حذر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني من انفجار وشيك في المنطقة بعد بدء جيش الاحتلال في فرض الادارة المدنية على مناطق السلطة المحتلة، واعلان موت اتفاق أوسلو والمصادقة على جدار الفصل العنصري والاقرار المبدئي لابعاد مسئولين فلسطينيين وعائلات الاستشهاديين الى قطاع غزة بالتزامن مع استمرار العدوان الجديد الذي اسفر امس عن شهيد و 14 جريحا بينهم اربعة اطفال واستدعاء لواء كامل من جنود الاحتياط وسط مزاعم عن وثائق اسرائيلية تربط عرفات شخصيا بهجمات المقاومة دفعت واشنطن لتأجيل مبادرتها السلمية. وسارع عرفات أمس الى لقاء عاجل مع قناصل عرب واوروبيين في مقره برام الله اطلعهم خلاله على وثيقة اصدرها جيش الاحتلال في ضاحية بيتونيا تطالب سكانها بوقف التعامل مع السلطة الفلسطينية والتعامل بدلا من ذلك مع الادارة المدنية الاسرائيلية لتصريف شئونهم اليومية. وقال عرفات للصحفيين عقب الاجتماع انه طالب المجتمع الدولي بالتحرك بسرعة لانقاذ الموقف قبل ان تنفجر المنطقة بسبب العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وفي تأكيد جديد على خطة الاحتلال الرامية لتقسيم الضفة الغربية الى كانتونات وفرض الادارة المدنية الاسرائيلية عليها ما يعني الغاء السلطة الفلسطينية اعلن امس كل من تساهي هنغبي وزير البيئة الاسرائيلي وداليا رابين نائب وزير الحربية عن موت اتفاقات اوسلو لكنهما حملا عرفات مسئولية ذلك. وهو ما رد عليه احمد ماهر وزير الخارجية المصري امس بتأكيد ان السياسات الاسرائيلية العدوانية هي التي تحاول دفن اوسلو لكنها لن تفلح في ذلك. وكشف محمد صبيح مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية امس عن مخطط اسرائيلي لتصفية السلطة الفلسطينية وتعيين ضباط اسرائيليين بدلا منها قبل اعلان جورج بوش الرئيس الاميركي خطته للتسوية. وسارع بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي للزعم بأن جيشه لن يتولى المسئولية الادارية في المدن التي اعاد احتلالها بل ستتكفل الوكالات الانسانية الدولية والمؤسسات المدنية الفلسطينية هذه المهمة. لكن اللواء غادي زوهار المسئول السابق للادارة المدنية الاسرائيلية رد بالقول حسب وكالة «اسوشيتد برس» امس لن يكون امام الجيش الاسرائيلي اي خيار سوى فرض الادارة المدنية وعاجلا ام آجلا سيحدث ذلك. ورغم مشادات تضمنت تهديد شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي بالاستقالة صادقت حكومة ارييل شارون في اجتماعها الاسبوعي امس على جدار الفصل العنصري واقرت مبدئيا ابعاد مسئولين فلسطينيين ونشطاء المقاومة وعائلات الاستشهاديين من الضفة الغربية الى قطاع غزة غير انها آثرت تحويل هذا الامر لجهازها القضائي. وقال الياكيم روبنشتاين المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية خلال الاجتماع يجب فحص الموضوع بحذر. يجب الا ننسى ان المحكمة الجنائية الدولية ستبدأ العمل في يوليو المقبل، ونحن نعرف انهم يبحثون عنا بالشموع ولا سبب يجعلنا نمنعهم فرصة ايجادنا». وفي هذه الاثناء قالت صحيفة «معاريف» العبرية امس ان مبعوثا اسرائيليا سلم الخميس الماضي كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي ما وصفته بوثائق استخبارية تتهم عرفات شخصيا باعطاء الضوء الاخضر لهجمات المقاومة حيث سارعت رايس لاطلاع رئيسها جورج بوش عليها وهو بحسب مصادر الصحيفة ما دفع الاخير لاعطاء شارون الضوء الاخضر لشن العدوان الاخير وتأجيل اعلان مبادرته للسلام. وقالت مصادر الصحيفة حتى الآن يبدو ان الاميركيين سيواصلون منح اسرائيل التغطية للعملية العسكرية في المدن الفلسطينية وتأجيل الخطاب السياسي على الاقل الى حين عودة الرئيس الاميركي من مؤتمر الدول الثماني في نهاية الاسبوع في كندا. وفي هذا الاطار بدأ جيش الاحتلال امس باستدعاء لواء كامل من جنود الاحتياط وهو ما يفوق حجم الاستدعاءات خلال عدوان «السور الواقي». واجتاحت نحو 60 دبابة اسرائيلية فجر أمس مدينة قلقيلية وفرضت عليها حظر تجول كاملاً. كما اجتاحت ثلاث قرى غربي مدينة جنين من بينها اليالون التي استشهد فيها الشرطي تيسير سمودي 24 عاما واصيب اثنان من رفاقة بجروح خطرة. وكان القصف العشوائي بقذائف الدبابات الحارقة ورشاشاتها الثقيلة اصاب تسعة فلسطينيين في نابلس ورام الله بينهم طفلان اضافة لخمسة في قطاع غزة بينهم طفلان ايضا.
