معلقا انا اوافق على ذلك، واضاف: انا منحاز كثيرا لمصلحة الانتخابات، لكنني اقول ان الشعب الفلسطيني هو الذي يقرر من سيكون الزعيم. وكان جاك شيراك رئيس فرنسا وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني اكدا في تصريحات سابقة ان امر اختيار الرئيس الفلسطيني يعود للفلسطينيين وحدهم رغم اصرار بوش على تنحيه. وقال روماني برودي رئيس المفوضية الاوروبية من جهته للصحفيين امس انه يعود للفلسطينيين وحدهم ان ينتخبوا قادتهم وآمل ان يفعلوا ذلك في اقرب وقت ممكن. وردا على سؤال عن الموقف في حال اعيد انتخاب عرفات في انتخابات يناير المقبل قال برودي «القائد المنتخب هو قائد منتخب» واضاف «يتحتم علينا قبول نتائج الانتخابات». لكن برودي حرص في المقابل على الاشارة الى ان واشنطن بددت الآمال بانعقاد مؤتمر دولي للسلام على المدى المنظور وقال «في الوقت الراهن لا ارى مؤتمرا دوليا وشيكا». وقال المسئول الاوروبي المؤتمر لم يكن له اي اولوية في خطاب بوش ولن يكون هناك اي مؤتمر من دون الولايات المتحدة. وقال ان موقف بوش ازاء الشرق الاوسط ادى ايضا الى اضعاف دور صنع السلام الى تضطلع به المجموعة الرباعية الدولية التي تضم ايضا الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا. غير ان برودي اصر على انه لاينوي ترك المجموعة الرباعية، وانه لن يتخلى عن الجهود التي تهدف الى تنظيم اجتماع حول السلام في الشرق الاوسط. مونتريال ـ رضا الأعرجي والوكالات: