عندما يتعلق الامر بالرقائق الحاسوبية، فإن مفتاح زيادة القوة والسرعة يكمن في اختزال الحجم عن طريق تكديس اكبر عدد ممكن من الترانزستورات المجهرية والاجزاء الكهربائية على السطح الصغير للرقاقة. واستطاع العلماء على مدى العقود الاربعة المنصرمة مضاعفة عدد الترانز ستورات المستخدمة في كل معالج مرة كل 18 شهرا تقريبا، وهو منحى يعرف بقانون مور. وللمحافظة على نجاح مسيرة قانون مور في العقود القليلة المقبلة، يعكف الباحثون على تطوير طرق جديدة لايجاد دوائر كهربائية متناهية الصغر يمكن رصها على الرقاقة. وأتى آخر تطور في هذا المجال من فريق من علماء بربتستون في نيوجيرسي. وفي تقرير نشر في العدد الاخير من مجلة «نيتشر» العلمية يصف كبير الباحثين المهندس الكهربائي ستيفن تشو تفاصيل عملية مبتكرة لبناء ترانزستورات فائقة الصغر ارخص واسرع وانظف من التقنيات الحالية. ويستخدم معظم مصنعي الرقائق الحاسوبية حاليا عملية تعرف بالطابعة الضوئية لايجاد معالجات السليكون وتتضمن العملية التي تشبه التصوير الفوتوغرافي تسليط الضوء عبر سلسلة من العدسات والاقنعة على شريحة سليكون مغلفة بمواد كيماوية تتفاعل مع الضوء. وهكذا ينحت الضوء اجزاء من السليكون وفق اشكال نمطية موجودة في الاقنعة منتجا بذلك ترانزستورات ودوائر الرقاقة. لكن المفهوم الجديد الذي جاء به تشو وزملاؤه، يشبه اسلوب صناعة الاقراص المدمجة (سي دي) ويدعى بالطباعة الليزرية المباشرة، تبدأ العملية بقطعة من الكوارتز نصف الشفاف تنقش عليها اشكال نمظية باستخدام حزمة الكترونات او اساليب نحت تقليدية اخرى. وتوضع قطعة الكوارتز على شريحة السليكون وتنقل الطبقة بتسليط حزمة ضوء ليزري تخترق الكوارتز وتصهر طبقته العليا على السليكون. وبهذه الطريقة استطاع الباحثون نحت خطوط على السليكون بعرض 10 نانومترات اي ارفع بـ 1000 مرة من الشعرة البشرية. وبالمقارنة فان احدث تقنيات الطباعة الضوئية لم تتجاوز حد الـ 20 نانومترا في التجارب المختبرية. ويقول تشو ان خروج التقنية الجديدة من مختبر الجامعة الى عالم الواقع يعني ان صناعة الكمبيوتر ستتجاوز ازمة الاصطدام بجدار الحد الاقصى للاختزال، والتي تنبأ بها معظم العلماء وراحوا بناء على ذلك يبحثون عن بدائل اخرى للسليكون مثل الحوسبة البيولوجية، التي لا تزال اقرب الى الخيال العلمي.