مسنوداً بتغطية اميركية كاملة ودعم صريح من جورج بوش الرئيس الاميركي جدد الارهابي ارييل شارون قراره باعادة الاحتلال الدائم لكافة مناطق السلطة الفلسطينية باستثناء اريحا . واعطى شارون الضوء الاخضر لجيشه للبدء في مجازر جديدة ضد المدنيين الفلسطينيين الذين قتلت قذائف ورصاص دباباته عشرة منهم بينهم اربعة اطفال ومسن في جنين وطفل في قطاع غزة، وردت المقاومة بهجوم مسلح قتلت خلاله جندياً وارسلت استشهاديين إلى العمق الاسرائيلي، في وقت جدد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الذي احاط ما اشاعته اسرائيل حول قبوله خطة بيل كلينتون الرئيس الاميركي السابق بالغموض مطلب ارسال قوات دولية. واوضح ان شارون نفذ مرحلتين فقط من مخططه العدواني الذي يتكون من ست مراحل. وتمخض الاجتماع الطاريء للحكومة الامنية الصهيونية المصغرة الذي دعا اليه شارون امس عن قرار بمواصلة اعادة الاحتلال الدائم لكامل مدن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية قالت الصحف العبرية امس انه يستثني منه مدينة أريحا. واتى هذا القرار الذي يرسخ الغاء اتفاق اوسلو بعد حصول شارون على تغطية اميركية كاملة لهذا العدوان. وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية امس ان مسئولا اميركياً كبيراً ابلغ مسئولاً اسرائيلياً لم تكشفه بقوله «قرأنا بتفحص شديد قرار حكومتكم وعلى ضوء الظروف الصعبة التي تعيشونها نحن نوافق على ان هذا بالتأكيد قرار مقبول». وكان جورج بوش الرئيس الاميركي قال لشارون خلال اتصالهما الهاتفي الليلة قبل الماضية بحسب «يديعوت احرونوت» العبرية «انا معك ومع شعب اسرائيل. نحن نعترف بحقكم في الدفاع عن انفسكم. كن قوياً وكونوا اقوياء». وعلى الفور ترجم جيش الارهابي شارون هذه التغطية إلى مجازر نازية عجز عنها النازيون. فقد اعلن جيش الصهاينة امس رفع حظر التجول في جنين فاندفع الفلسطينيون إلى السوق لشراء الطعام فما كان من دبابات الاحتلال الا ان عاجلتهم بقذائفها ورصاص رشاشاتها ما اسفر عن استشهاد خمسة ثلاثة منهم اطفال وآخر مسن فيما اصيب 24 آخرون واشتعلت الحرائق بثمانية متاجر. وكان طفل خامس استشهد فجراً في المدينة نفسها واصيب سبعة من افراد عائلته حين انهار منزلهم على رؤوسهم بعد تفجير الغزاة منزلاً متاخماً له. وزعم جيش الاحتلال ان جنوده تصرفوا بشكل خاطيء وانه فتح تحقيقاً في المجزرة. وفي قرية برقين الغربية من جنين جمع جيش الاحتلال نحو 400 فلسطيني تتراوح اعمارهم بين 15 و 50 عاما من سكان البلدة ثم نقلهم بالباصات الى احدى قواعده القريبة. وتقع قرية برقين على بعد نحو ثلاثة كيلومترات شرق جنين في الضفة الغربية وتم نقل الفلسطينيين الى القاعدة العسكرية في قرية سالم العربية الواقعة على «الخط الاخضر» وتبعد 15 كيلومترا عن جنين. وقالت مصادر فلسطينية ان وحدات من الجيش الاسرائيلي دخلت مدعومة بالدبابات الجمعة الى برقين (2000 نسمة) حيث فرضت منع التجول. وتم توقيف اكثر من 1600 فلسطيني في جنين ومخيمها بعد ان اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالهما الاربعاء . وفي قطاع غزة استشهد طفل فلسطيني واصيب خمسة آخرون برصاص الدبابات الاسرائيلية على طريق ساحلي فيما فتح جنود الاحتلال النار على عمال فلسطينيين عند معبر بيت حانون ما ادى لاستشهاد ثلاثة منهم. وفي الخليل توغلت قوات اسرائيلية الى حي الزيتون في المدينة وقامت بتفتيش المنازل واحدا تلو الآخر بحثا عن