استكمالا للعدوان الشامل الذي يستهدف القضاء على السلطة الفلسطينية واعادة الاحتلال الدائم أحكمت القوات الاسرائيلية امس قبضتها على ست مدن في الضفة الغربية مهددة بعدوان ساحق على الفلسطينيين، وبدأت الاستعدادات لاحياء الادارة المدنية الاسرائيلية انسجاما مع اقرار الاحتلال الدائم للمدن الفلسطينية ولوحت باجراءات اكثر جذرية وعنفا من عملية «الجدار الواقي» تقضي بابعاد قادة منظمات المقاومة وترحيل اهالي منفذي العمليات الاستشهادية، في تناغم تام مع موقف ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي الذي منح خطته المزمعة تأجيلا مفتوحا ومرهونا حسب مصادر رسمية بحملة اعتقالات شاملة وتصفية لجميع منظمات المقاومة الفلسطينية. واعتبرت القيادة الفلسطينية الخطوة الاسرائيلية الجديدة حربا تدميرية نازية وعنصرية جديدة، استغلالا للصمت الدولي والعربي. وقال الجنرال في الاحتياط أموس يارون مدير عام وزارة الدفاع الاسرائيلية للاذاعة الاسرائيلية العامة اذا كانت نتيجة العمليات الجارية هي وجود طويل الامد للجيش على الارض واذا كان من الضروري تلبية حاجات السكان المدنيين فيتوجب علينا بحثها وتلبيتها في هذه المناطق. مؤكدا بحث فرض ادارة مدنية على الضفة. وأضاف علينا عمل تحرك اكثر ضخامة بكثير مما فعلناه حتى الآن. واذا كان هذا معناه الدخول الى المناطق والبقاء هناك لفترة طويلة يتعين علينا اخذ ذلك في الاعتبار. ووصف العمل المحتمل بأنه «هجوم ساحق». وما زال الجيش الاسرائيلي يسيطر جزئيا او كليا على ست من المدن الفلسطينية والتي اعاد احتلالها الاربعاء وهي بيت لحم (جنوب الضفة الغربية) وجنين وقلقيلية ونابلس وطولكرم (شمال) وعلى قسم من منطقة رام الله (وسط)، ولم يدخل الى الخليل (جنوب) واريحا في وادي الاردن (شرق). وجاءت اعادة الاحتلال عقب اقرار خطة «الطريق الصارم» في اجتماع الحكومة الاسرائيلية المصغرة حيث بحث امكانية ابعاد قادة المنظمات الفلسطينية ممن تصفهم الحكومة الاسرائيلية بالارهابيين، وقالت المصادر الاسرائيلية ان الحكومة بحثت موضوع ابعاد اهالي منفذي العمليات التفجيرية الى الخارج. واكدت المصادر ان قرار الابعاد سيطال مقربين لعرفات. ومن جهة اخرى، اصدر اسحق ايتان قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الاسرائيلي امرا اعلن فيه ان جميع المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية، هي مناطق عسكرية مغلقة، وذلك بسبب تكرار العمليات الفدائية الفلسطينية ضدها، وقتل العديد من المستوطنين والجنود فيها. وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان هذا الامر يعني منع دخول فلسطينين الى المستوطنات، باستثناء الذين لديهم تصريح خاص، لغرض العمل، وذلك عقب اجراء فحص امني لهم، مشيرة الى ان هذا الأمر يأتي بسبب استمرار وصول الانذارات الاستخبارية الجدية عن قرب وقوع عمليات فدائية فلسطينية ضد المستعمرات، كما ان هناك انذارات عن نية تنفيذ عملية في المناطق المحيطة بتل أبيب والقدس، بحسب قول المصادر. وجاءت التطورات في تناغم تام مع انحياز اميركي غير مسبوق حيث اكد مسئولون في الادارة عقب اجتماع ضم بوش وكولن باول وزير الخارجية وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي ان هناك اتجاها قويا بعدم الاعلان عن خطة بوش حاليا، وعدم مكافأة عرفات، وابقاء خطة الدولة الفلسطينية المؤقتة مرهونة بالقضاء على منظمات المقاومة بحظر واعتقال قادتها، وادخال اصلاحات جذرية على السلطة. ووصف ناطق باسم القيادة الفلسطينية في بيان ان مواصلة قوات الاحتلال الاسرائيلي للعدوان وارتكاب جرائمها البشعة بحق اهلنا وارضنا ومقدساتنا وفرض هذه الحرب التدميرية عليهم هي النازية والعنصرية الجديدة. واشار الناطق الى ان قوات الاحتلال تستغل هذا الصمت الدولي والعربي وتواطؤ البعض على الاستمرار في هذا العدوان الذي يفوق الوصف في بربريته ونازيته في محاولة لتركيع شعبنا الذي سيبقى درعا قوية ومرابطا دفاعا عن امته العربية. من جانبه شدد صائب عريقات وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين على ان الشعب الفلسطيني سوف يفشل مشروع الادارة المدنية كما افشله في السابق، واوضح ان الادارة المدنية لم تحقق الامن او الاستقرار للاسرائيليين على مدار ثلاثين عاما، بل ان اسرائيل بهذه الممارسات العدوانية والعنصرية تضيف تعقيدات وهي تصب الزيت على النار. واعتبر ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني ان ما يجري تنفيذ دقيق لمشروع حكومة ارييل شارون الرامي الى تقويض السلطة الفلسطينية والغاء جميع الاتفاقيات الموقعة وعودة الاحتلال السافر لكل الارض الفلسطينية واعادة احياء ادارة جيش الاحتلال المسماة (بالادارة المدنية) الذراع الضاربة لاخضاع الشعب الفلسطيني لسلطة الاحتلال وفرض نظام الفصل العنصري عليه من خلال المناطق العازلة التي شرعت حكومة الاحتلال بتنفيذها عبر الجدار العازل. واضاف وزير الثقافة والاعلام في تصريح صحفي امس ان شروع حكومة شارون بتنفيذ خطة الاحتلال الدائم لجميع الاراضي الفلسطينية يعني الدخول في مرحلة جديدة نوعيا تستهدف تدمير السلطة الفلسطينية وفرض العزل السياسي على القيادة الفلسطينية الشرعية، والسعي لايجاد بدائل تقبل بسياسة الاستسلام والاذعان. وانتقد عبد ربه مواقف الادارة الاميركية التي تدير حوارا داخليا بين اركانها حول مضمون خطة رئيسها للحل السياسي في الوقت الذي تعلن فيه على الملأ دعمها ومساندتها لخطط شارون باعادة احتلال الارض الفلسطينية وارتكاب افظع المجازر وقتل الاطفال باعتباره عملا مشروعا للدفاع عن النفس وهو ما يفقد الخطة الموعودة اي مضمون جدي ويجعلها عديمة القيمة.