استدعى جيش الارهابي ارييل شارون جنود الاحتياط لدعم عمليات الاحتلال الشامل لمناطق السلطة الفلسطينية التي بدأت أمس حيث اجتاح سبعة مدن ونحو 18 قرية ومخيماً فيما تقدمت دبابة إلى عمق رام الله حيث مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بالتزامن مع تهيئة دبلوماسية اسرائيلية لاحتمال ابعاده، وردت المقاومة الفلسطينية على العدوان بعملية نوعية تمكن خلالها مسلح التسلل إلى احدى المستوطنات وقتل 4 مستوطنين واصاب واحتجز آخرين رهائن قبل أن يستشهد، في وقت اطلق شارون اتهامات ضد سوريا والعراق وايران بدعم العمليات الاستشهادية التي رفضت حماس والجهاد دعوة عرفات لوقفها فيما تسعى واشنطن التي تغض الطرف عن العدوان إلى غطاء دولي لمبادرة جورج بوش الرئيس الاميركي بهدف التحايل على الاعتراضات العربية على مضمون هذه المبادرة المنحازة للدولة العبرية. وتنفيذاً لقرار حكومة شارون باعادة الاحتلال الدائم لمناطق السلطة الفلسطينية. والغاء اتفاق اوسلو أحكم جيش الاحتلال قبضته على مدينة جنين ومخيمها في الضفة الغربية كما فرض حظر التجول على قلقيلية التي قتلت فيها فلسطينية حامل تدعى سحر الهندي (27 عاماً) داخل منزلها. وقال مصدر امني اسرائيلي هناك استدعاء. نطاق الاستدعاء ليس كبيرا ولم يكشف المصدر عن اعداد جنود الاحتياط الذين سيتم استدعاؤهم. وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الاستدعاء سيؤدي الى تعبئة وحدات احتياط بعينها لتعزيز المجندين ممن هم قيد الخدمة الفعلية في عمليات توغل طويلة الاجل على الارجح في المناطق الخاضعة للحكم الفلسطيني في الضفة الغربية. وعادت الدبابات بعد استدعاء جيش الاحتلال لجنود الاحتياط لاجتياح اجزاء واسعة من نابلس والخليل التي دمر فيها منزل احد نشطاء حركة حماس. كذلك اجتاحت الدبابات مدينة بيت لحم ومخيم الدهيشة المجاور ونشرت للمرة الاولى مجندات لتفتيش النساء فيما كانت قوات اخرى تحتل مدينة البيرة وضاحية بيتونيا فيما توجهت الدبابات إلى عمق رام الله حيث مقر عرفات لاعادة محاصرته على ما يبدو. وفي الاطار ذاته اعلنت اسرائيل حالة التأهب القصوى في معظم المناطق امس وعززت شرطة لواء القدس من تواجدها بجميع انحاء المدينة في اعقاب ورود انذارات حول نية فتاة فلسطينية القيام بعملية استشهادية. وقامت قوات الاحتلال بنصب حواجز في الطرق والمحاور الرئيسية في اعقاب ورود انذارات حول نية مسلحين فلسطينيين التسلل الى اسرائيل للقيام بعمليات عسكرية. وفي هذا الاطار نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن دبلوماسيين غربيين خلال اجتماع مع مسئولين اسرائيليين مخاوف من احتمال اقدام الاحتلال على ابعاد عرفات حيث عرضت عليهم وثائق هدفها اثبات علاقاته بالعمليات الاستشهادية. ووسط اشتباكات عنيفة اجتاح الجيش الاسرائيلي لاحقاً مدينة طولكرم في وقت كانت مروحياته تقصف قرى كفر راعي وعلار وصيدا بين جنين وطولكرم فيما قدرت مصادر اسرائيلية عدد قرى الضفة الخاضعة للاحتلال بنحو 16. ورغم حالة التأهب هذه نجح مسلح فلسطيني في التسلل مساء امس الى مستوطنة ديتامار شمال الضفة الغربية وتمكن من قتل اربعة مستوطنين واصابة عدد آخر واحتجاز رهائن في احدى البنايات قبل أن يستشهد برصاص جنود الاحتلال الذين اقتحموا البناية التي تحصن فيها. وقال التلفزيون الاسرائيلي ان الفلسطيني تسلل الى منزل في المستوطنة حيث يقطن الكثير من السكان الذين اخذوا رهائن. وأعلنت الجبهة الشعبية مسئوليتها عن العملية في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية في رام الله. كما هز انفجار ضخم مستوطنة عوفرا القريبة من رام الله فرض الاحتلال تعتيماً كاملاً حوله فيما استشهد فلسطيني بعد اقتحامه مستوطنة تل رميدة في الخليل كان يخطط لعملية كبيرة ضدها تستهدف معهداً للمتطرفين اليهود. ووسط مزاعم اسرائيلية عن خلاف بينه وبين شيمون بيريز وزير خارجيته وبنيامين بن اليعازر وزير حربيته حول قراره احتلال مناطق السلطة سعى شارون لتغطية عدوانه هذا خلال مؤتمر للكونغرس