تصاعدت المعايير التي تحدد حسن اداء المدير التنفيذي بشكل عام، فارتفعت نسبة ترك المدراء التنفيذيين مناصبهم في الشركات الكبرى، وذلك وفقا لدراسة احصائية اجرتها شركة بوز ألان هاملتون تناولت فيها 231 مديرا تنفيذيا في الفين و 500 شركة مساهمة كبرى في قطاعات متعددة اجبروا على ترك مناصبهم فيها بسبب اندماج الشركات او تراجع ادائهم او احالتهم الى التقاعد. ويرسم هذا الاحصاء صورة قاتمة لنفاد صبر مالكي الاسهم في الشركات هذه ولاعتماد الادارة سياسة اتخاذ القرارات الادارية الصارمة. وهذا لا يقتصر على اميركا الشمالية بل يتعداها الى اوروبا ايضا. وتظهر الدراسة ارتفاع نسبة اجبار المدراء التنفيذيين على ترك مناصبهم بسبب تراجع حالة الشركات المالية 130%. وبلغ عدد المدراء التنفيذيين الذين تركوا مناصبهم في العامين 2000 و 2001 بأوروبا ضعفي العدد في اميركا الشمالية. واشارت الدراسة الى ان خطأ واحدا يكفي لاقالة المدير التنفيذي، فتدهور سريع في سعر الاسهم قد يؤدي الى ابعاده في الحال اكثر من تدهور تدريجي يستغرق وقتا اطول. ويقول شارلز لوسيير، الشريك في بوز الان هاملتون، ان المدير التنفيذي في شركة ما ليس آمنا من السقوط، فاليوم، حال المدير التنفيذي كحال الرياضي، شاب بمهنة قصيرة العمر لكن مجدية ماليا، تنتهي فورا ما ان يتراجع اداؤه عن المستوى القياسي المطلوب، ويضيف ان هذا الامر مفاجيء في اوروبا حيث المناصب محمية بفضل العلاقات الخاصة بين الادارة والسلطة والمؤسسات المالية. لكن الثابت الآن ان المدير التنفيذي الاوروبي واقع في دائرة الخطر اكثر من غيره. وبينت احصاءات الدراسة عددا من الحقائق حيث تضاعفت نسبة استبدال مدير تنفيذي بآخر ضعفين اي من 6% عام 1995 الى 11.6% عام 2000، ورغم تراجع الامر عام 2001، يبقى تكراره الآن اكثر مما كان عليه عام 1995 بنسبة 50%، اما في آسيا فقد بقيت نسبة استبدال مدير تنفيذي بآخر مستقرة بين عامي 1995 و 2000. وارتفعت نسبة اقالة المدراء التنفيذيين بسبب تراجع ادائهم 114% بين عامي 1995 و 2000 في اوروبا، كانت نسبة حصول هذا الامر 429% مقابل 203% في اميركا الشمالية. يقابل هذا تراجعا في آسيا وصل الى 55% في العامين المذكورين. وبينت ان المدير التنفيذي يرتقي الى منصبه ويتركه وهو بعد في مقتبل العمر، ففي اميركا الشمالية عام 1995، كان معدل عمر المدير التنفيذي حين توليه منصبه 50 عاما و 5 اشهر، ليصبح 48 عاما و 8 اشهر عام 2001. في اوروبا، انخفض المعدل من 52 عاما و 3 اشهر الى 49 عاما و 4 اشهر في الفترة الزمنية نفسها. في آسيا، يختلف الوضع اذ ارتفع المعدل من 57 عاما الى 60 عاما و 4 اشهر في هذه الفترة الزمنية. كما ان هناك رابطا وثيقا بين احتفاظ المدير التنفيذي بمنصبه في الشركة وبين العائدات على حقوق المساهمين، فمن بقي في منصبه اكثر من 10 اعوام أمن لمالكي الاسهم عائدا وسطيا قدره 2% سنويا. ومن بقي في منصبه بين 5 و 10 اعوام سبب لمالكي الاسهم خسارة قدرها 19% سنويا، بينما سبب من بقي اقل من 5 اعوام خسارة قدرها 124% سنويا، هذا المقياس هو المعتمد في اميركا الشمالية. اما في اليابان، فالمدير التنفيذي يحاسب وفقا لنمو الدخل الصافي للشركة. ويعتبر اداء المدير التنفيذي في النصف الاول من مدة توليه منصبه افضل من ادائه في النصف الثاني، بغض النظر عن طول المدة، وقصرها، فالخسارة في العوائد السنوية على حقوق المساهمين التي سببها المدراء التنفيذيون الذين بقوا في مناصبهم 5 اعوام ارتفعت من 27% في النصف الاول من ولايتهم الى 133% في النصف الثاني، اما من بقوا في مناصبهم بين 5 و 10 اعوام، ففي النصف الاول من ولايتهم امنوا عائدا وسطيا قدره 32% سنويا وفي النصف الثاني سببوا خسارة قدرها 47% سنويا، بينما انتقل من بقوا في مناصبهم اكثر من 10 اعوام من تأمين عائد وسطي سنوي قدره 57% في النصف الاول من ولايتهم الى التسبب بخسارة قدرها 07% في النصف الثاني وتتوقع بوز الان هاملتون ان اداء المدراء التنفيذيين الذين امضوا في مناصبهم 5 اعوام او اكثر سيتعرض لمزيد من المراقبة في المستقبل. وفي جانب آخر، لاحظت الدراسة ان شركات الاتصالات سجلت النسبة الاعلى في حصول استبدال مدير تنفيذي بآخر (134) تليها في ذلك شركات الطاقة (130) فشركات المعلوماتية (117). اما النسب الدنيا فكانت في شركات تصنيع المواد المختلفة (1) والمؤسسات ذات المنفعة العامة (084)، المؤسسات المالية (072). اما من حيث مدة تولي المدير التنفيذي منصبه، كانت المدة الاطول في المؤسسات المالية (10 اعوام و3 اشهر ) فشركات الطاقة (10 اعوام وشهران)، كانت المدة الاقصر في المؤسسات ذات المنفعة العامة (7 اعوام و 3 اشهر) فشركات الاتصالات (4 اعوام)، والجدير بالذكر هنا ان الاعوام الاربعة هذه هي اقل من نصف معدل ولاية المدير التنفيذي في اي شركة. اما عمر المدير التنفيذي حين توليه منصبه، فلا عجب ان يكون معدله الادنى في شركات المعلوماتية (45 عاما وشهرين) وشركات الاتصالات (45 عاما و 7 اشهر) بينما المعدل الاعلى فهو في شركات التصنيع (53 عاما و 7 اشهر) والمؤسسات ذات المنفعة العامة (52 عاما و 5 اشهر).