مقاومين، كما اقتحم مستوطنو «ايتمار» قرب نابلس التي شهدت عملية فدائية بطولية الليلة قبل الماضية قرية حوارة الفلسطينية القريبة وقتلوا برصاصهم شاباً واحرقوا عدة منازل ومحلات تجارية وسيارات. وطالب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين المجتمع الدولي خصوصا الولايات المتحدة بضرورة التحرك فورا ووقف هذه المخططات العسكرية العدوانية وتحقيق الانسحاب من الاراضي الفلسطينية فورا. واوضح ان السلطة الفلسطينية تدين هذه الاعتداءات التي تمثل جرائم القتل بدم بارد التي تنفذها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق المواطنين حيث ارتكبت اليوم (امس) جرائم حرب وقتلت خمسة اطفال وامرأة حاملا وثلاثة عمال ابرياء بدم بارد وعن سبق اصرار في الضفة وغزة. وفي مقابل العدوان الاسرائيلي نفذ مقاومو حركتي فتح والجهاد الاسلامي هجوماً مشتركاً ضد جيش الاحتلال قرب مستوطنة نتساريم في القطاع استخدموا فيه قذائف مضادة للدبابات «آر بي جي» اصابت احداها جندياً بشكل مباشر وجعلته في عداد القتلى باعتراف الجيش الاسرائيلي. واعلنت اجهزة الامن الصهيونية الاستنفار امس بعد اعلانها عن نجاح فلسطينية في التسلل إلى حيفا شمال الدولة العبرية لتنفيذ عملية استشهادية فيما نجح فلسطينيان آخران في التسلل إلى اماكن اسرائيلية غير معلومة بعد اعلان الغزاة عن احباط خطة للمقاومة بتنفيذ خمسة تفجيرات استشهادية متزامنة قالت انها اعتقلت ثلاثة من الاستشهاديين فيما لم تفلح في تعقب الاثنين الباقيين. وامام هذه التطورات طالب عرفات المجتمع الدولي بالتحرك العاجل وارسال المراقبين الذين اقر ارسالهم مجلس الامن واعتبارهم قوة دولية لوقف العدوان الاسرائيلي، محذراً من ان جيش شارون نفذ مرحلتين فقط وبقيت اربع مراحل من مخطط العدوان هذا. وردا على سؤال حول امكانيات ان تقبل السلطة بخطة بيل كلينتون الرئيس الاميركي السابق قال عرفات لم تكن هناك خطة لكلينتون ولكن كانت مباحثات كامب ديفيد وتوصلنا إلى نقاط مهمة واساسية في طابا في نهاية عام 2000. واضاف «ان لدينا ولدى الاوروبيين والمصريين وثائق الاتفاق الذي توصلنا اليه في طابا وشرم الشيخ وفي باريس بعد كامب ديفيد في عام 2000». وكانت صحيفة «معاريف» العبرية كشفت مقتطفات من مقابلة مع عرفات قالت انه اعلن خلالها وللمرة الاولى قبوله بخطة كلينتون التي تنص على انسحاب اسرائيلي من 95% من الاراضي المحتلة عام 1967 مع تبادل اراضي وتقسيم القدس على سيادة فلسطينية على الحرم القدسي وسيادة اسرائيلية على حائط المبكى وحل مجزوء للاجئين يقضي بعودة عدد ضئيل منهم يفضل الرئيس الفلسطيني ان يكون العائدون هم اللاجئون في لبنان. وفيما كان يقول عرفات للصحفيين امس في رام الله انه يتابع مسألة اعلان بوش خطته للسلام صدرت تقارير متضاربة امس حول مضامينها. فقد نقلت «يديعوت احرونوت» امس عن مستشارين لبوش ابلاغهم نظرائهم الاسرائيليين ان الخطة «لن تحرج شارون» وانها ستصدر بعد غد الاثنين. لكن صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية قالت امس ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي يصارع لاضفاء ما يرضي العرب على الخطة حيث يضغط من اجل توقيت واضح لاعلان الدولة الفلسطينية والالتزام الصريح تجاه حدودها فيما يضغط صقور الادارة الاميركية في المقابل لالغاء الخطة برمتها حتى لا يتم تصويرها على انها مكافأة للفلسطينيين الذين يشنون هجمات ضد المدنيين الاسرائيليين.