الصهيوني في القدس امس باتهامه ما اسماه «محور الشر» المؤلف حسبه من العراق وسوريا وايران واسامة بن لادن بدعم الاستشهاديين. واستغل ذلك بوضع شروط تعجيزية للسلام بالقول ان «كبح الارهاب والتوقف التام للعنف والتحريض هي شروط اولية يسبق تطبيقها اية فرصة لاحلال السلام وستصر على ذلك بكل ما أوتينا من قوة». وقالت «يديعوت» ان شارون قوبل خلال القاء خطابه في المؤتمر بصرخات غضب ضد سياسته تطالبه بالانسحاب الفوري من مناطق السلطة خوفاً من تكرار تجربة احتلال جنوب لبنان بحسب مصادر حزب «العمل» الاسرائيلي. وفي المقابل اطلق عرفات دعوة «صريحة» وعلنية للوقف التام للعمليات الاستشهادية غير ان مسئولي حركتي حماس والجهاد الاسلامي ردوا بالرفض الفوري. وقال نافز عزام وهو من قادة الجهاد «نحن في عملية دفاع مشروعة عن النفس. اسرائيل هي التي تقتل الاطفال والنساء الابرياء. هذه الحرب فرضتها علينا اسرائيل». وقال عبد العزيز الرنتيسي وهو احد زعماء حماس «لماذا يسمح لاسرائيل بقصفنا في نابلس وقلقيلية ونحرم نحن من حق ضربهم في تل ابيب وحيفا؟» في غضون ذلك واصلت ادارة جورج بوش الاميركية غض الطرف عن العدوان الشامل الجاري وواصلت ترددها ازاء اتخاذ خطوات حاسمة باتجاه السلام حيث تحفظ بوش امس خلال تصريحات للصحفيين على موعد اعلان مبادرته السياسية بالقول انه سيلقى خطابه بهذا الشأن «في الوقت المناسب». لكن مصدر التردد بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» امس عن مسئولين اميركيين يكمن في انحياز هذه المبادرة السافر إلى جانب اسرائيل. ولم يستبعد آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض تأجيل اعلان الخطة إلى ما بعد قمة مجموعة الثماني المقرر عقدها في كندا الاسبوع المقبل. وكشفت «النيويورك تايمز» ان بعض المسئولين البارزين أعربوا خلال اجتماعات البيت الأبيض اليومية بشأن خطة بوش المزمعة حول الشرق الأوسط عن القلق من أن الاصلاحات المطلوب القيام بها من جانب الفلسطينيين تتضمن تفاصيل مبالغ فيها قد تدفع الفلسطينيين الى رفضها، كما أن ثمة مخاوف من أن الدول العربية المعتدلة قد ترى أن خطة بوش تتسم بالضعف والوهن نظرا لأن الصياغات الحالية للخطة تتضمن مطالب قليلة نسبيا من اسرائيل . ونقلت الصحيفة عن مسئولين بارزين فى الادارة الأمريكية ان بوش استقر على الخطوط العريضة لخطته وأن الادارة ترغب فى الحصول على تأييد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى وروسيا قبل الاعلان عن تلك الخطة لكى يجرى تقديمها على اعتبار انها اقتراح دولى. وقال المسئولون انه بمجرد اعلان بوش خطته فانه سيوفد وزير خارجيته كولن باول الى الشرق الاوسط ليقوم بشرحها لكلا الطرفين فى محاولة لحشد التأييد لها. واعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان الوزير كولن باول اجرى امس سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع العديد من نظرائه في الشرق الاوسط واوروبا وحثهم على تأمين الاجواء التي تتيح لبوش القاء خطابه المتوقع حول تحريك عملية السلام. واتصل باول بكل من مروان المعشر وزير خارجية الاردن واحمد ماهر مصر والامير سعود الفيصل العربية السعودية وجاك سترو بريطانيا وايغور ايفانونف روسيا اضافة الى خافيير سولانا الممثل الدبلوماسي الاعلى للاتحاد الاوروبي. وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان باول حث محادثيه على العمل من اجل ارساء جو يتيح للرئيس الاميركي عرض وجهة نظره من الحل في الشرق الاوسط خصوصا بعد العمليات الاستشهادية الاخيرة التي دفعت اسرائيل الى التشدد في موقفها. وقال المتحدث ريتشارد باوتشر لقد قال وزير الخارجية لهم اننا لن نعلن هذا الخطاب في الوقت الراهن، وتحدث عن طريقة اقامة اجواء ملائمة، لاطلاق مبادرة سلام. وخلص باوتشر الى القول ان باول لم يكشف عن مضمون خطاب الرئيس. ومن جهته اجرى بوش اتصالا مع ارييل شارون واعرب له عن تعازيه اثر عملية القدس وعن امله في التوصل الى السلام. القدس ـ «البيان» والوكالات: