أمر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بضم كافة الاجهزة الامنية لوزارة الداخلية في خطوة جديدة على طريق الاصلاحات، فيما اعربت السلطة الفلسطينية عن استيائها الشديد من تصريحات جورج بوش الرئيس الاميركي الاخيرة ورفضت تهديداته ووصفتها بالسافرة، معتبرة انها تشكل ضوءاً اخضر لاستمرار العدوان الذي تواصل امس ضد مبنى المقاطعة في الخليل، وفي نابلس حيث تم اعتقال 26 شخصاً، اضافة إلى اقتحام قلقيلية، ما اسفر عن استشهاد مقاوم واصابة العشرات. فقد أصدر عرفات امس قرارا رئاسيا بضم أجهزة الشرطة والأمن الوقائى والدفاع المدنى إلى وزارة الداخلية الفلسطينية ليكون عدد الأجهزة الأمنية الفلسطينية ثلاثة أجهزة فقط وهى وزارة الداخلية والمخابرات العامة والأمن الوطنى. وقال الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية ان هذه الخطوة تأتى فى اطار اعادة هيكلة وزارة الداخلية وتحديث أجهزتها بما يتناسب مع متطلبات الظرف الراهن والحاق جهازى الأمن الوقائى والشرطة المدنية والدفاع المدنى بوزارة الداخلية بحيث تتولى جميع شئون الأمن الداخلى وفقا للقانون. وأضاف ان هذا الاجراء يهدف الى تفعيل دور وزارة الداخلية وأجهزتها فى تطبيق أحكام القضاء وتلبية حاجة الناس للأمن والنظام واحترام القانون أهمية قصوى واتخاذ اجراءات تتجاوب مع توقعات الناس وطلباتهم ضمن القانون . كما تهدف الى معالجة المظاهر السلبية التى تعكس غياب الانضباط الأمنى والضبط الاجتماعى وترسيخ نهج الولاء والانتماء للسلطة والوظيفة فى أجهزة الأمن الداخلى وتوعية الناس ازاء الاجراءات المطلوبة . كما مدد عرفات فترة مجلس القضاء الاعلى ليكون مجلساً انتقالياً لمدة عام. وقال عبدالكريم ابو صلاح رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي الفلسطيني ان المرسوم الذي اصدره عرفات غير دستوري ويلغي استقلال القضاء الذي وقعه الرئيس الشهر الماضي. من جهة اخرى رفض عرفات في مقابلة له مع وسائل الاعلام الروسية، طلب الرئيس الاميركي بتغيير القيادة الفلسطينية، مشيراً إلى ان الفلسطينيين وحدهم هم الذين يمكنهم تحديد من يتزعمهم، لكنه اشاد بدعوة بوش لانهاء الاستيطان الاسرائيلي، مكرراً ادانته للعمليات الاستشهادية قائلاً انها تضر بعملية السلام. وفي الاطار ذاته اعربت سلطته الوطنية عن استيائها الشديد من اتهامات بوش لها بالفساد معتبرة انها غير مقبولة. وفي تصريحات صحفية ، عبر الطيب عبد الرحيم الامين العام للرئاسة الفلسطينية عن «استياء شديد من تصريحات الرئيس بوش التي يصف فيها المجتمع الفلسطيني بأنه فاسد ولا يتمتع بالشفافية وحول ضرورة تغيير القيادة الفلسطينية وان الولايات المتحدة لن تدفع اموالا للسلطة ومطالبته لدول اخرى بأن تحذو حذوه». ورأى ان «استمرار هذه التصريحات والمواقف التحقيرية غير المقبولة من الرئيس بوش تشكل ضوءا اخضر لاستمرار العدوان الاسرائيلي على شعبنا وتفقدنا الثقة بنزاهة عملية السلام وتعيد الكراهية للسياسة الاميركية». كما حذر من ان هذه المواقف التي «تخالف المبادئ والتقاليد الاميركية المبنية على رفض العنصرية»، تحول الشعب الفلسطيني الى «شعب يائس من عملية السلام». ورأى عبد الرحيم ان الرئيس بوش «بدأ على ما يبدو يصعد حملته ضد الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية لأهداف داخلية في الولايات المتحدة من اجل انتخابات ولاية فلوريدا وانتخابات الكونغرس الاميركي». ودعا عبد الرحيم المجتمع الدولي الى «رفع صوته» معتبرا ان «هذه المواقف (بوش) تجاوزت كل الحدود واسقطت كل المحرمات». واكد ان «مثل هذه السياسات لن تحقق امنا واستقرارا في المنطقة»، مشددا على ضرورة ان «يتوقف راعي عملية السلام (الولايات المتحدة) عن هذه السياسة السافرة في انحيازها ضد الحق والعدل والشرعية''. وقال عبد الرحيم «لقد رحبنا بالنقاط الايجابية في خطاب الرئيس بوش رغم افتقادها للاليات انطلاقا من حرصنا على دفع العملية السلمية ولاثبات جديتنا في انتهاج خيار المفاوضات والسلام». واشار الى ان «صدر القيادة الفلسطينية كان رحبا في تقبل الانتقادات». لكنه اضاف ان «الامر لم يعد يطاق بأن يستمر الرئيس بوش بتوجيه التهديدات لنا تارة بالحل العسكري واخرى بقطع المساعدات عن شعبنا ومرة ثالثة بضرورة تغيير القيادة الشرعية والمنتخبة ومرة رابعة بتبرير الاحتلال الاسرائيلي للضفة واتهامنا في نفس الوقت بالتقصير ببناء الاجهزة الامنية». في هذه الاثناء واصلت قوات الاحتلال محاصرة مبني المقاطعة في الخليل، كما قصفته بالدبابات والمروحيات في محاولة لاخراج من بداخله. واكد مسئولون فلسطينيون وجود اتصالات غير مباشرة بين الجانبين في محاولة لانهاء هذه الازمة. كما اقتحمت قوات الاحتلال سجن جنيد في نابلس واعتقلت 26 فلسطينياً من عناصر الشرطة والقوة 17 المكلفة حماية الرئيس الفلسطيني. في غضون ذلك استشهد مقاوم فلسطيني قرب نابلس في اشتباك مع قوات الاحتلال. من جهة اخرى اجتاحت قوات الاحتلال مدينة قلقيلية بعد ان اعلنت رفع حظر التجول عن المدينة. وفوجيء آلاف المواطنين الذين خرجوا الى الاسواق بالدبابات تجتاح شوارع المدينة وتطلق الاعيرة الثقيلة وتعلن عن فرض منع التجول عليها فيما لا يزال طلبة الثانوية العامة محتجزين داخل قاعاتهم. وشوهد العديد من الدبابات والآليات العسكرية تجتاح المدينة من محوريها الشمالى والشرقى تحت غطاء مروحى فى وقت كانت شوارع المدينة تعج بالمواطنين مما اثار حالة من الرعب والهلع لديهم نظرا لانهم فوجئوا بالدبابات أمامهم. القدس ـ «البيان» والوكالات: